آيت أحمد: نصف قرن من الصمود في المعارضة
عاش المجاهد حسين آيت أحمد صامدا لأكثر من نصف قرن من المعارضة ،رغم تقدمه في السن، 89 سنة. وعرف عنه شراسته الكبيرة في النضال ورفض “الانبطاح” طوال مسيرته النضالية، لكن ما لا يعرفه العديد من القراء أن الفقيد كان أول من دافع عن وحدة التراب الوطني بعد الاستقلال.
تعد حرب الرمال من بين المواقف التي تحسب للرجل، ففي خريف سنة 1963، ولما ردد الرئيس الراحل أحمد بن بلة في خطابه التاريخي: “حقرونا، حقرونا” وكان يقصد المغرب، بعد دخول جيش المخزن إلى الحدود في خطوة إلى الاستحواذ على مناطق في بشار وتندوف، كان آيت أحمد من بين الداعمين لحماية الحدود، بالرغم من تأسيس جبهة القوى الاشتراكية في 29 سبتمبر 1963 في تيزي وزو، وتكوين مسلحين من حزبه، حيث أمر ذراعه الأيمن المجاهد الفقيد “محند أو لحاج”، بالتوجه نحو بشار سريعا، وفضل بذلك مصلحة البلاد وحماية الحدود، على مجابهة جيش التحرير حينها الذي حاصر جنود آيت أحمد وقتل منهم أكثر من 450 جندي وتوقيف أزيد من 2800 مناضل من جبهة القوى الاشتراكية.
ومعروف أن المجاهد “محند أولحاج” رحمه الله، لما نزل من الجبال في أكتوبر 1963 توجه نحو الحدود، رفقة جيش كبير بشهادة جميع من شارك في حرب الرمال، بإذن من آيت أحمد الذي اعتقل بعدها في 17 أكتوبر 1964 وحكم عليه بالإعدام، وخفضت العقوبة إلى حكم بالمؤبد .
وبقي آيت أحمد رحمه الله، متمسكا بمواقفه الرافضة لما أطلق عليها “الدكتاتورية”، وكان يتعقد أن جيش التحرير في الحدود تولى مهمات تصفية عدد كبير من العقداء، بتهم مختلفة منها محاولة الانقلاب والتشويش على الثورة التحريرية، فضلا عن طرح قضية تصفية العقداء محمد العموري ومن معه، عباس الغرور، عبان رمضان وغيرهم، من أجل سيطرة البعض على “الكرسي”. وطالب آيت أحمد سريعا بضرورة إنشاء دستور ديمقراطي حر.
وما لا يعرفه البعض عن الفقيد أنه خلال أزمة 1992 عرض عليه منصب رئيس الجمهورية، لكنه رفض هذا المنصب، وردد في ندوة بنزل الأرواسي مقولته الشهيرة: “القط اسمه قط، ولن أشارك في هذه العملية”، مما جعل الجيش يتدخل في خطوة لإنقاذ البلاد واستنجد بالرئيس الراحل محمد بوضياف شهر جانفي 1992 .
وظل آيت أحمد يؤمن بالصندوق والديمقراطية للوصول إلى الحكم في ظل مبادئ الثورة التحريرية، التي قامت ضد فرنسا بسبب الحقرة والطغيان، إلى أن وافته المنية في الغربة.
ويقول رفاق الفقيد إنه رفض مقولة “القط” في الجزائر ولم يمت فأرا في منفاه بل مات أسدا.
ومن بين أقواله رحمه الله: “نحن التاريخ فهل يعقل أن يسألنا أحد من أنتم؟” وكان من بين الرافضين لفكرة الاستعانة بشاهدين لإثبات عضوية الثورة، ومن بين المطالبين بضرورة كشف ملف المجاهدين المزيفين .