-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ادهن السير يسير!

جمال لعلامي
  • 3199
  • 0
ادهن السير يسير!

تجميد المشاريع والتوظيف، هو تحصيل حاصل لأزمة البترول، والمشكل أن الحكومة بوزرائها وولاتها، ومعها البرلمان بنوابه وأحزابه، والمجالس المنتخبة بأميارها ومنتخبيها، مازالوا جميعا غارقين في مستنقع التنظير والفلسفة التي لا يُمكنهما إلاّ إطراب المستمعين بالشعر والنثر والكلمات الغنائية التي لا تنفع في مثل هذه المحن!

لم نسمع إلاّ القليل من هرطقات وخزعبلات طبقة سياسية تقول ما لا تفعل، وتفعل ما لا تقول، وتصوّروا كيف ينشغل الآن “نواب الشعب” وممثلوه بالمجالس المخلية، ينشغلون بالانتخابات التشريعية والمحلية التي انطلق العدّ التنازلي لها، بعد سماع صفارة انطلاق “الفستي”!

إلى أن يثبت العكس، لم تفلح الحكومة ولا البرلمان ولا الأحزاب، في ابتكار الحلول المتاح تنفيذها بنجاح وواقعية، ولعلّ الصوت الوحيد والأوحد الذي يشترك فيه هؤلاء وأولئك، هو المناداة والمغالاة بالتقشف ووقف التبذير وترشيد النفقات، وفي ذلك اعتراف بوجود التبذير قبل الأزمة!

من الطبيعي أن تمتدّ يد الحكومة إلى جيوب المواطنين، سواء بفرض ضرائب جديدة، أم بتقليص المشاريع الشعبية ثم تجميدها، أم بإلغاء التقاعد المسبق وخفض عمليات التوظيف، أم بتقليص نفقات التجهيز، أم بالزيادة في أسعار المواد واسعة الاستهلاك، أم بتوسيع عملية الأكل إلى صندوق احتياطي الصرف ومختلف الصناديق الممنوع مسّها!

تكلم الخبراء كثيرا، مثلما شدّت الحكومة كثيرا الحزام، وثرثر النواب وطبّق الولاة أو لم يطبقوا أوامر “الخنق”، ومع ذلك مازالت الأفواه تلتهم الباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا “الصوارد” التي تمّ جمعها خلال الفترة الذهبية لبورصة الذهب الأسود!

للأسف، لم ينخرط “الجميع” في سياسة شدّ الحزام و”ربط السراويل”، فهناك مؤسسات وشركات تعتقد أنها غير معنية بالأزمة، ولذلك تواصل تبذيرها بكلّ تبجّح، إلى أن يقع الفأس على الرأس، وقد لا تـُحاسب عندها، من باب أنها اجتهدت وأخطأت فتستحق أجرا واحدا!

“التزيار” الذي يكون على البعض وليس على الكلّ، لا يُمكنه إلاّ أن ينتهي بالفشل والخبل، وقديما قالوا: “إذا شفت زوج متفاهمين فاعرف أن الدُّرك على واحد”، وهذا ما يمكن تشخيصه في العاصفة المالية التي من المفروض أنها لا تفرّق بين أهدافها وضحاياها، لكن الواقع يؤكد أنها “مطفرة في الزوالية”، والدليل أن التقشف استهدف الغفير وسائق الحمير وبائع الشعير، واستثنى الوزير والوالي والمدير والمير!

فعلا، “ادهن السير يسير”.. هي الطريقة الوحيدة التي بإمكانها إنقاذ الناس من سلب الجيوب وترويع القلوب!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!