أجندة مكتظة للرئيس تبون في غضون الأسابيع المقبلة
تنتظر الرئيس عبد المجيد تبون، أجندة مكتظة تطبعها زيارات من وإلى دول شقيقة وصديقة بداية من الشهر الجاري، في ديناميكية جديدة، فرضتها معطيات الوضع الدولي الراهن، ومتطلبات مصالح الجزائر المتشابكة، التي يتعين تحصينها من أي منغصات طارئة.
وخلال تواجده في الجزائر في زيارة رسمية، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وجه دعوة للرئيس تبون لزيارة موسكو، وذلك في تصريح له عقب لقائه برئيس الجمهورية.
وتكتسي العلاقات بين الجزائر وموسكو ميزة خاصة، فعمر العلاقات الثنائية يقارب الستة عقود من الزمن، حافلة كلها بالإنجازات، وهو المعطى الذي كان وراء تأكيد لافروف على “ضرورة العمل المشترك بين الجزائر وروسيا وإعطائه طابعا أكثر استراتيجية من خلال التوقيع على وثيقة جديدة ستكون أساسا للعلاقات الثنائية بين البلدين”.
وتحدث المسؤول الروسي عن أحد أبرز الجوانب الاستراتيجية في العلاقات الجزائرية الروسية، وهو ما تعلق بـ”التعاون في المجالات العسكرية والفنية”، وعبر عن تقدير بلاده لـ”الثقة الموضوعة فينا للتعاون في هذا المجال”، من قبل الجانب الجزائري، الذي نال التحية من نظيره الروسي بسبب الموقف الرسمي (الجزائري) من التطورات في أوكرانيا، والذي وصف بـ”موقف ملتزم وموضوعي”.
ويراهن الجانب الروسي على ضرورة توسيع آفاق التعاون بين البلدين، بعدما وصل التبادل التجاري إلى ما يناهز الثلاثة ملايير دولار، وهي المسألة التي ستتم مناقشتها خلال اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون التي ستعقد في الجزائر قريبا.
وبالإضافة إلى التعاون العسكري، يبرز قطاع الطاقة كأحد المحفزات لتنشيط العلاقات الثنائية، وهو ما أكد عليه وزير الخارجية الروسي، ولاسيما في ظل المعطيات الراهنة التي تطبع سوق الطاقة العالمي، بسبب الحرب الروسية الأوكرانية وما ترتب عنها من عقوبات أوروبية وأمريكية على صادرات روسيا النفطية والغازية.
واستنادا إلى الدعوة التي وجهها رئيس الحكومة الإيطالية، ماريو دراغي، خلال زيارته الأخيرة إلى الجزائر الشهر المنصرم، يحضر الرئيس تبون لتلبية هذه الدعوة، والتي يتوقع أن تكون في غضون الشهر الجاري، وفق ما جاء على لسان المسؤول الإيطالي.
وتعتبر إيطاليا أيضا من أبرز الدول الصديقة والشريكة للجزائر، وقد تعززت هذه الشراكة بالتوقيع على اتفاقيات جديدة في مجال الطاقة، لتصبح المستورد الاستثنائي للغاز الجزائري في القارة العجوز، وهي الاتفاقية التي أسالت الكثير من الحبر، خاصة في إسبانيا، التي وجدت نفسها مستهدفة بهذه الاتفاقية، يقينا من النحب في هذا البلد، بأن مدريد خسرت شريكا موثوقا به في مجال الطاقة خاصة، قد تنجر عنها تداعيات في المستقبل القريب.
وبالإضافة إلى زيارة وزير الخارجية الروسي، تنتظر الجزائر زيارة من الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، المنتظر أيضا هذا الشهر، فقد وجه الرئيس تبون لنظيره الفرنسي، مباشرة بعد إعلان فوزه في انتخابات الإعادة في 24 أفريل المنصرم، تهنئة مميزة تضمنت أيضا دعوة لزيارة الجزائر، أعقبتها مكالمة من ماكرون مطلع الأسبوع الجاري، استهدفت إعادة بعث العلاقات الثنائية المتعثرة.