-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ابدأ بنفسك…!

جمال لعلامي
  • 2076
  • 0
ابدأ بنفسك…!

أعجبني شعار “ابدأ بنفسك.. وكن ملتزما”، تم اعتماده لتقليص حوادث المرور ووقف مجازر وإرهاب الطرقات، والحال أن هكذا شعار يستحقّ الترويج له وتعميمه على مختلف القطاعات والهيئات.. إلى الطبقة السياسية والإدارة، إلى البرلمان والحكومة، إلى الوزراء والولاة والأميار والنواب والمنتخبين، وإلى كلّ أطياف المجتمع العميق.

مصيبتنا جميعا، أننا لا نبدأ بأنفسنا، ونطالب غيرنا بأن يبدأوا بأنفسهم.. فالجميع ينصح ويحلّل ويُناقش ويُبلبل، لكنه لا يقبل أبدا النصيحة ولا يسمع إلاّ صوته، وإذا سمع صوت غيره، فإنه ليس بهدف الإفادة والاستفادة، ولكن من أجل تشخيص نقاط الضعف ومن ثمّة الاحتقار!

لو بدأت كلّ جهة شخصية ومعنوية، وبدأ كلّ فرد ومسؤول، بنفسه، لاستقامت الأمور وتصحّح الوضع وانتقلنا من الحسن إلى الأحسن، بدل الشعور الدائم بالتطور من السيّء إلى الأسوأ!

ابدأ بنفسك أيها السياسي والقيادي والوزير والوالي والمير والمدير والمسؤول والصحفي والشرطي والقاضي والإمام والمحامي والأستاذ والموظف والعامل والعسّاسوالتلميذ والسائق والتاجر والفلاح والمستورد والمستثمر وربّ الأسرة.. لنبدأ بأنفسنا جميعا قبل أن نتفلسف على غيرنا!

مشكلتنا.. أو مشكلة الأغلبية، أنها تضع الطين بدل القطن في آذانها، حتى لا تسمع أيّ صوت، وإذا شعرت بالغمّة، نزعت الطين وبدأت فيالهدرةوالثرثرة، من باب صناعة الضجيج ومنع الجميع من سماع أصوات بعضهم البعض، فيصبح الضجيج الصوت الوحيد المسموع!

هل بإمكاننا أن نبدأ بأنفسنا؟ هل الأمر مستحيل حتى لا يبدأ كلّ واحد بنفسه؟.. أعتقد أنه لو بدأ كلّ منّا بنفسه في بيته ووظيفته، في المسجد والسوق والشارع، مع عائلته وأبنائه وجيرانه وأصدقائه وزملائه في العمل، مع رفقائه في السفر والحياة المهنية والإنسانية.. الأكيد ستبدأ المشاكل في الحل ويجد الإعوجاج طريقه إلى التقويم!

المحكوم يسمع للحاكم، الموظف يسمع للمسؤول، الابن يسمع للأب، المناضل يسمع للقائد، المدير يسمع للوزير، المصلي يسمع للإمام، التلميذ يسمع للأستاذ، المريض يسمع للطبيب، القارئ يسمع للصحفي، المتفرّج يسمع للفنان، الزبون يسمع للتاجر، وهؤلاء يسمعون لأولئك.. لكن ألا انقلبت الآية واستمع الذين يُسمع لهم للذين يجب أن يُستمع لهم؟  

نعم، هي مشكلة كبيرة نواجهها: لا أحد يستمع للآخر، والأخطر من هذا، أن لا أحد يُريد أن يسمع للآخر، ولذلك عمّ حوار الطرشان، وبالتالي لا حياة لمن تنادي حتى وإن هجم الأعادي!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • نورالدين الجزائري

    كأغصار الأشجار نوعية السيارات من ضمانات و جودة مَن الذي يتحمل مسئوليتها ؟ أين الضمير المراقب بدل الربح المكثير المقابل ؟ و هذا فيض من غيض كالكمادات في كل عضو منا يؤلمني دائما و دوما بدى أن أجد خيط أبيض من أسود حتى يتبين لي أنه فجر قد طل علينا ؟!
    الرجل المستقيم يرتفع في أعين الناس من غير أن يسعى إلى الإرتفاع، و مَن يسعى إلى الإرتفاع و هو معوج مثل الغصن المعوج كلما زاد إرتفاعه زاد حضيضه !
    و من عرف فن الإستقامة و الإلتزام عرف فن الثقافة و مراقبة النفس و حاز على حجر العقلاء يُحيلون الحجر ذهب!

  • نورالدين الجزائري

    تتركنا نزيد من الحوادث المدمية مهما زادت القوانين و لأن منبع العنف لم نُرشد إليه لغلقه ، و هذا يأخذنا إلى ثقافة المرء بدأ بالبيت ثم المدرسة فالمجتمع ، 2/ تحصيله على شهادة السياقة كفأة أم رشوة ؟ و ثالثها أمر : طريق السيار هندسة إنشائه خاصة في منعرجاته الخطيرة إلى حد الجنون كجنون المهندس فيها !! ألا يستدعي هذا إلى ألف سؤال و ألف سنة سجنا لصاحبه ؟؟ و مَن يسأل يستحق أن يسمى إنسانا ! طريق يؤدي إلى مقبرة بدل من مأمنة بدل ما يكون سعادة و أمنا أصبح حزنا و ألما . و أخيرا و ليس أخيرا لأن الموضوع ذو شجون

  • نورالدين الجزائري

    فكيف نكيّف هذا المستقيم في حياتنا ؟ بل نحتاج إلى الكثير من المراجعة التصحيحية الجذرية لتقويم الإعوجاج من داخلنا و هو متراكم و متشعب يحتاج لسنون كما سكننا سنون. و سوف أذكر مثال لتتبين صعوبة تحديد الفاصل بين اعواججنا و الإستقامة كما هي الصعوبة في الفصل بين النور و ظله مهما دقت المقاييس و العكس بالعكس يُشرح !
    حوادث المرور التي مازالت تزهق يوميا العشرات من الأنفس لو حقيقة أدركنا و وعينا قيّمة النفس..و لكن نثرثر و هذا صحيح ! كيف نحدد المسئولية فيها ؟ هناك جبيلة تربينا عليها و أصبحت فينا عادة سلوكية

  • نورالدين الجزائري

    كيف يستقيم الظل و العود معوج ؟!
    شعار جميل المعنى و المغزى يهزني هز الندى إلى دافع نذكره و هو: الإستقامة ! و التي تعني: عدم الميل أو الإنحراف قيّد شعرة ، و هذا صعب تحقيقه إلا بالقدر اليسير و كلما تعودت الأنفس متربية عليه تصل إليه و لا شك في ذلك. و إذا أمعنا النظر في مجتمعنا بجميع أطيافه و مرافقه و من هرمه إلى حضيضه بين البائع و المشتري إلى السائق و سيارته، فإننا نقولها بملئ القلب و الفم: أن البدء بالنفس و الإلتزام مصطلحان غريبان مبهمان ! و إن كانت الإستقامة لا تظهر جليّة إلا في الضوء و ظله فكيف

  • احمد عبادة

    نعم كلامك صحيح يا سي جمال ولا يحتاج الي تصويب ولا الى تعقيب لكنك نسيت ان ترجمة هذه القيمة على ارض الواقع تحتاج الى ان يعود الاحترام بيننا ولا يتاتى هذا الامر الا بالثقة ببعضنا ولا تتوفر هذه المعاني الا اذا وجدت القدوة وغياب القدوة يعني فساد المنظومة التربوية او بالاحرى تحييدها عن غايتها الرامية الى بناء الرجل السوي بصرف النظر عن اصله وفصله وما يعانيه الشعب في جميع مناحي الحياة مرده تعمد اشاعة الفوضى والرداءة مع سبق الاصرار والترصد ولا يستقيم لنا حال الا بالعودة الى ثقافة دار الارقم

  • BESS MAD

    هذه هي النظرية التربوية الحديثة التي تجبر المعلم و الأستاذ على الكف عن الثرثرة و إعطاء المتلقي الحق في إبداء بالرأي و لكن لا حياة لمن تنادي. فحب الظهور و إبراز الشخصية و التميز صفات تغمس الملقي في قول كل شيئ و أحيانا لا شيئ.فيعزف المتلقي بحواسه الخمسة لأنه يشعر بعدم جدواه.فيحكم على ما يلقى إليه بالسلب.فتراه يخرج مثلما دخل طالقا عنان لسانه المكبوح و المبحوح طول الحصة أو الجلسة صارخا ساخطا على السجن الذي عاناه كافرا رافضا لكل ما حواه. هذه الردود التي تولد في شخصية الجزائري عقلية (معزة و لو طارت)