إسرائيل.. هل تهدم الأقصى في أكتوبر الداخل؟
كم أتمنى أن يأخذ القراء مقالتي هذه بكل جدية ويتحملوا كل تهويماتي وأوهامي وهرطقاتي، متمنيا عليهم أن يشتروا من معرض الكتاب في شهر أكتوبر القادم كل الكتب السياسية والتاريخية، ويؤجلوا شراء كتب الطبخ، أقول ذلك لأني كتبت في خريف 2010 أنه في عام2011 ستبدأ الفوضى في الوطن العربي، لكن أحدا من القراء لم يناقش الأمر، ثم دخل الوطن العربي هذه الفوضى وتحالف علي بلحاج مع عدوه في الله سعيد سعدي وشريكهما شاوشي لجر هذه الفوضى إلى الجزائر ولكن الله سلّم، والآن أقول لكم إن شهر أكتوبر الداخل، وبالتالي عام 2016 قد يشهد قيام اسرائيل بهدم المسجد الأقصى، حيث لم يعد لدى عباس والعرب والمسلمين من سلاح سوى الذهاب إلى مجلس الأمن فيوسعون اسرائيل والصهيونية وأمريكا شتما، واسرائيل تبني الهيكل وربما بأيدي العمال الأتراك الذين بنوا ألمانيا.
لا تدهشوا..
في أكتوبر ستكون في تركيا انتخابات تركية، وقد لا ينجح فيها أردوغان أو على الأقل سينسحب على طريقة غنوشي تونس، ومعروف أن الثقل الانتخابي لأردوغان هو العمال الأتراك في ألمانيا، وألمانيا لعبتها على أردوغان وحليفه هولاند وصديقهما سلمان السعودي حين فتحت أبوابها للمهاجرين الذين كان وراء تدفقهم أردوغان لإغراق أوروبا التي رفضت تأييده في غزو سورية واحتلال شمالها ومحاربة الأتراك، حتى ألمانيا سحبت صواريخها من تركيا لئلا تعطي غطاءً لنوايا أردوغان، وكانت النتيجة أن تخلى عنه الأمريكان الذين ليس لديهم وقت يضيّعونه في تحقيق أحلام غيرهم غير المضمونة.
وبعد أن وقّع الأمريكان الاتفاق النووي مع إيران لم يترك الروس المنشغلون في أوكرانيا أمريكا تمضي في لعبتها في صناعة الارهاب و“داعش” و“القاعدة” وتمويلهما بالمال الخليجي، فأقامت قاعدة عسكرية برية في سورية، وبذلك صارت روسيا دولة متوسّطية بامتياز جنبا إلى جنب مع إيران التي تمكنت عبر الحوثيين من إغراق السعودية ودول الخليج في اليمن الذي يتحوّل إلى مستنقع قد يستنزف نفط الخليج حتى آخر دولار، ويعلم المحللون السياسيون في الصحف الأمريكية أن أوباما أسهم في إغراق الخليجيين حين أمر الملك السعودي أن يُسرع في حل المشكل اليمني فأرسل هذا المزيد من القوات إلى جبال اليمن، فتورط كما تورط عبد الناصر في ستينيات القرن الماضي وذهب إلى مسقط للتفاوض، فإذا بوفده هناك يجد كل مشاكل المنطقة على الطاولة من إيران وسورية ولبنان وفلسطين.. بل أكثر من ذلك وجد دول البركس
وهي الهند والصين والبرازيل أي أكثر من ثلثي سكان العالم، وهاهي روسيا تعضد البركس بوجودها في المتوسط وإحالتها مشكلة أوكرانيا على الهامش تبحث أوروبا لها عن حلول تكون مرضية للروس.. فأوروبا تحت الضغط السياسي والاقتصادي والبشري والعسكري والأمني بعد أن رفضت هي وأمريكا أن تحل مشكلة الارهاب من خلال مجلس الأمن حيث الصين والروس، وهاهم الروس يحاربون “داعش” على الأرض، وأكثر مافعلته أوروبا هو أن أرسل هولاند طائراته الفرنسية التي لا تسمن ولا تغني.
ويجب أن يعرف القراء أن الوجود الروسي في سورية هو بطلب سوري إيراني مشترك فهو وجودٌ:
1- يجعل تركيا بين ضغطين؛ شرق أوسطي وأوروبي، ولسلامتها عليها أن تعود إلى حجمها فلا تحلم باستعادة الخلافة العثمانية، فهو حلم تبخر كما تبخر حلمها بالانضمام إلى أوربا، وهذا يعني أن حلمها في قيادة السنة تبخر هو أيضا، وأما أحلام السعودية في مواصلة قيادة السنة فهي تتلقى ضربات على يد السيسي في مصر الذي يريد تحديث الاسلام عبر الأزهر.
2- يقلص مساحة السيطرة الأمريكية والأوربية على مجريات العمل في السياسة الشرق الأوسطية لصالح تقوية دول البركس، فتصبح إسرائيل في زاوية ضيقة… وهي دول لا تأخذ شعوبها بالتوراة كمصدر لقناعات تاريخية وحضارية دينية، وبهذا تخسر الصهيونية روايتها عن حق اليهود في فلسطين وحائط المبكى.
فماذا عسى إسرائيل أن تفعل لمصادرة مستقبل المنطقة، خاصة وأنها لم تعد قادرة على احتلال سورية أو الجولان أو حتى الأردن بالوجود الروسي؟
هانحن نراها في القدس تطلق رصاصة مقابل كل حجر.. أي أنها تحارب دون أن تُعلن الحرب.. وهنا يأتي هدم الأقصى كأمر طبيعي تماما؛ فهو عمل بحجم حرب دون حرب، وهو يمكِّن الصهيونية من القول إنها استرجعت الهيكل اليهودي لتبنيه من جديد، ولا تستطيع روسيا وقاعدتها في سورية ولا أية دولة عربية أن تفعل شيئا سوى الذهاب إلى مجلس الأمن في هذه اللحظات الأخيرة من السيطرة الأمريكية عليه قبل أن تهيمن عليه دول البركس.
قد يقول قائل منكم: لقد بدأت هرطقاتك وتهويماتك هذه بأن قلت للقراء الجزائريين أن يقرأوا الكتب السياسية في معرض الكتاب الذي يعقد في أكتوبر القادم، فما علاقة هذه المقدمة بالموضوع؟
هنا أقدم لكم هرطقة أخرى من هرطقاتي.. فكلكم تعلمون أن الشعب الجزائري شعبٌ عربي مسلم سني غير معادٍ للشيعة ولا منزلق مع الوهابية ولا معاد للصوفية ولا منغمس مع السلفية، ولا هو جزء من صراعات ومنافسات القوميين العرب، وهو معاد تماما للفكرة الصهيونية ودولته اسرائيل، وبالمقابل هو منغمس تماما في تأييد الشعوب وحركاتها التحررية وخاصة الشعب العربي الفلسطيني.
وتعلمون أن القيادات السياسية الجزائرية منذ الاستقلال أضاعت على الشعب الجزائري فرصة قيادة حركة التحرر العربي والإسلامي التي كانت شعوبها تنتظره وتطلبه خلال الثورة الجزائرية وبعدها، لكن القيادات السياسية الجزائرية لم تنتج خلال العقود الخمسة الماضية أي فكر سياسي على مستوى الشعب الجزائري، بل لم تنتج سياسيين يقدرون على فهم حركة تاريخه وحركة الاقليم وحركة السياسة العالمية، فما زالوا يدجّنونه بالسكن والبترول والخبز واللغة… ولكن هذا الشعب لم يدجن، وهو الآن في موقع يؤهّله للقيادة الفكرية السياسية العربية الاسلامية التي لا تتطلب دما ولا مساومة ولا نفاقا ولا هروبا من مواجهة المشاكل ولا اعتمادا على باريس أو موسكو.
والقضية هذه يراد لفهمها جهود المثقفين الجزائريين، لكن هؤلاء استقالوا عن الفكر العلمي الجادّ منذ عقود.. لذلك وجبت العودة إلى القراء، فقراء الجزائر على قلتهم آنذاك هم الذين صنعوا تلك اللحظة التي طالبت شعوب العرب والمسلمين من الشعب الجزائري قيادتها، وهي تفعل الآن وهي ترى أن الجرافات الاسرائيلية بدأت في هدم الأقصى.
سامحوني فإني اتوهم واهرطق.