أسعار مجنونة، ندرة في الحليب، طوابير أمام محطات “نفطال”، والكلوندستان يفرض قانونه
التهبت أسعار مختلف المواد الاستهلاكية الأساسية عشية يومي عيد الفطر وارتفعت إلى معدلات قياسية أثارت دهشة المواطنين وعكرت عليهم فرحة العيد، خاصة وأنه حل هذه المرة في موعد فاجأ كثير من الجزائريين، ما جعل المواطن يتساءل عن مصير وجدوى الإجراءات التي أعلنت عنها وزارة التجارة واتحاد التجار، في ظل غياب تام لمصالح الرقابة التجارية وتبخر وعودها، ناهيك عن عجز المرافق الخدماتية عن تلبية حاجيات المواطنين.
-
ولم يختلف مشهد العاصمة في الساعات الأخيرة من شهر رمضان ويومي عيد الفطر عن أحياء وبلدات ولايات الوطن كثيرا، حيث عاش المواطنون حالة استنفار قصوى، في رحلة البحث عن ملابس العيد الذي حل بتوقيت غير منتظر لدى الكثيرين، يقابلها السعي لتوفير بعض المواد الغذائية، خصوصا الخبز، الذي غاب من رفوف المخابز والمحلات، التي أغلقت أبوابها ظهيرة آخر أيام رمضان، وتنازلت لطاولات بيع الخبز على قارعة الطرقات والشوارع، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها إلى مستويات جنونية، تجاوزت 20 دينارا للرغيف، في حين أصبح العثور على كيس من الحليب ضربا من الخيال.
-
كما سجلت الخضر والفواكه ندرة وارتفاعا غير مسبوق في الأسعار، من بينها “البطاطا” التي استقرت بسعر 75 دينارا للكلغ، ومابين 100 إلى 120 دينار بالنسبة للطماطم، أما أسعار الجزر واللفت فقد تجاوزت 80 دينارا بالنسبة للأولى و200 دينار للثانية.
-
أما أسعار الفواكه، وبرغم وفرتها الموسمية، إلا أنها بلغت ارتفاعا رهيبا، فقد بيع العنب بسعر تجاوز الـ180 دينار، و130 دينار للكلغ من الموز، أما التفاح فقد تراوحت أسعاره بين 180 إلى 250 دينار.
-
هذه الأسعار استقبلت بتذمر كبير من المواطنين، معتبرين ذلك مضاربة واحتكارا، برغم تحذيرات وزارة التجارة التي لم يعثر على أثر لمصالحها الرقابية يومي العيد، خصوصا وأن ملامح الندرة ظهرت مبكرا في اليوم الأخير من رمضان، واستمرت هذه الوضعية المتردّية إلى غاية نهار أمس، باستثناء عودة محتشمة لنشاط بعض المحلات التجارية.
-
وإلى جانب الندرة ولهيب الأسعار، وجد كثير من المواطنين أنفسهم غنائم سهلة لـ “الكلوندستان” بسبب غياب وسائل النقل، سواء بحفلات النقل بقطاعيها العام والخاص أو سيارات الأجرة التي توقفت أصحابها عن العمل، مما تسبب في شلل تام في حركة النقل، حيث أصبح الحصول على “طاكسي” يعد مكسبا ثمينا، في مقابل حضور كثيف لسيارات النقل غير المرخص لها “كلونديستان” والتي استغلت حاجة المواطنين الماسة لوسائل النقل، خصوصا في مثل هذه الأيام، ما سهل فرض منطق أسعارها التي فاقت كل التصورات، في حين أجلت بعض العائلات استكمال عادات وطقوس عيد الفطر المبارك.
-
الشأن ذاته بالنسبة للمرافق الخدماتية، أبرزها محطات توزيع الوقود، فبرغم التطمينات المتجددة لشركة “نفطال” إلا أن بعض المحطات سجلت عجزا في توفير بعض أنواع وقود المركبات بأنواعها، منها بنزين بدون رصاص، البنزين الممتاز، وسير غاز، برغم الطوابير الطويلة، والتي قضى أصحابها ليلة العيد في انتظار ما تجود به مضخات “نفطال”.