تهميش الحكومة للجنة مراقبة الانتخابات يدفع لتيئيس المواطنين من التغيير
طرح تعاطي وزارة الداخلية، ومن ورائها الحكومة، مع مطالب اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات التشريعية، تساؤلات حول جدية السلطة في “توسّلاتها” للجزائريين للمشاركة بقوة في موعد العاشر ماي المقبل، لتفادي “السيناريوهات المعلّبة”، التي تنتظر البلاد في مرحلة ما بعد الانتخابات.
وترى الطبقة السياسية في تجاهل الحكومة لمطالب لجنة مراقبة الانتخابات، توجّهٌ يتناقض مع الخطاب السياسي الذي تروجه السلطة، خاصة ذلك الصادر عن رئاسة الجمهورية، التي كانت قد وضعت التشريعيات، في منزلة ثورة نوفمبر 1954، وينطلق أصحاب الاعتقاد من انفراد وزارة الداخلية بالقرارات المنظمة للعملية الانتخابية، بالرغم من أن لجنة مراقبة الانتخابات، يعتبرها القانون العضوي المتعلق بالانتخابات، شريكا وشاهدا على مدى مصداقية الانتخابات.
فوزارة الداخلية طلبت من اللجنة، المشكلة تقديم مقترحات لضمان نزاهة وشفافية الانتخابات، غير أن الإدارة استلمت المقترحات وردت بقرارات أقصت الرأي الآخر، وهو ما اعتبرته اللجنة مؤشرا على استمرار السلطة في ممارساتها القديمة، القائمة على سياسة إلغاء الآخر، حتى في زمن الإصلاحات السياسية التي فرضتها موجة “الربيع العربي”.
وإذا كان الأفلان، يرى في قرارات الداخلية المتجاهلة لمطالب اللجنة، أمرا طبيعيا طالما أن “تنظيم العملية الانتخابية من صميم مهام الإدارة”، فإن “حمس” والجبهة الوطنية وجبهة العدالة والتنمية، ترى في انفراد الإدارة بالتحضير للانتخابات التشريعية، مؤشرا على وجود نوايا غير بريئة.
يقول عبد الرحمان بلعياط، عضو المكتب السياسي للحزب العتيد معلقا على الأمر: “لا يمكن للجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات أن تحل محل الإدارة في تنظيم الانتخابات، لأن الإدارة هي التي تملك الشرعية..”، متهما اللجنة بالخروج عن الخطوط القانونية.
ورفض القيادي في الأفلان تحميل المسؤولية للحكومة في حال تسجيل نسبة عزوف كبيرة عن موعد العاشر ماي المقبل، وتساءل: “لماذا لا تتحمل الأحزاب مسؤولية العزوف؟ فأسماء المرشحين والخطابات لها دور في جلب الناخب إلى صناديق الاقتراع“.
وقرأ عبد الرزاق مقري، نائب رئيس حركة مجتمع السلم، في رفض الحكومة التعاون مع اللجنة، محاولة لتيئيس فئة معينة من الجزائريين الساخطين على النظام القائم، ودفعهم إلى المقاطعة، حتى يستمر الوضع الحالي، الذي لا يخدم سوى السلطة، على حد تعبير المتحدث، الذي لم يستبعد لجوء السلطة لتدارك ضعف المشاركة بتضخيم الأرقام.
وقال مقري: “السلطة تريد دفع فئة من الجزائريين، وهم الساخطون على ممارسات السلطة، إلى المقاطعة، ليقينها بأن هذه الفئة سوف لن تصوت لصالح الأفلان أو الأرندي”، وتابع: “هؤلاء إذا انتخبوا فستذهب أصواتهم للمعارضة، وهذا ما يخيف النظام”، مشيرا إلى أنه يلمس هذا التوجه من خلال برامج بعض الوسائط الإعلامية المحسوبة على أطراف في السلطة.
ويتفق القيادي في الجبهة الوطنية، عبد القادر بن دريهم، مع مقري في وجود أطراف في السلطة تعمل من أجل دفع الناخبين إلى المقاطعة، بما يضمن استمرار النظام القائم، وقال: “السلطة تدعو ظاهريا للانتخاب بقوة، لكن أفعالها تذهب عكس ذلك، وتنزع نحو إبقاء نسبة المشاركة المعتادة، لأن النسبة لو وصلت إلى 50 بالمائة مثلا، فمعنى ذلك حدوث ثورة انتخابية تسقط السلطة من عرشها”، وتوقع مرشح الأفانا بالشلف، أن يعمل النظام من أجل برلمان فسيفسائي يضم أكبر عدد ممكن من الأحزاب، حتى يسهل ترويضه.