اقتطاع عينات جديدة من جثة سارة والنتائج بعد 3 أسابيع
نقلت يوم أمس العديد من الصحف السعودية، أبرزها الرياض والوطن وعكاظ، ما يمكن القول أنها رواية واحدة، سربتها الجهات الأمنية المكلفة بالتحقيق في مقتل الفتاة الجزائرية سارة بن ويس، وهي تلك الرواية المزعجة لعائلة الضحية والقائلة أن هذه الأخيرة فرّت من أهلها وماتت بالخطأ عقب خوفها من اكتشاف علاقة غرامية بينها وبين عامل يمني…
أما ما يثير انزعاج عائلة سارة أكثر، فهو تأخر التقرير النهائي للطب الشرعي بخصوص الاغتصاب وعودة السلطات الأمنية مجددا لتشريح الجثة والتصريح أن النتيجة ستظهر بعد يومين، ثم الحديث عن 3 أسابيع كاملة؟!!
وفي هذا الصدد، نقلت الصحف السعودية يوم أمس، خبر تشكيل هيئة التحقيق والإدعاء العام في منطقة مكة المكرمة، للجنة ثنائية يمثلها عضوان من دائرة التحقيق في قضايا الاعتداء على النفس، ودائرة التحقيق في قضايا العرض والأخلاق، لبحث أسباب الوفاة “بعد اكتشاف علاقة غير شرعية بينها ووافد يمني أثناء خلوتهما في غرفة الفندق”.. وهنا نلاحظ جميعا اللغة التأكيدية التي تستعملها الصحافة، من دون الاكتفاء بالاشتباه أو طرح الفرضيات؟!
وقالت صحيفة عكاظ نقلا عما وصفتها بالمصادر المطلعة، اعتراف المتهم الأول “عمار اليمني” بعلاقته غير الشرعية مع الفتاة منذ أواخر شهر رمضان الماضي، إضافة إلى تناوله العشاء معها قبل وفاتها بلحظات. وأكدت المصادر، أن فريق التحقيق تحفظ على ملابس الفتاة لوجود آثار لعينات تتعلق بأحد المتورطين في الجريمة، بغية إرسالها للتحليل المخبري لفحصها. ومن جهته، قال مدير الطب الشرعي بالشؤون الصحية بمكة المكرمة، الدكتور عبد العزيز مليباري إن فريق الطب الشرعي سيقوم اليوم بتشريح جثمان الفتاة الجزائرية بناء على طلب هيئة التحقيق والإدعاء العام. موضحا أنه سيتم أخذ عينات من الكبد والطحال والرحم وأجزاء أخرى متفرقة من كافة أطراف الجسم لتحديد مواقع الإصابة التي لحقت بالفتاة من أجل الوقوف على أسباب الوفاة. وأشار الدكتور مليباري إلى أن الطبيب الشرعي الذي عاين الجثة في بداية التحقيقات ومثل إلى مسرح السقوط، كشف أن الفتاة أصيبت بعدة كسور في العمود الفقري وفي كاحل القدم.
وأشار الدكتور المليباري في تصريح إلى “الوطن” السعودية أن العينات التي سيتم أخذها سترسل إلى المختبرات المتخصصة لتحليلها وإظهار النتائج خلال ثلاثة أسابيع على الأرجح. وكان فريق من الطب الشرعي عاين أمس من الخارج جثة الفتاة في ثلاجة الموتى بمستشفى الملك فيصل، وطلب من منسوبي المستشفى إخراج الجثة من الثلاجة ووضعها في محيط أقل تبريدا من ثلاجة الموتى ليتم تشريحها وأخذ عينات منها صباح أمس.
وأشارت المصادر إلى وجود عراك وقع بين وافدين بغرض التحرش بالضحية، ما دعا الفتاة للهرب، لتلقى حتفها سقوطا من الدور السادس عشر، إذ باشرت الأجهزة الأمنية على الفور تطويق المنطقة والقبض عليهما، وهذه الرواية تتناقض مع ما قاله عامل يمني آخر، يدعى جلال، نقلت عنه الصحافة السعودية، قبل يومين، قوله أنه لما وجد سارة مع عمار، طالبه بطردها، لأن عائلتها تبحث عنها، دون الإشارة، إلى وجود نية في ارتكاب اعتداء جماعي أو تحرش بالفتاة، كما أننا حتى لو صدقنا فرضا بهروب سارة وسقوطها خطأ، فإنها بذلك تكون قد رضيت الموت بديلا عن الوقوع في أيدي هؤلاء العمال، ما يؤكد حسن سيرتها وسلوكها.
ولفتت المصادر إلى أن رجال البحث الجنائي لايزالون يطاردون متهما من الجنسية البنجلاديشية هرب من موقع الحادثة، بعد أن تم القبض على ثلاثة من الجنسية ذاتها لإخضاعهم للتحقيقات ومعرفة مدى علاقتهم بالضحية،… رغم أن السلطات ذاتها سبق لها الحديث عن إطلاق سراحهم عقب تبين براءتهم من الحادث؟!!
وأضافت المصادر، أن فريق التحقيق ينتظر نتائج الطب الشرعي بعد توجيه خطاب رسمي لإدارة الطب الشرعي بضرورة تشريح الجثة، والمتوقع الانتهاء منها خلال يومين، علما أن التشريح الأول، قيل بأنه سيستمر 3 ساعات كاملة، قبل الحديث عن اليومين، والثلاثة أسابيع؟!! مما يكشف المماطلة التي تقوم بها جهات التحقيق وينزعج منها ولي أمر الفتاة المتواجد بمكة حتى الآن.
وقالت جريدة عكاظ نقلا على لسان والد الطفلة بالتبني، أنه سيتم دفن جثمانها في مكة المكرمة، بعد أن يتم تحديد أسباب الوفاة، مضيفا أنه سيلتقي اليوم مسؤولي هيئة التحقيق والإدعاء العام لمعرفة مجرى التحقيقات في القضية. وقال الخطيب: “إن تصرفات العاملين في الفندق ابتداء بمسؤولي الإدارة وانتهاء بعمال النظافة، إذ يدخلون غرف النزلاء دون استئذان وبطرق غريبة، وعندما اختفت سارة أبلغت مدير الفندق بالأمر، لكنه لم يخبر رجال الشرطة بذلك، ولم يتخذ أي احتياطات أمنية قد يكون لها الدور في منع حوادث السقوط أو الهرب”.
ولفت ولي أمر الفتاة والذي يعمل مهندسا متقاعدا في مجال تنقيب بترول، أنه يعمل حاليا على توكيل محام للترافع في القضية، إضافة إلى دعم قنصلية بلاده من أجل متابعة مجرى التحقيقات، خصوصا وأنه سيغادر الأراضي السعودية خلال أيام، لارتباطه بأعمال في فرنسا.