أتمنى أن أكون قد وفقت في نطق اللهجة الجزائرية والمشاهد يقدر هذا المجهود
تتحدث الممثلة، ريم الرياحي، إلى مجلة الشروق العربي في هذا الحوار، عن الكثير من القضايا المتعلقة بعالم التمثيل والفن، بالأعمال المشتركة وما تقدمه للبلدين، وكذا عن العوائق المطروحة في سوق الفن، في العالم العربي ككل، ولماذا يشح التمويل في طوال السنة، مقارنة بشهر رمضان.. كما تعرج في حديثها معنا على مشاركتها في مسلسل “يما”، وعن المسيرة الفنية التي تقيمها إلى حد الساعة، التي وصفتها بالمتعبة، لكنها كانت ناجحة، بالإضافة إلى حظها دون غيرها في اختيار ما تقوم به في أعمالها، وأسباب رفضها الكثير من الأعمال التي عرضت عليها.
أولا، كيف كانت البداية للتأسيس لعالم التمثيل والأضواء؟
كنت في الأساس أعمل الرقص في البالي، فاقترح علينا لنكون البالي المرافق لفوازير سنة 1996 في شهر رمضان، كان خلالها تصوير الجزء الثاني ولم يتم بعد، ووقع الاختيار علي وأنا في البالي، الذي كنت فيه في الجزء الأول من رمضان، وكنت البطلة في الجزء الثاني، دخلت بعدها عالم التمثيل، ومن هنا كانت الانطلاقة.
هل كانت ريم الرياحي متأثرة بممثلين من قبل أو ولوج عالم التمثيل كان اختيارا وعن حب؟
كوني بطلة فوازير كان اختيارا منهم. للعلم فقط، أنه في الفوازير، كان هناك ثلاث بطلات، بطلة تعمل الماضي وأخرى بطلة تعمل الحاضر وأخرى تعمل المستقبل. وخلال تصوير الجنريك، كنت أنا المميزة في كل الفترات، بعد أن قاموا بالمونتاج أو التركيب، وجدوا أنني كنت متميزة عن الأخريات، فاقترحوا علي أن أكون البطلة الأولى للعمل. ومن هنا، كما قلت، فتحت لي أبواب التمثيل، شاركت بعدها في أعمال لا أقول كثيرة لكنها ذات صدى واسع.
بالعودة إلى المسيرة الفنية كيف تقيمينها إلى حد الساعة؟
أولا، تعبت حقيقة، عرفت خلالها الكثير من النجاحات، عرفت الشهرة في سن مبكرة، كنت محظوظة في كوني اختار أعمالي، لأنني لا أقبل كل الاقتراحات أو كل ما يملى علي في الأعمال التي أقوم بها، وهو أمر جميل بالنسبة إلي في مسيرتي الفنية.
هل توجد أعمال ترفضها ورفضتها الممثلة مريم الرياحي؟
![]()
في الحقيقة، رفضت الكثير من الأعمال، لكي أكون صادقة معك، على غرار الأعمال التي لا تضيف لمسيرتي الفنية والشخصية، ولا أحب أن يكون مروري مرور الكرام فيها، بالإضافة إلى هذا، كل الأعمال التي لا تحمل قضايا، أدافع عنها أي لا تتناسب مع ما أريده، أو أطمح إليه عن طريق الدور المراد تقديمه. وكذلك الأعمال التي تكون فيها مشاهد لا تليق، أرفضها وهي معروفة. لذا، رفضت الكثير من الأعمال، سواء في السينما أم التلفزة، ومن خلال هذا، صراحة أعتبر نفسي محظوظة. فقد كان لي الحق في قبول أو رفض عمل معين. وهذا لا يحصل مع كل الفنانين.
كيف ترين واقع سوق الفن في تونس إن صح القول بعد الكثير من المعطيات؟
ليست كبيرة جدا، لا توجد هناك الكثير من المسلسلات، الفرص قليلة جدا، لكن بالنسبة إلي كنت محظوظة، كما أسلفت، رغم أنني لا أظهر كثير في الميديا، والبلاطوهات، والحقيقة لم أختر أن أكون معروفة، بل فرض علي أن أكون كذلك.
كيف ترى ريم الرياحي الفن: هل هو رسالة أم البحث عن الشهرة، أم شيء آخر؟
في الحقيقة، أحس نفسي أنني بنت تونس كلها، ودخلت إلى كل البيوت وهو شيء جميل، لذا لا أريد أن أخيب آمال كل من أحب ريم، أسعى للمحافظة على مستوى التمثيل، كما أحافظ على كل ما هو متعلق بتونس وشعبها، أي أرى بأن الفن رسالة راقية. وكما ذكرت، لست تلك التي تبحث عن الأضواء، منذ أن كنت صغيرة.
هل يوجد دور أحست فيه ريم بأنها ريم الحقيقية؟ وما هو الفن الذي تكون حاضرة فيه؟
بداية، لا توجد هناك ريم الحقيقية هنا، أما الشيء الوحيد الذي أقوم به فهو التمثيل. لذا، لا أستطيع أن أغني مثلا، رغم أن بدايتي كانت في الغناء، مع مرور الوقت، اكتشفت أنني لا أستطيع أن أكون إلا شخصية فوق المنصة وأمام الشاشة، يعني ريم الواقعية خجولة تخاف، تقوم بالكثير من الحسابات، أتقمص الشخصية.. لذا، كل شخصية أعطيتها قيمتها، سواء الوقت أم الجهد أم الاجتهاد وكل إحساسي. لذا، تجدني أعطي كل دور من روحي.
ماذا عن الأعمال المشتركة في رأيك؟ وماذا تقدمه وتضيفه للبلدين؟
تضيف الكثير والكثير، ولا أحد يمكنه أن ينكر هذا، ولا يمكن لأي كان أن ينسب عملا مشترك لبلد ما، بل هو جهد مشترك. لذا، حبذا لو تكون هناك أعمال مشتركة كثيرة بين البلدين، لأننا نملك كل المقومات والصفات التي تجعل العمل ممتازا، ويمكن أن يكون راقيا في كل الجوانب.
كيف كان التواصل معك لتكون ضمن طاقم مسلسل “يما”؟
لم أكن أعرف أنني استطيع أن أكون أو لا أكون، بحكم ارتباطاتي في تونس، البطولة في مسلسل براءة ومدة طويلة للتصوير، لكنني أكملت التصوير، ومسلسل “يما” لا يزال لم ينطلق التصوير فيه، كانت لي إمكانية الحديث بلهجة تونسية، لبنت تعيش في الجزائر، لكنني رفضت وطلبت الحديث باللهجة الجزائرية.
هل تتقنين اللهجة الجزائرية فعلا؟
لا أتقن بل أحاول، بالنسبة إلي، شيء جمل أن أكون في الجزائر، وأتقن اللهجة الجزائرية. لهذا، أصررت على الحديث باللهجة الجزائرية. وإن شاء، أكون في مستوى اللهجة الجزائرية، والمشاهد يقبل المحاولة التي اشتغلت عليها، ويقدر المجهود الذي قمت به، لأنه ليس من السهل القيام بهذا، ربما في الكتابة يكون الأمر سهلا، لكن عند النطق الأمر صعب.
لماذا كل الأعمال الضخمة ترتبط دائما برمضان في رأيك؟
لأنه لا توجد هناك صناعة، ولا يوجد هناك تمويل “فلوس”، ولا يوجد هناك عمل يمكن أن يكون خارج هذا الإطار. ربما كذلك ينقصنا كتابات في السيناريو. وهذا، أمر طبيعي. فحينما لا يكون هناك إنتاج، لا يمكن الكتابة من أجل وضعها في الخزانة مثلا. فحينما لا يكون هناك طلب ولا يوجد هناك سوق، أكيد، تقل الكتابة. لهذا، الشغل لا يكون ما عدا في رمضان، لأن التمويل يكون في تلك الأيام.
لماذا لا تكون هناك أعمال مشتركة طول السنة لتفادي شح التمويل؟
صحيح.. وهذا بجمع التمويل من هنا وهناك. والاشتغال على شيء مشترك بين البلدين، لأن هناك حقيقة، وهي وجود توافق كبير بين الممثل الجزائري والتونسي. أعتقد أن الحلول موجودة، ولا توجد هناك حدود، لا نحاول صناعتها في أذهاننا. كما أن في الاتحاد قوة. والتعايش وتبادل الثقافات يأتي عبر العمل المشترك، حتى ولو كانت المعايير مختلفة، نستطيع رسم معايير مشتركة تتماشى مع البلدين. أرى بأن العائق غير موجود، فلا نحاول وضعه. وبالفن، يمكن أن نقصي كل العوائق. هناك محاولات، على غرار أن المخرج التونسي يصنع توليفة بين ممثلين
تونسيين وآخرين جزائريين. والعكس، بالنسبة إلى المخرج الجزائري. وهذا، يأتي بالنفع على الأعمال في كلا البلدين. وإن شاء الله، القنوات تتصل ببعضها، وتخلق هذا التآلف.
كيف ترين الحضور الفني للمرأة؟ وأي شق ترين حضورها ليس كافيا؟
أولا، لا يمكن الاستغناء عنها، لأن الكثير من الرسالات تمر عبرها، سواء العادات والتقاليد وغيرها في كل البلدان، ربما لا يزال حضورا ناقصا في مجال الإخراج مثلا، لكنها تملك المقومات لتكون كذلك.
هل ترين بأن معيار الجرأة أصبح معيارا لتقييم الأعمال؟
ربما على المستوى العالمي. أما عندنا، نحن، فلا أعتقد ذلك، لأنه يتعارض مع تقاليدنا وكذا ذهنياتنا، بالنسبة إلي فيه ما لا أستطيع فعله، ولا أتدخل في ما يقوم به الآخر. واحترم عمل الآخر، ما دام الأمر ليس إجباريا.
هل تحلمين بدور أو تقمص شخصية معينة؟
بالنسبة إلي، ما يهمني: الكتابة الجيدة والدور ليس نمطيا، وتكون شخصية محورية وفاعلة، لا أدافع عن الشخصية الضعيفة حتما، اختياري يميل إلى الشخصية القوية، ولا أحلم بدور معين حقيقة.