أمين سيدي بومدين يحبس نفسه في جزيرة معزولة!
يضع المخرج الجزائري الشاب أمين سيدي بومدين نفسه أمام تحدّ كبير، بعد فيلمه “الجزيرة” فالشاب الذي درس الكيمياء قبل أن يتوجه للفن السابع، ويختار عاصمة الجن والملائكة، باريس، حاضنة علمية له، قدّم في الجزيرة، طرحا يتجاوز السائد، محاولا أن ينافس به عالميا، لذلك لم يكن صعبا ربما، على أمين سيدي بومدين “الغائب عن مهرجان وهران رغم حضور فيلمه” أن يحوز على جائزتين من مهرجان أبو ظبي السينمائي، في تكرار لنجاحه السابق “غدا الجزائر”.
الجزيرة المعزولة، والرجل ذو الشكل الغريب، واللباس المثير للتساؤلات، في زمن نعرفه ولا نعرفه، يتحرك مع تصاعد أنفاسه في العمل، ماشيا في طريق يبدو مألوفا، لكن أمين سيدي بومدين حاول تغليفه بمنطق اللامكان واللازمان، حتى نكتشف مع مرور الوقت، أنه دخل العاصمة، والزمن لم يكن سوى 2012، بنفس التركيبية المعيشية التي تركها ربما قبل سنين أو عقود، لا نعرف، وربما في منطقة أخرى، ..فقر منتشر، حياة متحركة بلا اتجاه محدد، نازحون أفارقة في بلد يبحث شبابه وشيبه عن الهجرة، أسواق تنبض بالحياة لكنها دون رائحة..هكذا صور لنا أمين سيدي بومدين المشهد، بسوداوية نوعا ما، ولكن باحترافية فنية مبهرة، جعلته كما ذكرنا سابقا في مصاف المخرجين الشباب الذين لا يختلف على أهميتهم اثنان.
.
“أنا هويت”..أنا رحلت..في نعي “متأخر” للمخرج المصري محمد السلماوي!
ومن جهة اخرى، حضر العمل وغاب مخرجه، ليس بسبب ارتباطاته الفنية الكثيرة، ولا لأنه لم يجد سهولة في السفر، ولكن لأنه مات” ..هكذا هي القصة الواقعية التي أنست المشاهدين في قصة فيلم “أنا هويت” للمخرج المصري الراحل محمد أسامة السلماوي، والذي توفي العام الماضي حسب أحد أصدقائه المشاركين في المهرجان.
يطرح السلماوي في عمله الذي تدوم مدته الزمنية 21 دقيقة، إشكالية رجل مسن يبحث عن حلم الشهرة، رغم صعوبة الحياة بعد أن تخلى عن أسلوبه البسيط في العيش بالريف ليستقر بالقاهرة ويتنقل بعوده بين مقاهي المدينة التي لا نتام..لا يتعب أبدا في ملاحقة حلمه الأكبر وهو النجاح تلبية لرغبة دفينة في داخله وهي حبه للموسيقى والغناء. الفيلم أنتجته قبل سنتين، الجامعة الفرنسية في مصر، وقد تم تصويره بإمكانيات بسيطة، لكنها منحت الكثير من حفاوة الاستقبال خلال عرضه بقاعة السينماتيك بوهران ضمن مسابقة الأفلام القصيرة لمهرجان الفيلم العربي.