-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اختطاف ليبيا

حبيب راشدين
  • 2719
  • 5
اختطاف ليبيا

لك أن تتصور ردة فعل علي زيدان، رئيس الحكومة الليبية المختطف، وهو يرى مفرزة تابعة لفرع أمني من وزارة داخليته يقتحم عليه الفندق، ويقوده إلى مكان مجهول، فيما تقوم ميليشيا رسمية تسمى “غرفة عمليات ثوار ليبيا”، تعمل تحت إمرة رئيس المؤتمر العام (البرلمان الليبي ) بتبني العملية في بيان رسمي، وتعلن النفير العام لملاحقة الأجانب.

 

يأتي ذلك بعد خمسة أيام من عملية اعتقال قوة أميركية لنزيه الرقيعي المعروف باسم “أبي أنس الليبي”، القيادي المفترض في تنظيم القاعدة، والذي أكدت الولايات المتحدة أنها “اعتقلته في طرابلس، ونقلته خارج ليبيا، بعلم وتنسيق مع الحكومة الليبية”، وكأنها هي التي أمرت أتباع القاعدة في النظام الليبي باختطاف رئيس الحكومة.

العملية وما يكتنفها من غموض، تكشف حالة تفكك وتفسخ الدولة الليبية، على خلفية صراعات ثوار النيتو فيما بينهم على اقتسام ما تحت اليد من ريع، وما كان لها أن تحتل سطرا واحدا من شريط الأخبار، لو لم تكن تعد بما هو أخطر من اختطاف رئيس الحكومة، باختطاف بلد عربي بالكامل، يقوده السحرة نحو الانتحار الجماعي، أدناه ضررا تنفيذ مشاريع تقسيم ليبيا إلى دويلات ثلاث، تشتغل عليها اليوم المخابرات الغربية والإسرائيلية. 

البلد برمته محتجز سياسيا، مستباح أمنيا، قد أوقفت فيه الميليشيات تدفق النفط، وأوقف فيه قادتها عودة الحياة إلى بلد، كان قبل ثلاث سنوات من أكثر الدول العربية رخاء واستقرارا وأمنا، تضطلع حكومته بدور إفريقي قيادي أقلق وقتها المركب الأطلسي الآثم، خاصة بعد أن شرع القذافي في التحضير مع الاتحاد الإفريقي لسن “الدينار الذهبي الإفريقي” الآبق، كبديل للدولار الأمريكي الربوي النافق. 

العملية تكون أيضا كاشفة لمسار تسريع تقسيم ليبيا ومعها اليمن السعيد، تماما كما جاء على صفحات “النيويورك تايمز” منذ أسابيع، لأن التركيبة القبلية الميليشياوية للنظام الجديد في ليبيا كما في اليمن، لا تحتاج إلى أكثر من عملية من هذا النوع، حتى تسرع عملية التفكيك التي سوف تطال لا محالة دولا عربية أخرى كما جاء في تقرير الصحيفة.

وعلى الأرجح، فإن المركب الأطلسي، الذي فقد السيطرة على مجريات المشتبه من ربيع الشعوب، المرتد في مصر، المهزوم في سورية، يكون قد انتقل، بما نعلمه عنه من مرونة تكتيكية، من مسار بناء “الشرق الأوسط الكبير” إلى بناء شرق أوسط متعدد، بعدد قبائله وملله ونحله، وطوائف ما بقي من عربه وعجمه، قبل أن يرحل عنه وهو مطمئن، على أن الأرض لن يرثها من بعده، لا الدب الروسي ولا تنين الصين، وأن “الإمارة الإسلامية” الوحيدة التي قد يسمح بها لدعاة تجديد فريضة الجهاد الخاطئ تحت راية النيتو الكاذبة، هي “إمارة أرباب البازار على الحجارة والدمار”… 

 

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • alla

    اليس من خطف ليبيا 40 سنة واصلها الى هذه الحالة .هو وعائلته. حتى تتباكا اليوم عليه . 40 سنة من القهر والإستبداد والسرقة والنهب . وحجبها وراء شخص واحد .قام بإنقلاب

  • عربي

    ليبيا اصبحت جحيم لايطاق القتل والاختطاف والسرقة بالاكراه وقطغ الطرق ومما لايخطر في بال بشر من المخذرات والفساد ما ظهر منه وما بطن خوف ورعب ومليشيات تتقاتل وباسم الحرية تختطف وتقتل وصيحات التكبير تتعالى اختلاطت المفاهيم والقيم واصبح الدين الذى نعرفه غريب

  • بدون اسم

    إذا ما استمرت عقلية الشعوب الغبية في القابلية للتحريك عن بعد، فإنه ليس فقط تقسم إلى دويلات بل إلى ميكرودويلات أي يصبح لكل فرد فيها دولة؟ أي نصل العصر الغبوي المتوحش؟ و هذا ما يهدف إليه المتحكمون في علبة التحكم عن بعد؟

  • salah con dz

    ومن قبلها اختطاف الجزائر ومصر

  • مروان دريسي

    بارك الله فيك على مقالتك ..والله كل تحليلاتك منطقية وصحيحة ياأستاذ مايهم العرب الرقص والغناء ...بطونهم مملوؤة وعقولهم فارغة....ان الأعراب اذا جاعوا قتلوا...واذا حكموا فسدوا