أعراب البترودولار!
في الحقيقة، أنا لست سياسيا ولا من هواة السياسة، ولا علاقة لي بعلم السياسة إطلاقا، لكن ما حزّ في نفسي هذه الأيام، قيام شلة من أعراب البترودولار، بالتهليل والتحريض، لقيام الأمريكان بتحريك أساطيلهم لضرب الشقيقة سوريا لتأديب حكامها على استعمال السلاح الكيماوي المحرم دوليا ضد شعبهم- حسب زعمهم- حتى وإن كان ما فعله حكام سوريا وما أوصلوا إليه بلادهم ليس بالهيّن!
ويعتقد هؤلاء المهللين والمباركين بأن أمريكا تعشق الشعب السوري، وتموت في الإنسان العربي حتى النخاع، وتناسوا بالمقابل أن الشعب الفلسطيني منذ سنة 1948، وهو يتعرّض لأبشع صور القهر والظلم والإبادة الجماعية من طرف الكيان الإسرائيلي المتوحش بمختلف الأسلحة المحرمة وبمباركة علنية صريحة من أمريكا أحيانا وباستعمال حق الفيتو أحيانا أخرى!
متى كانت أمريكا تحبّ العرب عبر مراحل وجودها، ومتى كانت عادلة في قراراتها؟ فمنذ شهرين تقريبا والشعب المصري الشقيق يذبح ويحرق علنا بأساليب فاقت حدود الإنسانية.. لا أقول العسكر المصري، لأن هذا ظلّ من “البيبرو” الأمريكي لقرابة 30 سنة في إطار الإعانات الأمريكية السنوية للجيش المصري!
..هذا الشيء غيّر من عقيدته القتالية وجوبا، وأصبح الجيشان المصري والأمريكي، إخوة من الرضاعة، وأمريكا تتفرّج، على أخي جيشها من الرضاعة، وما يفعله من ترويع وتقتيل في الإخوة المصريين، وبعض حكام العرب أيضا يباركون؟
أفيقوا أيها العرب البلهاء، الواهمون، الساذجون، من سباتكم العميق، فأمريكا لا تحبّ أمثالكم ولا عقيدتكم، بل تحب نفسها ومصالحها وحبيبتها إسرائيل، ويكفي إرجاعها لحضارة ما بين الرافدين إلى مائتي سنة إلى الوراء باسم حبها للشعب العراقي الذي تركته الآن يحكم بالحديد والنار والدمار!
..فهي تنظر إلى العرب على أنهم مجرد بيادق تحركهم في اللحظة التي تريد، بل تعتبرهم مجرد كائنات حية، يجب إبادتها والتنكيل بها والتجريب عليها والإيقاع فيما بينها، متى دعت الحاجة إلى ذلك، أو متى رأت أن هذه الكائنات الحية تسعى إلى التطور على الطريقة الداروينية لترتقي بنفسها إلى درجة البشر!
..أخيرا أقول: ما أحوجنا اليوم إلى رجال من طينة بومدين والملك فيصل وعبد الناصر وصدام وياسر عرفات، رحمهم الله.
عز الدين. ب/ إطار بولاية المسيلة
..والله يا سي عز الدين، أبدأ حيث انتهيت أنت، فحتى إن كنت شخصيا، ضد البكاء على الأطلال والعيش بطيف الموتى والراحلين، إلاّ أننا بالفعل، جميعا، عربا ومسلمين، كم نحن بحاجة إلى أن يخرج أمثال “الموسطاش” بومدين وعبد الناصر وصدام وعرفات، وغيرهم، من قبورهم، حتى يعود كبرياء بقايا العرب والمسلمين إلى الحياة!
لقد فقد، يا سي عز الدين، العرب والمسلمون، عزتهم ونخوتهم، واستبدلوها بالخنوع والركوع والوشاية والبيع تحت الطاولة، وأظنّ أننا كجزائريين، لسنا بحاجة إلى إعادة النبش في الجراح، لأن ما عشناه من تجارب ونماذج مع “الأشقاء” و”الأعداء” و”الجيران” أسقط القناع عن القناع!