-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
انتقادات من مختصين للنهج الفرنسي في التعاطي مع الجزائر

استمرار المعالجة الخاطئة للأزمة يهدد السلم الاجتماعي في فرنسا

محمد مسلم
  • 1654
  • 0
استمرار المعالجة الخاطئة للأزمة يهدد السلم الاجتماعي في فرنسا
ح.م
تعبيرية

ميشال ديكلو: اتفاقية 1968 تم توظيفها في غير محلها والضجيج خدم الجزائريين

في خضم سيطرة جناح يمكن وصفه بالمتطرف في الدبلوماسية الفرنسية، الذي يمثله السفير الأسبق بالجزائر، كزافيي دريانكور، الذي سيطر على الخطاب المتعلق بالعلاقات الثنائية، برز خطاب جديد من المؤسسة ذاتها، خطاب ثان يرفض النهج الذي يدعو إلى التصعيد، بداعي أن هذا النهج أفقد باريس الكثير من أوراقها في الصراع مع دولة كانت تعتبر في نظر الفرنسيين، جزءا من شراكاتهم الحيوية في القارة الإفريقية.
ويمثل هذا التوجهَ دبلوماسي فرنسي آخر، عمل في كبرى السفارات الفرنسية في العديد من العواصم العالمية، على غرار موسكو وبروكسل وبون ودمشق، وهو ميشال ديكلو، الذي يرى بأن إدارة العلاقات مع الجزائر في الآونة الأخيرة لم تكن مبنية على استراتيجية مدروسة بقدر ما كانت تدار في جو من الضجيج الإعلامي والسياسي، ما سمح للطرف الجزائري بربح الكثير من النقاط خلال السنوات القليلة الأخيرة.
وكتب ميشال ديكلو في مساهمة له، الجمعة 11 سبتمبر الجاري، بصحيفة “لوموند” قائلا: “ستكون العلاقة الثنائية أكثر استفادة إذا ما أُديرت بعيدا عن الأضواء وبقدر أكبر من الهدوء، ومن وجهة النظر الفرنسية، ستكون أوراق قوتنا أقوى كلما توقفنا عن منح الجزائر فرصة الاستفادة من التصعيد المنهجي وإضفاء الطابع الدرامي على الخلافات”.
ويتحدث الدبلوماسي الفرنسي عما سماه “إزالة الحساسية” في العلاقات الثنائية، وذلك من خلال “خفض درجة التوتر والانفعال، بما يقود إلى جعل العلاقة أقل عرضة للتصعيد عند كل أزمة، وإدارة العلاقة بهدوء وبعيدا عن الضجيج الإعلامي والتصريحات العلنية”، وهو الأمر الذي برع فيه السفير الفرنسي الأسبق بالجزائر، كزافيي دريانكور، من خلال خرجاته المتكررة عبر البلاطوهات التلفزيونية أو من خلال مساهماته في الصحف والمنابر الإعلامية المحسوبة على التيار اليميني المتطرف.
وبالنسبة إلى ميشال ديكلو، فإنه كلما ساد الهدوء في العلاقات الثنائية، “تقلص مدى تعرضنا لوسائل الضغط التي يمتلكها شركاؤنا الجزائريون”، كما نصح إدارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بضرورة “تجنب التتابع في الزيارات الوزارية الفرنسية إلى الجزائر، التي عادة ما يعقبها حتما، عند وقوع أول حادث أو خلاف، تجميد صاخب للعلاقات، وتصريحات غاضبة من الجانبين”. في إشارة إلى زيارة كل من وزير الداخلية، لوران نونياز (فبراير 2026)، ووزير العدل جيرالد موسى دارمانان (ماي 2026)، والوزيرة المنتدبة لدى وزير الجيوش الفرنسية، أليس ريفو (ماي 2026)، إلى الجزائر في مدة لم تتجاوز ثلاثة أشهر.
كما انتقد ميشال ديكلو الكيفية التي تعاطت بها السلطات الفرنسية مع الجزائر في قضية اتفاقية الهجرة لسنة 1968، التي حاول السياسيون المتطرفون في اليمين الضغط بها على الجزائر من أجل دفعها، كما يقولون، إلى الحصول منها على تصاريح قنصلية إضافية للرعايا الجزائريين الذين صدرت في حقهم قرارات طرد من التراب الفرنسي، واعتبر ذلك قصورا في معالجة الخلافات الثنائية من قبل الجانب الفرنسي.
وأوضح الإطار في الخارجية الفرنسية هنا قائلا: “يجب أن نكون واضحين: إن الخروج من اتفاق 1968 لن يحل، مع ذلك، مسألة تصاريح المرور القنصلية اللازمة لإعادة الجزائريين غير المرغوب في بقائهم في فرنسا إلى بلدهم. فهذا الموضوع يندرج ضمن مفاوضات جوهرية مع السلطات الجزائرية، وفقًا لموازين القوى التي سنكون قد نجحنا، نحن أيضا، في إرسائها معها بعيدا عن الضجيج الذي امتد على طول فترة الأزمة “.
وبرأي السفير الفرنسي الأسبق في سوريا وسويسرا، فإن “النهج الحالي لا يقي من حدوث انتكاسات جديدة في المستقبل، على صعيد العلاقات مع الجزائر، ومن جهة أخرى، وهو الأهم، فإنه لا يتيح أملا كبيرا في التوصل إلى حل للقضايا الجوهرية، وعلى رأسها اتفاقية 1968، وبقية الملفات التي تنخر العلاقة الثنائية وتضعفها”، مشيرا إلى أنه كان على المسؤولين الفرنسيين أن يتفادوا إبراز هذه الاتفاقية على أنها قضية مصيرية بالنسبة إلى فرنسا، كما تم تصويرها في النقاشات السياسية.
وعلى الرغم من الهدوء الذي يطبع العلاقات الثنائية، في الأشهر القليلة الأخيرة، فإن الدبلوماسي الفرنسي، لم يستبعد عودة سيناريو المواجهة الذي قد يفضي هذه المرة إلى القطيعة: “هناك سيناريو آخر محتمل، هو المواجهة، بل وحتى القطيعة. وتكمن مشكلة هذا النهج في خطر التصعيد من جانب الطرفين: فمن خلال الإجراءات المضادة ثم التدابير الانتقامية، قد يصل البلدان إلى وضع يصبح من الصعب التحكم فيه بالنسبة إلى كليهما، إذا ما أدى الأمر، على سبيل المثال، إلى المساس بحرية تنقل الرعايا الجزائريين بين البلدين، ما قد يهدد السلم المدني في فرنسا”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!