-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أحبوا المال

أحبوا المال

إذا سمعت أو قرأت كلاما لشخص يقول إنه زاهد في المال، أو إنه لا يحب المال، فاعلم أنه يريد أن يستغفلك ليستولي على بعض ما عندك من مال. فالله – عز وجل الذي خلق هذا الإنسان ويعلم سرّه ونجواه يقول عن هذا الإنسان: “وإنه لحب الخير لشديد”، ويقول: “وتحبون المال حبّا جما”، ويقول: “زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسوّمة والأنعام والحرث..”.

لقد أشاع بعض “المتصوّفة” ثقافة الزهد، وهم أشد حرصا على جمع المال وعدّه، وهم الذين عناهم الشاعر بقوله:

ما أقبح التزهيد من واعظ            يزهد الناس ولا يزهد

وأمامك القرآن كله فاقرأه من أوّله إلى آخره فلن تجد فيه كلمة “زهد” إلا في قصة سيدنا يوسف، عليه السلام، الذي لم يعرف السيارة قيمته “وشروه – أي باعوه- بثمن بخس.. وكانوا فيه من الزاهدين”.

وأما المال غير المحبوب شرعا فهو المال السحت، الآتي من سبل غير مشروعة كالسرقة والرشوة، والاتجار في المحرمات، والاحتكار، والرّبا، والغش…

وكان الأستاذ الدكتور سعيد شيبان يقول – رحمه الله- من ليس له مال أضاع ركنين من أركان الإسلام، وهما الزكاة والحج.

وقد علمنا من سيرة رسول الله – عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم- أن أناسا أرادوا الخروج للجهاد، فقال لهم – كما جاء في القرآن الكريم: “لا أجد ما أحملكم عليه”، فما كان منهم إلا أن رجعوا على رحالهم وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون..

فالمال هو أحد أسباب قوة الأمم والشعوب في تصارعها في هذه الحياة الدنيا، ولا يكون المال إلا بالعمل الجاد المتقن.

قال الشيخ مبارك الميلي، أمين مال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، في تقريره المالي في مؤتمرها الرابع: “فأنا أوصيكم بحب المال باعتباره وسيلة للسعادتين.. وإن حب المال على ما أوصيناكم به هو عين الزهد الذي جاءت به شريعتنا، لا ذلك الزهد المكذوب المُتصوّر بالمقلوب كأغلب تصوراتنا الدينية والحيوية”. (سجل مؤتمر جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ص 82).

أقول هذا وأنا أتابع مطالبات أكثر الناس بتحسين الأجور، وهو مطلب مشروع بشرط أن يقابله عمل كبير متقن، لأن الله – عز وجل- لا يحاسبنا على ما أنجزنا فقط، ولكنه سيحاسب على ما أنجزناه كيف أنجزناه، كما يقول شيخنا أحمد حماني، رحمه الله. فلنحب المال حبا جما، ولنجعله في أيدينا لا في قلوبنا حتى يصير معبودا لنا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!