-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أجندة زيارة ميلوني إلى الجزائر.. الإعلام الإيطالي يكشف التفاصيل

محمد فاسي
  • 2792
  • 0
أجندة زيارة ميلوني إلى الجزائر.. الإعلام الإيطالي يكشف التفاصيل
أرشيف
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني

ستُجري رئيسة الوزراء الإيطالية، جيورجيا ميلوني، اليوم الأربعاء، محادثات مع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بهدف تأمين إمدادات إضافية من الغاز، في ظل اضطرابات حادة يشهدها سوق الطاقة العالمي عقب التوترات في الشرق الأوسط وتعطل جزئي لإمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر.

وبحسب ما أوردته وكالة “نوفا” الإيطالية، فإن إيطاليا تسعى إلى تعزيز اعتمادها على الجزائر، التي تُعد بالفعل المورد الرئيسي للغاز عبر خط أنابيب يمر عبر البحر الأبيض المتوسط، خاصة بعد إعلان قطر حالة القوة القاهرة على عقود طويلة الأجل إثر هجمات استهدفت مجمع رأس لفان لتسييل الغاز، والذي كان يغطي نحو 33% من واردات إيطاليا من الغاز الطبيعي المسال في عام 2025.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الصناعة الإيطالية ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، مع مخاوف من موجة جديدة من الزيادات في أسعار النفط والغاز عالمياً، لاسيما وأن نحو 44% من الكهرباء في إيطاليا يُنتج عبر محطات تعمل بالغاز، وهي نسبة تفوق متوسط الاتحاد الأوروبي، ما يجعل الاقتصاد الإيطالي أكثر عرضة لتقلبات السوق الدولية.

وتندرج زيارة ميلوني ضمن سياق أوسع لإعادة ترتيب أولويات الطاقة في أوروبا، في ظل تراجع الإمدادات الروسية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، ما دفع الدول الأوروبية إلى البحث عن شركاء موثوقين وقريبين جغرافياً، وهو ما يعزز موقع الجزائر كمزود استراتيجي.

وفي هذا الإطار، يظل خط أنابيب “ترانسميد” أحد أبرز ركائز أمن الطاقة الإيطالي، حيث بلغت الإمدادات عبره نحو 20.1 مليار متر مكعب في 2025، ما يمثل حوالي 31% من إجمالي واردات الغاز، ضمن عقود طويلة الأجل بين إيني وسوناطراك تمتد حتى عام 2027، رغم محدودية فرص زيادتها على المدى القصير.

في المقابل، يكتسب الغاز الطبيعي المسال الجزائري أهمية متزايدة بفضل مرونته، إذ استقبلت إيطاليا 47 شحنة في 2025 من أصل 221 شحنة، مقارنة بـ31 شحنة من أصل 150 في 2024، ما يعكس توجهاً متصاعداً نحو تنويع مصادر الإمداد والتكيف مع الصدمات المحتملة.

وتدرس الجزائر، وفق ذات المصدر، ربط أي زيادات مستقبلية في الإمدادات بإعادة التفاوض على الأسعار بما يتماشى مع المستويات الدولية، مع توقعات بزيادات تتراوح بين 15 و20%، في ظل تجاوز الأسعار الأوروبية عتبة 70 دولاراً لكل ميغاواط ساعة.

ولا تقتصر زيارة ميلوني على ملف الطاقة، بل تشمل تعزيز التعاون الاقتصادي والصناعي بين البلدين، حيث بلغ حجم التبادل التجاري في 2025 نحو 12.98 مليار يورو، منها 3.2 مليار يورو صادرات إيطالية بزيادة 13.8%، مقابل واردات بقيمة 9.78 مليار يورو تهيمن عليها الطاقة بنسبة تقارب 83%.

كما تشمل أجندة المحادثات تطوير البنية التحتية ودعم الاستثمار وتعزيز حضور الشركات الإيطالية، مع بحث إمكانية إنشاء غرفة تجارة إيطالية–جزائرية لتسهيل المبادلات وتنظيم الحوار الاقتصادي.

ويمتد التعاون الثنائي إلى قطاعات أخرى، من بينها صناعة السيارات عبر مجموعة ستيلانتس التي تدير مصنعاً مرتبطاً بعلامة فيات، إضافة إلى مشاريع زراعية تقودها شركة “BF Spa” لإنتاج القمح الصلب والمعكرونة في المناطق الصحراوية.

وتأتي هذه الزيارة في سياق جيوسياسي متغير، حيث تسعى إيطاليا إلى تأمين احتياجاتها الطاقوية في ظل اضطرابات الأسواق العالمية، بينما تعزز الجزائر موقعها كمورد مستقر وفاعل رئيسي في معادلة الطاقة الإقليمية والدولية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!