لم أتدخل أبدا في صلاحيات سعدان ولم أفرض عليه أي ضغط وكل ما قيل في حقي افتراء وباطل
وصف وزير الشباب والرياضة الأسبق، كمال بوشامة، في هذا الحوار الذي سينشر على حلقات، الانتقادات والاتهامات التي تعرض لها من طرف بعض لاعبي المنتخب الوطني السابقين، الذين شاركوا في مونديال مكسيكو سنة 1986، بالهجمة الشرسة غير المبررة، والتي تحركها خلفيات سياسية، مؤكدا في نفس الوقت بأنه لم يتدخل يوما في الشؤون الفنية لمدرب المنتخب الوطني الأسبق رابح سعدان، الذي كان يملك الحرية الكاملة في استدعاء أو إبعاد أو إشراك أي لاعب يريده.
ــ تعرضتم مؤخرا لانتقادات من طرف بعض اللاعبين السابقين في المنتخب الوطني الذي شارك في مونديال مكسيكو 86، ما تعليقكم على ذلك؟
نعم اطلعت على الهجمة الشرسة التي شنّت ضدي من طرف بعض لاعبي المنتخب الوطني، الذين شاركوا في مونديال مكسيكو 1986، ولا أخفي عليكم بأنني كنت قررت في بداية الأمر عدم الرد على أحد لأن الأمر فعلا لا يهمني طالما أن ضميري مرتاح، لأنني لم أرتكب خطأ خلال المهمة الصعبة التي كانت ملقاة على عاتقي، ولكن عندما تكررت هذه الحملة وتحولت إلى استفزازات بعد 27 سنة من المونديال، عدلت عن موقفي وقررت الدفاع عن شرفي وسمعتي، سيما في هذا الظرف العصيب الذي تجتازه البلاد.
تفضل ..
بداية أقول لكل من اطّلع على تصريحات اللاعبين ما قاله الشاعر: “ولا تأخذني بأقوال الوشاة ــ ولم أذنب ولو كثرت فيّ الأقاويل”، وأؤكد أنني لم أقم يوما وأنا بالوزارة بهذه التصرفات التي كنت أعتبرها من المعاملات غير اللائقة، والتي كنت أحاربها طوال وجودي بمراكز المسؤولية السياسية التي عرفتها.
ــ يعني أنكم تفنّدون كل ما قيل بشأنكم من طرف هؤلاء اللاعبين أو غيرهم؟
في الحقيقة لديّ تعقيبات كثيرة على ما قيل في حقي، لأن الموضوع لا يمكن فهمه إن أجبتكم بكلمة نعم، أو لا، كما أن أخلاقي لا تسمح لي بالرد عليهم بكلام “سوقي”، لقد فنّدت وسأفنّد كل ما قيل في شأني إلى يوم القيامة، وأعتبر تصريحات بعض اللاعبين اتهامات لا أساس لها من الصحة، لكنني لا أفهم لماذا جاءت هذه الاتهامات الباطلة في مسلسل محكم بعد مرور 27 سنة عن مونديال المكسيك، رغم ذلك أنا فهمت ذلك في وقته لأنني أعرف أن شعبنا وككل الشعوب العربية يتأثر بسرعة بما ينقل إليه على لسان الراوي، أو ما يسمى في المشرق بـ”الحكواتي”، هذا جميل ولكن لا يجب الإفراط في طمس الحقيقة وقذف الناس، لأن هذا التصرف إفتراء وتعد على أعراض الناس دون مبرر، وهو أمر مخل بالأخلاق.
ــ هل صحيح أنك كنت تتدخل في شؤون المنتخب الوطني أثناء المونديال؟
قبل الإجابة عن هذا السؤال، أريد أن أوضح للسادة القرّاء بأن تنظيم المونديال يختلف تماما عن التظاهرات الرياضية الأخرى، وهذا لما فيه من مبادئ تخضع للسيادة الوطنية، وهو ما يفرض على سلطة أي بلد تأهل منتخبه إلى نهائيات كاس العالم مسؤولية كبيرة، وتجبره على القيام بتحضيرات خاصة، و هذا ما وقع سنة 82 ثم 86 و2010، وما سيقع إذا تأهلنا إلى مونديال البرازيل 2014، وقد يتساءل البعض عن سبب ذلك، هذا لأن كرة القدم ظاهرة إجتماعية ضخمة، فهل تعلم أن دولة أقرت الحداد الوطني بعد فشل فريقها في نهائيات كأس العالم، وحربا ضروسا اندلعت بين بلدين بأمريكا اللاتينية بسبب كرة القدم، وكذا الأزمات الكبيرة التي أثيرت من طرف أندية ومناصرين تجاهلوا المعاني البسيطة لميثاق الرياضة، وعلينا أن نتذكر ما حدث لمنتخبنا الوطني مع مصر، لذلك فإن كرة القدم أفيون الشعوب في غياب ثقافة أصيلة، ثرية ومتماسكة وقوية.
ــ وكيف كانت تحضيرات الجزائر لمونديال المكسيك؟
ليعلم الجميع بأن كمال بوشامة، لم يكن لوحده مسؤولا عن المنتخب الوطني، والتحضيرات الخاصة بمونديال مكسيكو 86، لقد كنت ضمن لجنة وطنية رفيعة المستوى يتقدمها الراحل شريف مساعدية، و تضم كل من الراحل العربي بلخير، رئيس ديوان رئاسة الجمهورية، مولود حمروش، الأمين العام لرئاسة الجمهورية، والهادي لخذيري، وزير الداخلية وعبد العزيز خلاف وزير المالية، فكيف أتجرأ على مغالطة كل هؤلاء المسؤولين، وأتخذ إجراءات تعسّفية تجاه اللاعبين باقتطاع كميات من المكافآت التي قررنا منحها إيّاهم، وهذا في اجتماعات رسمية وبحضور مسؤول القطاع، إلى ذلك استغرب لاتهامي بأخذ إجراءات ضد اللاعبين في وقت أن كل واحد من اللاعبين كان في اتصال وثيق مع كل مسؤولي البلاد، الذين كانوا يعلمون كل صغيرة وكبيرة عنهم وعن أوضاعهم ومشاكلهم التي كانت تطرح في اجتماعاتنا لتسويتها، و اليوم بعد 27 سنة يقول بعضهم في هذه الحملة أشياء لا يطيقها العقل، منها أن المنتخب الوطني سافر إلى المكسيك بأياد فارغة أو بمبالغ مالية غير واضحة، أو بدون إمكانات وهذا كلام فارغ، وهناك تقارير تؤكد كلامي، وهي مكتوبة من طرف الأخوين رئيس (الفاف) الحالي محمد روراوة، وسفير الجزائر بإيطاليا عبد القادر معريف، اللذين عملا معي، وبإمكانهما الإدلاء بشهادتيهما في الموضوع.
ــ ماذا كانت مهمتهما بالضبط خلال المونديال؟
لقد استعنت بهما لخبرتهما في ميدان تنظيم التظاهرات الكبيرة، ولقد قدما خدمات معتبرة وجليلة للفريق الوطني.
ــ نفهم أن كل ما قيل في هذا الشأن تشويه للحقيقة؟
كلها مغالطات، وقد تكلم هكذا مرارا المدرب الوطني الأسبق، لا أريد ذكر اسمه (يقصد المدرب رابح سعدان)، وهذا عندما قال في أحد حواراته “لأول مرة أصبحت الأمور واضحة من حيث المصاريف و العلاوات”، وفي نفس النقطة أكد اللاعبون أيضا أنهم حرموا من حقوقهم، وصرح أحدهم لجريدتكم أنه لو كان للفريق الوطني نفس إمكانات المنتخب الحالي، في مونديال المكسيك لحقق نتائج كبيرة، وكل هذا الكلام غير صحيح وأريد أن يعرف الشباب الحقيقة.
ونحن أيضا نريد معرفتها ..
في 86 ذهب المنتخب الوطني إلى المكسيك، وبحوزة كل لاعب وكذا أعضاء الطاقم الفني مبلغ معتبر جدا ولا أسمح لنفسي بكشف الرقم، ولكن ما يجب قوله أن هذا المبلغ كان مدروسا وبإشراك اللاعبين دون الدخول في التفاصيل، وكل ما أستطيع قوله أن كثيرا من الإطارات السامية في البلاد، وحتى كبار المختصين في مجالات عديدة لم يستفيدوا يوما من تلك المبالغ المالية، وما كانت لهم عناية مثل التي تحصل عليها المنتخب الوطني لكرة القدم.
ــ تقول أنكم اجتمعتم مع اللاعبين لتحديد مكافآتهم…
أؤكد بأنه تم إشراك اللاعبين في العملية، وتم تحديد المكافآت بحضورهم ولا أزيد شيئا آخر لأنكم أنتم الصحفيون تريدون دائما معرفة أدق التفاصيل، وأنا لا أريد الدخول في هذه المتاهات.
ــ وما هي الإمكانات الأخرى التي تم تسخيرها لفائدة المنتخب الوطني خلال المونديال؟
من هذا الجانب أيضا تم التكفّل بكل حاجيات الفريق الوطني الذي كان يملك كل ظروف الراحة، من حيث الإيواء والنقل والأكل، وكانت إقامة الفريق الوطني في المكسيك، الأحسن على الإطلاق من جميع إقامات كبرى المنتخبات الأخرى المشاركة. بالإضافة إلى ذلك، لماذا لم يذكر أحد من هؤلاء اللاعبين أنه تم تخصيص طائرتين عسكرتين من أعلى طراز من أجل شحن أطنان من المستلزمات للفريق الوطني؟؟ حيث تم استثناء اللحم والسمك اللذين كانا يشتريان محليا، وهي العملية التي اندهش لها المكسيكيون عندما شاهدوا الطائرتين معبأتين بكل الخيرات، وقد كتبت بعض الجرائد المكسيكية عن الموضوع لتبرز العناية الكبيرة التي قامت بها الدولة الجزائرية للمنتخب الوطني.
في الجزء الثاني من الحوار:
يتضمن الجزء الثاني من هذا الحوار حقائق كثيرة عن ما جرى في مونديال مكسيكو 86، يكشف عنها الوزير الأسبق لوزارة الشباب والرياضة، كمال بوشامة، لأول مرة منذ 27 سنة، من بينها ما حدث للمنتخب الوطني خلال نهائيات كأس أمم إفريقيا بمصر، ثم قرار الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، بعدم المشاركة في كأس العالم 86، كما يردّ على اللاعبين الذين انتقدوه، وأمور أخرى كثيرة ستكتشفونها.