شكيب خليل أجبر سونلغاز وسوناطراك على دفع غرامات لـ”لافالان” الكندية
أمر النائب العام لمجلس قضاء العاصمة، الفرقة الاقتصادية التابعة لمصلحة الشرطة القضائية بأمن ولاية الجزائر، باستكمال التحقيقات في فضيحة الصفقات المشبوهة التي عقدتها شركة سونلغاز مع الشركة الكندية “اس ان سي لافالان” في انجاز مشروع محطة توليد الكهرباء بحجرة النص، في تيبازة، والتي كبدت خزينة الدولة ملايير الدولارات، فيما فتح الديوان الوطني لمكافحة الفساد بالموازاة تحقيقا في القضية.
ونقلت مصادر موثوقة لـ”الشروق” أن القضية انطلقت من الخروقات القانونية التي تم تسجيلها في إبرام الصفقة وإنجازها ومراحل من المشروع، بعد منح الصفقة دون احترام قانون الصفقات، خاصة القانون رقم 02 – 01، إلى جانب التنازلات التي قدمها الطرف الجزائري للشريك الأجنبي “اس ان سي لافالان” على غرار إلزام سونلغاز بشراء قدرات الشركة في إنتاج الكهرباء على مدار 20 سنة مما جعل سونلغاز تدفع فاتورة بـ200 مليار سنتيم شهريا حسب وثائق رسمية تحوز “الشروق” نسخا منها، حيث تؤكد أن شركة توزيع الغاز للوسط تتكفل بدفع الأعباء المترتبة على الشركة الكندية، على الرغم من أن الجزائر لا تحتاج إلى الطاقة الكهربائية التي يتم إجبار سونلغاز على شرائها، وهو ما نتج عنه توقيف نشاط العديد من محطات توليد الكهرباء العمومية على غرار محطة الأربعاء، التي فتحت فيها هي الأخرى مصالح الشرطة القضائية لأمن ولاية البليدة تحقيقا، ومعلوم أن رقم أعمال سونلغاز سنويا 200 مليار دينار، وأن السلطات عندما تمنح إعانات للشركة تكون 24 مليار دينار.
ومن بين المزايا غير القانونية، استفادة الشركة الكندية من تموين محطة توليد الكهرباء بالغاز مجانا رغم أن المحطات العمومية تجبر على دفع فواتيرها دوريا، واستفادتها من استخدام ماء البحر بالمجان لتبريد التوربينات، وكذا قطعة أرض مجانا لاحتضان المشروع، كما حصل المشروع على إعفاءات جبائية في إطار اتفاقية تم توقيعها مع الوكالة الوطنية لترقية الاستثمارات، لمدة 3 سنوات، على غرار الإعفاء من الجباية المتعلقة بتسجيل تحويل العقار الموجه للإنتاج والإشهار، والإعفاء من كل ضريبة على اقتناء عتاد أو سلع لإتمام المشروع سواء كان ذلك من السوق الوطنية أو عن طريق الاستيراد، فضلا عن الإعفاء من دفع حقوق تسجيل عقود تأسيس الشركة ورفع رأس المال، والإعفاء من الرسم العقاري على الممتلكات الموجهة للإنتاج، وهي كلها إعفاءات متعلقة بإنجاز المشروع، زيادة على إعفاءات أخرى لمدة 5 سنوات .
وأجبر العقد المبرم مع الشركة الكندية سونلغاز على دفع الغرامات المترتبة عن تأخير إنجاز المشروع لمدة سنة كاملة، وكان من المفروض أن تتحمل الأعباء الشركة الكندية، حيث تم انجاز خبرة حول أسباب التأخير، حيث ربطت ذلك بالمناخ والوضع الأمني المتدهور، في وقت جاءت الخبرة المضادة التي قامت بها شركة فرنسية لفائدة السلطات الجزائرية بالمناسبة معاكسة لكل ما تضمنه تقرير الخبرة الخاص بالشركة المعنية، وهو الأمر الذي لم يشفع لسونلغاز في تحمّل الأعباء، في وقت برر مسؤولو الشركة بمن فيهم الرئيس المدير العام ذلك بالرضوخ لأوامر فوقية من الوزير السابق للطاقة والمناجم شكيب خليل، وهو الشأن ذاته بالنسبة لتحمل “سونلغاز” و”سوناطراك” ضمانات دفع القروض التي تمثل نسبة 70 بالمائة من نسبة الاستثمار المقدرة بـ67 مليار دينار، وتطورت الخروقات إلى أبعد من ذلك بمضاعفة القيمة المالية للاستثمار إلى أضعاف المبلغ الحقيقي له، إذ يجري التحقيق بخصوص وجهة الأموال التي تم رصدها.
.
الشرطة السويسرية توقف رياض بن عيسى لتورطه في تبييض أموال
وفي سياق فضائح تسيير الشركة الكندية، أوقفت الشرطة السويسرية نائب رئيس شركة “اس.ان.سي.لافالان” بالجزائر، التونسي رياض بن عيسى، منتصف العام المنصرم، في إطار التحقيق معه حول التهم المتعلقة بالفساد المالي وغسيل أموال وقضايا أخرى لها علاقة بشمال إفريقيا والجزائر، حيث تفيد المعلومات المتوفرة أن الشركة الكندية قد تحصلت على عقود من شركة سوناطراك بقيمة 6 ملايير دولار، بين أعوام 2000 – 2009، وهي الفترة التي كان فيها شكيب خليل وزيرا للطاقة والمناجم، بالإضافة إلى توسط المعني للشركة مقابل رشاوى بقيمة 160 مليون دولار تلقاها الساعدي القذافي.
.
تجاوزات “لافالان” تدفع الجزائر إلى إلغاء مشروع مدينة حاسي مسعود
وفي الصدد ذاته، وحسب المعطيات المتوفرة لدى “الشروق” ألغت السلطات العليا مشروعا لإنجاز مدينة جديدة بحاسي مسعود، كانت الشركة الكندية مرشحة لإنجازها، حيث تقرر إلغاء المشروع بعد أن فتحت السلطات الأمنية تحقيقا في تجاوزات ونشاط غير قانوني للشركة.
من جانبه، ألغى البنك الدولي قرضا بقيمة 1.2 مليار دولار كانت شركة اس ان سي لافالان قد طلبته من أجل إنجاز “جسر بادما” ببنغلاديش، حيث كانت الشركة الكندية مرشحة للحصول على الصفقة وانجاز المشروع، إلا أن البنك رفض منحها القرض بسبب أدلة ثبوتية تتعلق بتورط مسؤولين كبار في حكومة بنغلاديش في الحصول على رشاوى لتمكين الشركة من الحصول على المناقصة وإنجاز الجسر الضخم.
.
رئيس الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد جيلالي حجاج لـ”الشروق”:
“القضاء الكندي فتح تحقيقات حول استثمارات اس ان سي لافالان بالجزائر”
كشف رئيس الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد جيلالي حجاج لـ”الشروق”، أمس أن القضاء الكندي فتح هذا الأسبوع تحقيقا في جميع استثمارات الشركة الكندية “اس ان سي لافالان”، بمختلف دول العالم بما فيها الجزائر، وقال حجاج أن الشركة الكندية سجلت تورطها في ملفات فساد خلال السنتين الأخيرتين، على غرار الملفات التي تم فتحها في تونس، ليبيا، سويسرا، الجزائر، وكان توقيف نائب رئيس الشركة بالجزائر رياض بن عيسى بسويسرا، وكذا محاميها بجنيف وراء فضح الممارسات غير القانونية للشركة ذاتها بالجزائر.
ودعا المتحدث السلطات الجزائرية المطالبة بالتحفظ على مسؤولي “أس أن سي لافالان” في الجزائر، بالتحفظ على مسؤولي الشركة والاشتراك في التحقيقات التي تقوم بها حاليا 3 دول لشركة “أس أن سي لافالان” في الجزائر هي سويسرا وإيطاليا وكندا بسبب ورود اسم فريد بجاوي ابن شقيق وزير الخارجية السابق في القضية.