أكره الحرب!
أنا كائن حي، جنسي بشري، لا يهم إن كان ذكرا أم أنثى، فهما سواء في الحرب، أعيش أينما كانت هناك حرب.. فالحرب في كل مكان، إخوتي بالملايير.. إخوتي هم من ضحايا الحرب.. ممن تحت الأرض من الشهداء ومن فوقها من المعطوبين والمشوهين والميتمين والمرملين والهاربين واللاجئين.. أتنفس دخان القنابل.. ولا أشرب إلا الماء الأحمر القاني.. آكل أنقاض ما تهدمه الحرب، أسكن ساحة الوغى وأتخذ الحرب مهنة.. أجمع الشظايا والرصاص بعد كل اشتباك وأذهب بها إلى مخزن تحت بيتي الذي قصفه مدفع الحرب.
اليوم ككل يوم يلي غنيمة كبيرة.. علي أن أنحت السلام من أسلحة الحرب وبقاياها.. من الرصاص.. من الشظايا.. أؤرخ تاريخ الحرب بل تاريخ الحروب، فهي لن تنتهي، أهوى جدا تشكيل حمام سلام من رصاص.. أغصان زيتون من شظايا.. أصنع جنودا من الرصاص تمتطي جيادا لتشارك في الحرب على الطريقة التقليدية.
أصنع لها من الشظايا المنجنيق والسيف والدرع.. ثم أصنع صواريخ ودبابات وسفنا حربية وأسلحة متطورة تتناسب والحرب العصرية، ولا أنسى أبدا قصص الحب في الحرب فهما متلازمتان، إذ لا يولد حب من دون حرب والدليل القاطع على ذلك أني في أحد الأيام اقتلعت قلبي ووضعت بدله بين ضلوعي قلبا رصاصيا.. وهنا فقط بدأت أحب وأحس بالدم يسري في ربوعي بعد كل معركة، فقد ولدت وترعرعت وكبرت وعشت وامتهنت الحرب.. كم أكره السياسة وكم أحبّ الحرب!!
حياة كامل
اسمك حياة.. والحياة ضد الموت، لكنها لا تكفر بها، تؤمن بها، تسلـّم بها، ولا تهرب منها.. تستسلم لها حين يجيء القضاء والقدر.. عليك أن تكره الحرب، لا أن تحبها، فهي دمار وخراب وروائح للدمّ والفتنة!
علينا جميعا، أن نحارب هذه الحرب، التي لا تريد أن تضع أوزارها، في سوريا وليبيا واليمن، وبقاع أخرى مزقتها الوغى، يسقط فيها الأبرياء والضحايا، تحت مسميات متعددّة، في أغلبها فتاوى على مقاس منتفعين من هذه الحروب الغامضة والمشبوهة وغير النظيفة!
لا بديل يا حياة، عن السلام والأمن والوئام، فسبحان من علاك، سبحان من جلاك، أيها السلم تجلـّى.. لا تقرع طبول الحرب، لا تنبش في الجراح.. كفكف الدموع، أخمد النيران، اجمع شمل الأشقاء الفرقاء.. فالحرب فعلا لا تفرّق بين ذكر أو أنثى، ولا بين مذنب أو جلاد!