الآفلان يشرع في تطهير قوائم المترشحين للبرلمان والمجالس المحلية
شرع حزب جبهة التحرير الوطني في تقييم حصيلة منتخبيه في الهيئات الوطنية والمجالس المحلية، تمهيدا لضبط الشروط الداخلية المحددة للترشح للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، التي لم يعد يفصلنا عنها سوى أقل من سنة ونصف.
-
وتأتي هذه الخطوة، حسب الناطق الرسمي باسم الحزب، قاسة عيسي، في سياق العودة إلى ترتيب البيت من الداخل، وترسيخ الممارسات الديمقراطية داخل هياكله، تفاديا لكل ما من شأنه أن يقود إلى حدوث تململات واضطرابات مستقبلا، خلال عملية الترشيح للانتخابات التشريعية والمحلية المرتقبة في 2012، على غرار ما شهده الحزب العتيد في مناسبات سابقة.
-
وأوكلت قيادة الجبهة هذا الملف لورشة عمل، مهمتها التدقيق في نجاحات وإخفاقات منتخبي الحزب، وخاصة “الأميار” ومسؤولو المجالس المحلية، فضلا عن ممثلي الشعب في غرفتي البرلمان، خلال السنوات الأربع التي قضوها حتى الآن في مناصب المسؤولية، وهو أمر من شأنه أن يؤدي إلى سقوط الكثير من الرؤوس التي تبين أنها لم تقم بالدور المطلوب منها كما يجب.
-
وتعتمد ورشة تقييم منتخبي الحزب العتيد، على معيار نجاح “الأميار” خاصة في تحقيق الإقلاع التنموي المنشود على مستوى البلديات، وكذا نجاحهم في عدم تعطيل مصالح المواطنين والاستجابة لانشغالاتهم، مع مراعاة ظروف العمل وإمكانات كل بلدية على حدة، وصلاحيات هذه الفئة المنتخبة، التي فقدت الكثير من هامش تحركها وصلاحياتها لصالح ممثلي الإدارة.
-
ويتخوف قادة الحزب العتيد من أن يحدث التنافس والرغبة الجامحة في الترشح لتشريعيات2012، أزمة تنظيمية حادة، وخاصة في ظل استفادة نواب الشعب وأعضاء مجلس الأمة خلال العهدة التشريعية الحالية، من زيادات جد معتبرة في رواتبهم، قاربت الـ300 بالمائة لتصل إلى ما يقارب الـ 40 مليون سنتيم، بحيث ينتظر أن يجد قادة الحزب صعوبات كبيرة في ضبط قوائم مرشحيه المقبلين.
-
ويرتقب أن تشهد عملية الترشح للاستحقاقات المقبلة تنافسا محموما على مستوى الآفلان، نظرا للخزان الكبير الذي يتوفر عليه هذا الحزب من الإطارات وأيضا من الانتهازيين، ولذلك تسعى قيادة الحزب لاستباق احتمال حدوث أي تململ، بإقصاء ما أمكن من المنتخبين الذين فشلوا في تسويق صورة مشرفة عن الآفلان، وسقطوا في تسبيق مصالحهم الضيقة على المصالح العليا للشعب والدولة.
-
كما تعكف ورشة عمل أخرى على دراسة قضية الجمع بين المناصب الحزبية والرسمية، بعد أن اقتنع أعضاء اللجنة المركزية بضرورة توزيع المسؤوليات بين المناضلين، قرار أملته انتقادات القاعدة، سيما بعد أن تحول بعض أمناء المحافظات ورؤساء القسمات إلى أباطرة يستعملون نفوذهم الناتج عن تزاوج المسؤوليات الحزبية والرسمية، لقمع خصومهم ومعارضيهم، علما أن الكثير من أمناء القسمات يحتلون مسؤوليات تنفيذية على مستوى المجالس المحلية، وكذلك الشأن بالنسبة لبعض أمناء المحافظات الذين يشغلون مسؤوليات على مستوى الهيئة التشريعية.