ارتفاع إصابة الجزائريين بداء “الهاشيموتو” وأمراض الغدة الدرقية!
شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعا لافتا في حالات الإصابة بأمراض الغدة الدرقية، وعلى رأسها داء “الهاشيموتو”، أحد أكثر الأمراض المناعية الذاتية انتشارا، الذي بات يصنف كأحد أمراض العصر، بحسب ما صرحت به المختصة الاستشارية في التغذية والصحة الدكتورة آسيا مهماه.
وفي حديثها لـ”الشروق”، أكدت مهماه أن هذا المرض الذي انتشر في الجزائر مؤخرا بكثرة، هو ناتج عن خلل مناعي يجعل الجسم يهاجم الغدة الدرقية عن طريق الخطأ، وهو ما يؤدي إلى اضطراب تدريجي في عملها، ويعرف علميا باسم التهاب الغدة الدرقية الهاشيموتو، نسبة للطبيب الياباني “هاكارو هاشيموتو” الذي اكتشفه سنة 1921.
وقالت المتحدثة إن الهاشيموتو مرض مزمن وصامت في بداياته، غير انه يصبح مرهقا للمرضى مع مرور الوقت، مشيرة إلى أن من أهم الأعراض التي يجب على المرضى الانتباه لها والإسراع بالقيام بالفحوصات اللازمة، هي الشعور بالتعب المستمر، وزيادة في الوزن رغم قلة الأكل، إلى جانب تحسس المصاب به من البرد وشعوره ببرودة في الأطراف، وكذا انتفاخ الوجه والجسم وجفاف الجلد، وتساقط الشعر، بالإضافة إلى اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب.
وكشفت الدكتورة مهماه أن هذا المرض قد يتسبب في مشاكل ومضاعفات صحية لدى النساء، منها حدوث اضطرابات في الدورة الشهرية ونقص في الخصوبة، كما يرافقه في بعض الحالات ضعف في الذاكرة وقلة التركيز.
وأوضحت المتحدثة أنه لتشخيص الإصابة بالهاشيموتو، لابد من إجراء تحليل خاص للكشف عن الأجسام المضادة، التي تؤكد وجود مهاجمة مناعية للغدة الدرقية، ولفتت إلى أن كثيرا من المرضى يتأخرون في التشخيص بسبب تشابه الأعراض مع حالات أخرى مثل فقر الدم أو الاكتئاب، قائلة إن العلاج الهرموني التقليدي لا يكفي وحده لتماثل المرضى للشفاء، والخضوع لعلاج جذري عبر إصلاح “الميكروبيوم” المعوي، موضحة أن الأمعاء تلعب دورا مهما في تنظيم المناعة، وأي خلل فيها قد يؤدي إلى أمراض مناعية مثل الهاشيموتو.
وأضافت أن انتشار المضافات الغذائية الصناعية، التوتر المزمن، قلة النوم، والإفراط في المضادات الحيوية هي من بين العوامل التي تؤثر سلبا على توازن البكتيريا المفيدة في الجهاز الهضمي، وتمهيد الطريق لظهور أمراض المناعة الذاتية.
ولفتت مهماه أن جائحة كوفيد 19 لها ارتباط وثيق بارتفاع الإصابات بمرض الهاشيموتو، قائلة إن فترة ما بعد كورونا تمت ملاحظة زيادة واضحة في أمراض الغدة الدرقية، خاصة الهاشيموتو، بسبب الخلل المناعي الذي خلفه الفيروس، وكذا بسبب التدهور الذي أصاب الجهاز الهضمي نتيجة الأدوية والمضادات الحيوية المستعملة خلال فترة الجائحة.
ودعت المتخصصة إلى ضرورة تبني نظام غذائي صحي، والابتعاد عن ما أسمته بمدمرات الغدد، التي مؤكدة أن الوقاية الحقيقية من مختلف الأمراض خاصة المناعية منها ترتبط أساسا حسب المتحدثة بنمط الحياة اليومي، والتلوث والنظام الغذائي الذي يتسبب في الكثير من أمراض العصر.