ألجموا إسرائيل
ثارت إسرائيل كالثور الهائج الذي صعقته لسعة نار وخرج قادة إسرائيل عن حدود الكلام المزيف والخداع بالألفاظ ليتكلموا بكل وقاحة عن خطوات كيدية قادمة ضد الشعب الفلسطيني والسلطة والقيادة والمكون الفلسطيني كله.. ولم يعر هؤلاء العنصريون أدنى حساب لعواقب تصريحاتهم المبتذلة.. فمن يلجم إسرائيل عن عتوها؟
عندما يصرح قادة الكيان الصهيوني علنا وعبر كل وسائل الإعلام أنهم سيلقنون الفلسطينيين درسا فيما لو ذهبوا إلى الأمم المتحدة ومنظماتها فإن هذا يعني بوضوح أنهم يسيرون في الضد من الشرعية الدولية وكل ما صدر عنها من قرارات.. ولهذا يصبح الذهاب إلى الشرعية الدولية سلوكا إرهابيا وجريمة حرب ضد الإنسانية كما صرح “بينت” وزير الاقتصاد الصهيوني ووزير الشؤون الاستخبارية “يوفال شتانيتس” في افتتاحية جلسة الحكومة الإسرائيلية الأسبوعية، أمس الأحد، حيث تم توجيه التهم والتهديد إلى الرئيس الفلسطيني الذي أعلن اللجوء إلى المجتمع الدولي بمؤسساته المرجعية.
إن هذا الموقف الصهيوني يكشف لكل المترددين على المستوى الدولي ولكل الرسميين العرب أن قيادة الكيان الصهيوني غير جادة وغير ناضجة لعملية تسوية بل الأكثر من ذلك أنها لا تمتلك أي مؤهل يقودها لتسوية سياسية.. ورغم أن هذا كان قول كثير من المثقفين والسياسيين الفلسطينيين والعرب إلا أن ما حصل هو إنجاز كبير لإخراج قادة إسرائيل من مسرح السحر والتزييف ومحاولات كسب رأي قطاعات من الناس بحجج كاذبة.
وهنا لا بد من النظر إلى الأمام.. ماذا ينبغي فعله..؟ إن أول خطوة عربية ضرورية يمكن اتخاذها هي أن ينسحب الرسميون العرب من التطبيع مع الكيان الصهيوني وأن يوقفوا الحوار الاستراتيجي مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ويتوقفوا عن دعم المخطط الذي يستهدف انهيار الأجهزة والمؤسسات العربية.. الخطوة الضرورية التي على العرب كمؤسسات وأنظمة وأحزاب أن يتخذوها هي الإعلان الواضح القوي عن الوقوف مع الفلسطينيين والتصدي للمخطط الأمريكي الصهيوني الذي يحاول عزل الفلسطينيين ونهب فلسطين على المدى البعيد.
لا بد من إلجام إسرائيل والمسألة سهلة تماما.. أما أن نسمع عن تعاون استراتيجي بين إسرائيل وبعض الحكومات العربية، فإن ذلك يعني بوضوح أننا كعرب خسرنا الجولة منذ بدايتها.. نحن العرب والمسلمين والأحرار والشرفاء في العالم، يجب أن نخرج من دائرة الهامشية والقضايا الثانوية ويجب أن نخرج إلى العلن والوضوح للاعلان بقيم الأخوة ونصرة فلسطين.
الفلسطينيون مجددا يشكلون نواة استقطاب الهم العربي الإسلامي والإنساني.. وهم يحملون مشعل الصمود والنهضة لدعم نضال العرب والمسلميين.. وهم في وقفتهم الثابتة الآن إنما هم يحققون ثابتا أساسا لحركة الأمة وحيويتها ولهذا لن تتأخر الأمة عن إسنادهم ودعمهم المعنوي والمادي وأنها لمعركة حقيقية وكبيرة.. تولانا الله برحمته.