إيران وبوادر الأزمة الاقتصادية
سنوات عديدة وإيران تخضع تحت طائلة العقوبات الدولية، ومنذ اندلاع الصراع العالمي بين طهران وواشنطن حول المشروع النووي، وانضمام دول أخرى إلى الولايات المتحدة، والتي شددت العقوبات المالية والبنكية وكل ما يتعلق بالمبيعات الخارجية في هذا البلد، وبالرغم أن الحكومة الإيرانية كانت تستخف بهذه العقوبات، فإن تجاهل الواقع على هذا الاقتصاد أصبح مستحيلاً، وبدأنا نسمع عن تراجع العملة الإيرانية مقارنة مع العملة الصعبة وتوفيرها، وتضاؤل الدخل القومي.
فهل هي بوادر انهيار اقتصادي؟ أم اقتصاد يئن تحت واقع العقوبات الدولية؟ وهل ما يعانيه الاقتصاد الإيراني هو مؤشر واضح على أن العقوبات الدولية أتت أكلها؟ أو هو تحدي رفعته هذه الدولة التي ستخضع للضربات الموجعة من طرف الغرب ودول الخليج الذين اجتمعوا على تحطيم اقتصاد الدولة الفارسية؟
صحيح أن المسؤولية بهذه الحالة السيئة الاقتصادية الإيرانية نتيجة العقوبات الدولية، ولكن من المسببات الأساسية الأخرى، هو البرنامج النووي العسكري الإيراني، وكذلك الأخطاء الاقتصادية الإيرانية الداخلية، واستمرار هذا النزيف الاقتصادي قد يؤدي إلى أزمات خانقة، وتتابع هذه الأزمة الناتجة عن الحصار قد يؤدي إلى أزمات اجتماعية أخرى، يمكن أن تعصف بالدولة الشيعية، التي تسير على منهج ولاية الفقيه، وكذلك ما يلاحظه بعض المتتبعين للشأن الإيراني، أنه ما أرهق اقتصاد هذه الدولة، هو مساهمتها في تغطية النظام السوري في جميع المجالات وهذا يؤثر على الوضع الداخلي طبعاً، ويرى البعض أن إيران استطاعت التكيف مع العقوبات لتخفيف الضغط الذي يمارس عليها.
المسؤولون الإيرانيون يقولون إن العقوبات حدّت من مبيعات إيران النفطية، ولكننا سنعوض ذلك.
فبأي سبل سوف يكون لهم ذلك؟.. ومن زاوية أخرى، ألا تستهدف هذه العقوبات بالدرجة الأولى الشعب الإيراني، وليس النظام الإيراني، أو المشروع النووي..
هناك من يعتقد أنه دون الحظر الشامل لصادرات النفط الإيرانية سيبقى الاقتصاد يتعافى.. إذن، ما هي العوامل والاعتبارات التي تمنع واشنطن والدول الغربية عن الإقدام على ذلك؟ هناك مشكلة سياسية في هذا الطرح، أي أن الأفضلية لحل هذه الأزمة هو سياسي قبل أن يكون الحل اقتصادي، ولذلك هناك توقع استمرار هذه الضغوط على تصدير النفط من إيران وعلى الاقتصاد الإيراني بصفة عامة، حتى يتم حل الأزمة الدبلوماسية والنووية بين إيران والأمم المتحدة ووكالة الطاقة النووية.
والسؤال المهم والجوهري في الموضوع: هل تغني العقوبات الدولية عن ضرب المنشأة النووية الإيرانية كما تهدد بها إسرائيل في كل مرة؟ فهناك من تحدث عن أن العقوبات تأخذ مجراها وتؤثر على الاقتصاد الإيراني، ولا نحتاج إلى ضربة عسكرية.. ولكن عكس هذا الاتجاه، هناك طرف آخر يقول بأن إسرائيل تغتنم هذه الفرصة لتضغط على إيران لتدخل في حرب محتملة تشمل كل المنطقة.