إلغاء حركات التغيير في أسلاك الولاة والسفراء والقضاة
يلتقي وزراء الجهاز التنفيذي غدا بالوزير الأول أحمد أويحيي، في اجتماع للحكومة يحمل من الطابع الشكلي والرمزي أكثر مما يحمله من الأهمية، بالنظر الى المراسيم التنفيذية ومشاريع القوانين التي يتضمنها جدول أعماله، ففي وقت مازالت مصلحة التخطيط والدراسات بوزارة المالية عاكفة على إدراج تعديلات طفيفة على مشروع قانون المالية في شقه المتعلق بالميزانية دون المساس بجانبه التشريعي، ترسمت معالم بقاء واستمرار الوضع على حاله فلا حركة في أفق سلك الولاة ولا في فضاء سلك القضاء وحتى السلك الدبلوماسي الذي أتم عدة سنته الثالثة دون حركة في صفوف سفرائه وقناصلته لن يحرك ساكنا هذا الموسم كذلك.
فرغم إصرار الوزير الأول أحمد أويحيى مواصلة نشاط فريقه الحكومي بصفة عادية، في محاولة لإيهام الرأي العام وإسقاط صفة الجمود والرتابة على الوضع السائد في البلاد في جميع جوانبه، إلا أن كل المؤشرات وخاصة جداول أعمال مجالس الحكومة المنعقدة تباعا منذ استئنافها النشاط بداية الشهر الجاري منقوصة من خدمات 7 وزراء، كشفت أن الجهاز التنفيذي انسحب من موقعه كجهاز شرعي قانوني بكامل الصلاحيات الى موقع حكومة تصريف أعمال فقط، فعدا ثلاثة مشاريع نصوص قانونية حملت قدرا من الأهمية ويتعلق الأمر بمشروع قانون المالية للسنة القادمة ومشروع الميزانية ومشروع تعديل قانون المحروقات، باقي المراسيم التنفيذية ومشاريع القوانين التي مررت تعتبر نصوص عادية جدا، وهناك منها من لا يرقى لتصنيفه في خانة العادي .
وتزامنا مع تنامي الحديث عن تعديل حكومي وشيك نهاية الأسبوع الماضي، ودخول الساحة السياسية في ليلة شك بدأت مباشرة بعد العاشر ماي ولم تنته الى اليوم، استدعى أويحيي وزراءه للاجتماع غدا وذلك للمصادقة على مشروع مرسوم تنفيذي يتعلق بتنظيم وتطوير التكوين والأنشطة الرياضية ومشروع القانون الأساسي لرياضي النخبة والمستوى العالي، وإن كان انطلاق الموسم الرياضي يبرر تمرير هذين النصين، إلا أن التحضير للدخول الاجتماعي والجامعي والمدرسي يسقط هذه الضرورة في الوقت الراهن، ويجعل الخوض في مثل هذه الملفات درا للرماد في العيون، حتى لا نقول استخفافا بعقول المواطنين .
وفي وقت كان يرتقب فيه أن تفصل الحكومة في مشروع قانون المالية للسنة القادمة قبل افتتاح الدورة البرلمانية الخريفية، عاد مشروع قانون المالية الى الدائرة الوزارية لكريم جودي، بطلب من الوزير الأول أحمد أويحيى، وذلك لإدراج تعديلات طفيفة جدا تخص جانب ميزانية القطاعات، بعيدا عن الشق التشريعي الذي لم يحمل الجديد فلا ضرائب جديدة ولا إسقاط للتي كانت سارية هذا التأخير في تحويل النسخة المعدلة من مشروع قانون المالية أرجأ مصادقة الحكومة عليه، وستكتفي اليوم الى جانب تمرير النصوص الخاصة بالرياضة المصادقة على ملفات أخرى تخص المجلس الوطني لحماية المستهلكين والديوان الوطني للخدمات الجامعية وكيفيات تسيير صندوق السرطان.
وإن كانت الحكومة دخلت في رواق تصريف الأعمال، واكتفت بهذا الدور وارتضته لنفسها، فقد انعكس الجمود الذي تشهده الساحة السياسية الوطنية على كافة الأسلاك فلا الحركة التي كانت مرتقبة في سلك القضاء تمت، ولا سلك الولاة سيعرف الجديد هذا الموسم على اعتبار أن الحركة التي أجريت منذ قرابة السنتين كانت كبيرة ولا السلك الدبلوماسي الذي شهد آخر حركة في صفوف سفراءه وقناصلته منذ ثلاث سنوات بالتمام والكمال سيعرف التغيير، وبحسب مصادرنا فإن بيت لقمان بقية على حالها في الأسلاك الثلاثة، وفي انتظار الجديد المرتقب في تشكيلة الحكومة، اكدت مصادرنا أن الرئيس بوتفليقة انتهى من دراسة مشروع الهيكلة الجديدة للجهاز التنفيذي والذي يعتمد أساسا على الوزارات الكبرى تتفرع عنها وزارات منتدبة وكتابات دولة هذا المشروع الذي شكل محور دراسة مفصلة أشرفت على إعداده مصلحة التخطيط بوزارة المالية.