-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"العم أحمد" رفض المبالغة في خسائره خلال عملية التعويض من الحرائق

أمانة رجل من جيجل تحول “دجاجتين” إلى قفص مليء بالخيرات

مامن. ط
  • 725
  • 0
أمانة رجل من جيجل تحول “دجاجتين” إلى قفص مليء بالخيرات
ح.م

أمام لجنة تقييم الخسائر في ولاية جيجل، وقف العم أحمد ليس متحسرا على ما أضاع وإنما على غابة كانت هنا فتحولت إلى رماد ومزارع وماشية وحياة خفتت، كان بإمكان العم أحمد أن يعدد الخسائر، ويضخم الأضرار، ويطالب بتعويض أكبر، خصوصًا بعد الحرائق التي مسّت المنطقة وخلفت أضرارًا ودمارا لدى عدد من الفلاحين والمزارعين، لكنه اختار أن يفعل شيئًا أبسط بالنسبة لبساطته وأصعب بالنسبة للآخرين في الوقت نفسه، فقال الحقيقة.
عندما استدعته مديرية الفلاحة بجيجل، كبقية متضرري الولاية، لتقييم الأضرار التي لحقت به، قصد الاستفادة من التعويضات، كان المطلوب منه التصريح، بما فقده جراء الحرائق، لم يبحث الرجل عن كلمات كبيرة، ولم يحاول استغلال الظرف، بل كانت إجابته صريحة ومباشر، لم أفقد سوى دجاجتين، إجابة بسيطة، لكنها فاجأت الحاضرين، أحدهم قال له: ثم ماذا؟ ردّ ببساطة: فقط.
الرجل كان يستطيع أن يصرّح بخسائر أكبر، غير أنه لم يفعل، فقد رأى أن التعويض حق مقابل خسارة حقيقية، وليس فرصة للحصول على ما يتجاوز ما فقده.
وبحسب ما رواه العم أحمد، لـــ”الشروق”، فقد منحته مديرية الفلاحة، دجاجتين تعويضًا عن خسارته، وكان من الممكن أن تنتهي القصة هنا، لولا أن أمانة الرجل انتقلت من مكاتب التقييم إلى أحاديث الفلاحين والمزارعين في المنطقة، وانتشر الخبر، على مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبح موقف العم أحمد حديث الناس، وفخر لأبناء المنطقة، وتداولت العديد من الصفحات المعروفة داخل وخارج الوطن، قصته، وهنا يأتي الرد، وبعيدا عن الكلمات، فقد قرر عدد من الفلاحين تكريمه على طريقتهم، فأصبح كل فلاح يسمع بقصته يمنحه دجاجتين أو ثلاثًا، تقديرًا لصدقه وقناعته، ومع مرور الوقت، لم تعد الدجاجتان اللتان فقدهما تمثلان حجم خسارته، بل أصبحتا بداية لرزق جديد، فكل دجاجة قدمها له أحد الفلاحين كانت تحمل معها رسالة احترام، وكل هدية كانت تقول له بطريقة مختلفة، لقد صدقت، فاستحققت التقدير، وهكذا تحولت خسارة بسيطة بسبب الحريق إلى قصة إنسانية يتداولها أهل المنطقة، وتحولت القناعة التي قد تبدو للبعض تنازلاً عن فرصة الحصول على المزيد إلى سبب في حصول الرجل على رزق لم يكن يطالب به أصلًا.
مواطنون من الداخل والخارج تفاعلوا مع قيم ومبادئ العم أحمد، وتمنوا لو يكرّم بعُمرة أو مزرعة دواجن صغيرة، فنبتة الخير التي فيه يمكنها أن تؤسس لأفعال حسنة وقال أحدهم: “قصة العم أحمد تختصر قيمة قديمة، ما زالت قادرة على صناعة الفرق، في أن يرضى الإنسان بحقه، وألا يمد يده إلى ما ليس له، وأن يقول الحقيقة، حتى عندما تكون المبالغة في مصلحته، فهو لم يقل أريد أكثر، ولم يقل خسرت الكثير، وإنما قال ببساطة خسرت دجاجتين”.
وهكذا جاءه الناس بما لم يطلبه، فالعبرة قد يخسر الإنسان شيئًا في لحظة، لكنه حين يحافظ على أمانته، قد يكسب ما هو أثمن محبة الناس، ثقتهم، وبركة الرزق، وهذه ليست حكاية دجاجتين فحسب، بل حكاية رجل اختار القناعة حين كان الطمع ممكنًا وربما مباحا، فكان جزاؤه تقدير الناس وكرمهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!