-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الباحث في تسيير الكوارث الطبيعية الدكتور عبد الرحمن نوي لـ"الشروق":

آن الأوان لإنشاء وزارة متخصصة في الأخطار الكبرى

م.عبد الرحمان
  • 120
  • 0
آن الأوان لإنشاء وزارة متخصصة في الأخطار الكبرى
ح.م
الدكتور والباحث والخبير في تسيير الكوارث الطبيعية والمخاطر الكبرى عبد الرحمن نوي

دعا الدكتور والباحث والخبير في تسيير الكوارث الطبيعية والمخاطر الكبرى عبد الرحمن نوي، إلى فتح نقاش وطني ومؤسساتي جاد حول ضرورة إنشاء وزارة متخصصة في إدارة الكوارث والأخطار الكبرى، في ظل تكرار الكوارث الطبيعية التي شهدتها الجزائر وما خلفته من خسائر بشرية ومادية جسيمة، وآخرها الحرائق الفظيعة التي مست عددا من ولايات الشرق الجزائري وعلى رأسها ولاية جيجل.
وفي تصريحات أدلى بها لـ “الشروق”، الدكتور نوي أن المرحلة الحالية تفرض الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الكارثة إلى منطق جديد يقوم أساسا على الوقاية والاستباق والتنبؤ والاستعداد، معتبرا أن التعامل مع المخاطر الكبرى ينبغي أن يتحول إلى منظومة وطنية متكاملة قادرة على رصد الأخطار قبل وقوعها وتقليص آثارها وضمان سرعة وفعالية التدخل عند حدوثها، واستند الباحث في طرحه إلى جملة من الكوارث التي طبعت تاريخ الجزائر الحديث، والتي تؤكد، حسبه، حجم التحديات التي تفرضها المخاطر الطبيعية.
ففي فيضانات باب الواد سنة 2001 تجاوز عدد الوفيات 750 شخصا، إلى جانب مئات الجرحى والمفقودين، فيما خلف زلزال الأصنام سنة 1980 نحو 2633 وفاة وحوالي 8400 جريح، فضلا عن مئات الآلاف من المواطنين الذين فقدوا مساكنهم، كما أشار إلى زلزال بومرداس سنة 2003، الذي أودى بحياة أكثر من 2200 شخص وأدى إلى إصابة أزيد من 10 آلاف آخرين، فيما قدرت الخسائر الناجمة عنه بحوالي 3 مليارات دولار، إلى جانب حرائق الغابات التي شهدتها الجزائر سنة 2021، والتي أعلنت السلطات حينها عن وفاة 42 شخصا، فضلا عن الخسائر الكبيرة التي مست الغطاء الغابي والممتلكات.
ويرى الدكتور نوي أن الأرقام المتعلقة بتكاليف مواجهة الكوارث تعزز ضرورة إعطاء الأولوية للوقاية، مشيرا إلى أن الدولة أنفقت خلال الفترة الممتدة بين 2004 و2024 نحو 771.4 مليار دينار على التدخلات المرتبطة بالكوارث، بمعدل يقارب 38 مليار دينار سنويا، وهو ما يجعل الاستثمار في الاستباق والوقاية، حسب رأيه، أقل تكلفة بكثير من معالجة نتائج الكوارث بعد وقوعها.
واقترح الخبير إنشاء وزارة متخصصة تتولى حصريا إدارة الكوارث والأخطار الكبرى، بما يسمح، من جهة، بتجميع مختلف الجهود والإمكانات ضمن منظومة موحدة، ومن جهة أخرى، بتخفيف العبء عن وزارة الداخلية التي تضطلع بمهام واسعة ومتعددة، ومن بين المهام التي يمكن أن تضطلع بها الوزارة المقترحة، تطوير أنظمة التنبؤ والإنذار المبكر ورصد مختلف المخاطر، وإعداد خرائط وطنية للمناطق المعرضة للكوارث، إلى جانب تنسيق عمليات التدخل والإجلاء والإغاثة عند وقوع الأزمات. كما اقترح تسيير مخزون وطني استراتيجي للإغاثة وإنشاء قاعدة بيانات وطنية دقيقة تضم المتضررين والخسائر والاحتياجات.
وشدد المتحدث كذلك على أهمية تنظيم عمليات جمع وتوزيع التبرعات والمساعدات بطريقة مركزية وشفافة، بما يضمن وصولها إلى المتضررين الحقيقيين ويحول دون الفوضى أو تبديد الموارد، إلى جانب الإشراف على مراحل التعافي وإعادة الإعمار بعد انتهاء الكوارث.
وأكد الخبير أن الهدف من هذا المقترح ليس إنشاء جهاز إداري إضافي، وإنما بناء منظومة وطنية متخصصة وفعالة تكون قادرة على حماية الأرواح والممتلكات ومواجهة المخاطر المتزايدة، خاصة في ظل تفاقم آثار التغيرات المناخية سنة بعد أخرى، ويأتي هذا الطرح في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز التنسيق المؤسساتي وتطوير وسائل الوقاية من الكوارث، خاصة وأن التجارب السابقة أظهرت حجم الخسائر التي يمكن أن تخلفها الفيضانات والزلازل وحرائق الغابات وغيرها من المخاطر الكبرى.
ويخلص الدكتور والباحث عبد الرحمن نوي إلى أن الوقاية والاستباق يظلان أقل تكلفة من الكارثة، وأن حماية المواطن وتنظيم الإغاثة مسؤولية وطنية تتطلب رؤية استباقية ومنظومة متخصصة قادرة على التعامل مع مختلف السيناريوهات قبل وقوعها وأثناءها وبعد انتهائها، ويكتسي هذا الطرح أهمية إضافية بالنظر إلى أن صاحبه يعد أيضا نائبا بالمجلس الشعبي الوطني، ما يفتح المجال أمام تحويل هذا المقترح إلى نقاش مؤسساتي وبرلماني أوسع، لبحث السبل الكفيلة بتعزيز المنظومة الوطنية للوقاية من الكوارث والأخطار الكبرى، وجعل الاستعداد المسبق والتنبؤ بالمخاطر والتدخل المنسق ركائز أساسية لحماية الأرواح والممتلكات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!