-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إسطنبول.. من يبكيها؟

إسطنبول.. من يبكيها؟

ما الذي تنتظره تركيا من إهانات أخرى، حتى تقتنع بأن الأوروبيين يرفضونها أن تكون “ذيلا في مؤخرة” جسد القارة العجوز؟

لقد بيّنت أحداث مطار أتاتورك الإرهابية في العاصمة اسطنبول، أن ما سعى إليه كمال أتاتورك منذ قرابة قرن من الزمن، لأجل تغريب البلاد، وحمل مشعله أردوغان ورفاقه، كان مجرد ارتماء فراشة الشرق في نار الغرب، أو كما طلب ذات سنة الراحل الحسن الثاني من فرانسوا ميتران مساعدته لضم المغرب للحلف الأطلسي، بحجة أن مناخ بلاده المغرب أكثر برودة من مناخ اليونان، حيث قهقه الرئيس الفرنسي الأسبق، وقال بعدها إنه لم يضحك في حياته كما ضحك من طلب الملك الراحل.

لقد بذلت تركيا من تنازلات لأجل كسب ودّ الأوروبيين، ما لم تبذله بلاد في التاريخ، فلأول مرة منذ الحرب العالمية الأولى، تقحم جيشها في حروب خارجية لأجل نصرة المشروع الأمريكي، فكانت معولا في الخراب الذي طال ليبيا وسوريا، وساهمت في مشروع تغريبي يهدف إلى تحويل الإسلام إلى كلمات سطحية وتحويره حسب مفاهيم الغرب أو جعله مثل مسيحية العصور الحالية، وما حدث في عز رمضان في عاصمة الخلافة العثمانية عندما شهدت اسطنبول مسيرة شارك فيها الآلاف من الشواذ للمطالبة بـ”حقوقهم” ومن الوعود التي تلقوها خاصة بعد التهنئة التي وصلت تركيا من منظمات حقوقية باركت استقبال اسطنبول، ومنحها اللجوء الإنساني، للمثليين الهاربين من “بطش” الإيرانيين والباكستانيين، دليل على أن تركيا لم تترك سبيلا لإرضاء الغرب إلا وسلكته، وعندما تعرضت اسطنبول للمحنة، لم تجد من يذرف على روحها دمعة، وهي التي ذرفت أنهارا من الدموع على روح العاصمة الفرنسية.

عندما تعرضت باريس التي يقطن قلبها مليونان ونصف مليون نسمة للمحنة، منذ ثمانية أشهر، خرج الأتراك في أنقرة في مسيرة مليونية، وصاحوا جميعا “كلنا باريس” وناظر أردوغان على كل المنابر وأعلن الحداد في ملاعب الكرة، وعندما تعرضت اسطنبول التي يقطنها أربعة عشر مليون نسمة للمحنة، رفضت باريس وهي التي تستقبل كأس أمم أوروبا لكرة القدم، التي شاركت فيها تركيا الوقوف دقيقة صمت، وحوّلتها إلى تصفيق، أشبه بالضحك على أذقان الأتراك.

لقد كان شعار كمال أتاتورك دائما، أن تكون تركيا ذيلا في جسد الغرب أحسن من أن تكون رأسا في جسد الشرق، وقد حاول رجب أردوغان أن يكون ذيلا هناك، ورأسا هنا، في نفس الوقت، من خلال تصدير مشاهد “عنترية” للباحثين عن الزعامات والمتشوقين لزمن “خالد والمعتصم” في البلاد الإسلامية، والارتماء بالمقابل في الحضن الصهيوني، والتمسك بكل الاتفاقات الاقتصادية والأمنية والسياحية وحتى الثقافية، فتولّد كائنا غريبا في العالم، لا هو غربي لأن لبّه لم يتغير، ولا هو شرقي لأن قشرته فضحته.

قبل استقالة دافيد كامرون بساعات قال للـ”بي.بي.سي” إنه يعلم أن تركيا لن تدخل الاتحاد الأوروبي على الأقل قبل سنة 3000 ميلادية، ثم خرجت إنجلترا من الاتحاد، وقد يكون لتركيا حظا واحدا في دخول هذا الاتحاد.. وهو.. عندما تخرج جميع الدول الأوربية منه؟  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • وليد دوار

    هناك تجني علي تركيا في هذا الموقف فتركيا لم تعتذر بل انها تضامنت انسانيا مع عائله الطيار وهناك فرق شاسع بين الامرين تاكدو من الخبر قبل ان تبدو اراءكم ثم يكفيها فخرا انها دافعت عن سيادتها واسقطت الطائره ولكم ان تتصورو لو الطائره نفسها اخترقت اي دوله في المجال الجوي العربي

  • حميد..باتنه

    الظاهر انك تتفرج بزاف مراد علمدار ههههه فيق يا بريق تحتك حريق

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    " .. كرمنا بني آدم"
    تكريم الهي " عــــــــــــــــــــام" لا نهاية له ؟
    خاصة نعمة العقل،
    يفرق بين الاشياء منافعها ومضارها، خواصها في جميع الأمور،
    " من يهن يسهل عليه الهوان "
    رمضان كريم
    شكرا

  • rachid

    نعم تركيا قدمت الكثير من التنازلات للإندماج في الفضاء الأوروبي ، و هو موقع صعب عليها ،لأنها تحاول أن تجمع بين الإسلام و الغرب .......لكنها أخفقت في ذلك ....لأن الفضاء العربي و المسلم ....هو بدوره خراب في خراب .....لو كان العرب و المسلمون من القوة السياسية و الإقتصادية بمكان ..لما سلكت تركيا هذا السلوك ....و لا سيما و قد رأت كيف ذبحت البوسنة و الهرسك أمام مرأى و مسمع العالم كله......المهم أن تركيا بلد استطاع بقيادته الراشدة أن يحجز كانه بين أقوى إقتصاديات العالم ..رغم الحقد و المكر الأوروبي له ،

  • محمد

    استاذنا المحترم عبد الناصر , اقولها للمرة الالف ان مكانك وكتاباتك للاعمدة لا بد ان تكون في صحف عالمية , اسلوب كتابتك مشوق و تحليلاتك جدا راءعة و دقيقة , العربية الاصيلة , شكرا

  • SAFI

    ان ما تتعرض له تركيا ليس بالهين فكما الجغرافيا هي مقسمة بين شرق و غرب فكذا في الواقع تحاول اللحاق بالغرب و امتلاك التكنولوجيا و ورائها ارث حضاري مشرقي ضخم انها ممزقة بين غرب يريدها كواقي صدمات و حاجز يقي أوربا نزوح الملايين من اللاجئين و شرق أوسط مثقل بالنزاعات و الحروب. فتركيا في موقف لا تحسد عليه فهي محاطة بالأعداء المتربصين بها من كل جانب. ايران الصفوية و روسيا القيصرية و أوربا الصليبية و المشرق العربي المفترق أيدي سبأ و أفئدته هواء.
    فنجاح تركيا من هذا المأزق قد يكون المخرج لهذه الأمة.

  • chaoui

    أنتم لا تقرؤون الآية "ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم .....

  • لحمادي

    ابكي عليها انت يكفي. واش اداه يتعنطر. هو الي خرب سوريا الله لا يتربحو هو ولخوانجية انتاوعو. من حفر بئرا لاخيه نزل فيه.

  • franchise

    -الاهانة التي تثير الاشمئزاز هي اعتذار تركيا لروسيا و هي صاغرة,بعد التعنطر و جنون العظمة الذي اصابها في ايام معدودات,ها هو الواقع يعيدها الى رشدها ,وحيدة لا هي مع هؤلاء و لا هي مع اؤلائك,,بعد ان حاولت ان تكسب مودة الجميع.خسرت كل شيء.