أويحيى : بـ ” 4 صوردي التي تأتينا من النفط .. برنامج 286 مليار دولار لن يتكرر “
ألمح الوزير الأول أحمد أويحيى أن برنامج الاستثمار العمومي الذي رصدت لأجله الجزائر أغلفة مالية ضخمة على ثلاث مراحل، كان آخرها برنامج 286 مليار دولار، لن تعتمده مجددا، مشيرا إلى أن البحبوحة المالية التي عرفتها المرحلة الممتدة بين سنتي 2004 – 2008 لن تعرفها الجزائر مستقبلا، مؤكدا بأن من كان يعتقد أن الجزائر باستطاعتها تسطير برامج استثمار عمومي بـ3 آلاف و4 آلاف مليار دينار فهو واهم .
أكد الوزير الأول أحمد أويحيى لدى تقديمه بيان السياسة العامة للحكومة أمام مجلس الأمة، أن اعتماد الجزائر على مداخيل المحروقات فقط يفرض عليها ترشيد النفقات إلى أقصى الحدود، وقال بلهجة عامية “الـ4 صوردي التي تمتلكها الجزائر” مصدرها مداخيل النفط، وبلهجة فيها الكثير من التشاؤم تحدث أويحيى عن ضرورة الخروج من قبضة مداخيل النفط المهددة بالزوال تحت تأثير السوق العالمية .
- وقال أويحيى إنه لولا تدخل الحكومة بالتدابير والإجراءات التي تضمنها قانون المالية التكميلي سنة 2009، لكانت فاتورة الاستيراد في مواد لا قيمة لها كالأكل واللباس نهاية السنة الجارية 50 مليار دولار، وكانت آخر فاتورة سجلتها الجزائر، بلغت مستويات قياسية 38.2 مليار دولار، وهي القيمة التي دقت معها الحكومة ناقوس الخطر، وشدد المتحدث على ضرورة حماية الاقتصاد الوطني، كعنصر من عناصر سيادة الدولة وهي واجب الجميع على حد تعبير أويحيى .
- كما أكد أحمد أويحيى أمس أن الاقتصاد الوطني يشكل “مصدر سيادة” وحمايته “واجب جماعي” وليس مجرد مسألة قوانين. مشيرا إلى أن الجزائر تخوض معركة ترمي إلى حماية الاقتصاد الوطني شأنها في ذلك شأن أغلبية دول العالم تقود هذه “المعركة” وحتى الدول المصنعة. موضحا أن الاتفاقات مثل تلك المتعلقة بالمنطقة العربية للتبادل الحر والانضمام المنتظر لمنظمة التجارة العالمية واتفاقات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي “لا تهدف سوى إلى حماية القدرات الإنتاجية الوطنية”، مطالبا بدعم الحكومة وجعلها تذهب بأوراقها في التفاوض على مصلحة الوطن غير منقوصة، في إشارة إلى بعض الطروحات الاقتصادية لبعض الخبراء الذين قال عنهم إنه يخالفهم الرأي .
- وتعمد الوزير الأول إبراز ضرورة تمجيد الإسلام دين الدولة وقال “هو موضوع التزام حازم وبخاصة من خلال تعزيز دور المساجد وتعميم تأطيرها بأئمة تسهر الدولة على تكوينهم وتوظيفهم وكذا عن طريق تعليم القرآن الكريم”، مشيرا بأن “الحكومة ستواجه بحزم كل محاولة لإدخال ممارسات أو خطب دينية غريبة عن تقاليدنا ” وبأنها ” ستعاقب أيضا أي سعي لتحويل المسجد عن مهمتها التوحيدية للمسلمين مع حرصها على ضمان حرية العقائد في ظل قوانين الجمهورية “.
- وعن الوضع الأمني قال أويحيى “إن الإرهاب قد هُزم بفضل الكفاح والالتزام البطولي للجيش الوطني الشعبي وقوات أمن الجمهورية والمواطنين المتطوعين”، مسجلا أن الإرهاب قد أصبح محل تنديد شامل في البلاد. وفي سياق مخالف قال “إن الإجراءات القانونية الجديدة التي جاءت بها تعديلات قانون مكافحة الفساد وقانون حركة رؤوس الأموال عبر الحدود وكذا تعزيز دور مجلس المحاسبة وأيضا قانون النقد والقرض، تؤكد الإرادة السياسية لمكافحة الجريمة الاقتصادية وبعبارة أخرى الجريمة المنظمة”.