أجبان مغشوشة وغير مطابقة تباع بأسعار مغرية في الأسواق
يُغرق منتجون ينشطون في مجال الصناعة التحويلية لمسحوق الحليب أسواق ولايات عدة، بينها وهران، هذه الأيام، بأنواع غير مطابقة تماما لمعايير الجودة ومواد التركيب من مادة الجبن الطري الذي يعرض بشكل مكثف في الفضاءات التجارية الفوضوية، ويوزع أيضا على أصحاب المحلات بسعر 50 دج لعلبة من 16 قطعة، وبنكهة مختلفة كليا عن طعم الجبن المميز والمعروف.
في ظل الغياب التام لمصالح مراقبة النوعية وقمع الغش التابعة لمديرية التجارة لولاية وهران، تعرف الساحة التجارية الشرعية وغير الشرعية على حد سواء فوضى كاسحة في عرض مواد استهلاكية ذات طابع غذائي، دون أن يراعي الناشطون في هذا المجال المعايير التي تجبرهم على عدم غش المستهلك بسلع غذائية غير مطابقة وعديمة الجودة، من خلال استغلالهم جسرا لتمرير منتجات أصحاب مؤسسات نشطة في مجال الصناعة الغذائية عبر بوابة التسويق، حيث يشير الكثير من المستهلكين من خلال تعاملهم مع عينة من التجار إلى افتقاد السوق المحلية لنوعية الباعة الملمين بثقافة الممارسة التجارية النزيهة، المدركين لمسؤولية بيعهم مواد مغشوشة ومدى انعكاس ذلك على الصحة العمومية للمستهلك، إلى جانب وجود حالات لا تتوانى في منح الأولوية لمصالحها التجارية حتى لو تقاطع ذلك مع مصلحة الزبون، وكانت تعلم مسبقا بالتأثير المضر لسلوكها على صحته .
وفي هذا السياق، يسجل هذه الأيام توسع نطاق ظاهرة إغراق السوق الوهرانية بأجبان يجمع مستهلكوها على رداءة نوعيتها، وهي تحمل ماركات إما مقلدة لعلامات تجارية معروفة أو مموهة ومشابهة لها في بعض الحروف مع وضع رمز الراية الفرنسية على علب التعبئة لتغليط الزبون، أو أنها ماركات مبتكرة وجديدة ومسجلة لصالح أصحاب مؤسسات مصغرة، حيث تبدو من خلال مظهرها، في حالة هلامية لا تنطبق مع مواصفات القوام المعروف للجبن الطري على وجه التحديد، بالإضافة إلى سهولة تمييز عدم مطابقة الظروف التي أنتج فيها هذا الأخير مع تلك المطلوبة على مستوى وحدات صناعة الأجبان، إذ تظهر، حسب مختصين، بشكل جلي مؤشرات تركيبه من نسب زائدة من الرطوبة وإخضاعه لعمليات تخمر فائقة المدة، بدليل تلمس آثار الماء عليه، وملاحظة تشكل ثقوب صغيرة وغائرة على سطح كل قطعة بعد اكتمال حلقات إنتاجها، وما يزيد أيضا في تأكيد رداءة نوعية المنتجات المشبوهة المعروضة في السوق التي تفادينا ذكر ماركاتها التجارية، افتقادها مذاق الجبن، وعلى خلاف ذلك نكهة مشابهة لطعم نشاء الذرة المبلل .
في المقابل، أكدت مصادر ملمة بما يجري في مجال صناعة مشتقات الحليب، على أن الأزمة التي تضرب عموم الملبنات وتسببت في تقلص حجم التموين بأكياس الحليب المبستر، ما فتئت تؤثر على عمليات إنتاج مشتقات هذه المادة، وعلى رأسها الأجبان التي دخلت خلال السنوات الأخيرة مؤسسات جديدة لا تمتلك الخبرة الكافية في مجال صناعة الجبن بأنواعه في صف وحدات المنتجين المعروفين في قطاع الخواص.
وهذا في إطار برنامج دعم تشغيل الشباب وإنشاء مؤسسات مصغرة، الأمر الذي حذا ببعض صغار المنتجين إلى النشاط بشكل عشوائي غير خاضع لضوابط الجودة والنوعية في مجال إنتاج الأجبان، متسببين في إغراق السوق المحلية بمنتجات الرداءة وبأسعار مغرية قد تحميهم من شبح الإفلاس، في ظل انفلاتهم من التحقيقات الاقتصادية ومن تدخلات مصالح مراقبة الجودة وقمع الغش.