الأسد.. يعود اليوم إلى عرينه
يعود اليوم الرجل الثوري والقائد الحسين آيت أحمد، إلى مسقط رأسه ليوارى الثرى في زاوية جده الولي الصالح “الشيخ محند اولحسين” ويقاسم والدته قبرها في مثواه الأخير، بعد مشوار ثوري حافل بالانجازات والعطاء والتضحيات الجسام، لرجل عاش عظيما ومات كذلك.
غادرنا في الـ23 ديسمبر من العام الماضي في منزله بسويسرا بعد صراع طويل مع المرض، الخبر الذي نزل على الجزائريين ومناضلي حزبه نزول الصاعقة، وكان أول الوافدين إلى قريته، آيت أحمد بآيت يحيى بعين الحمام– حسب مصادر موثوقة، الجنرال توفيق المحال على التقاعد، حيث وصل إلى مسقط رأس الزعيم الراحل في غضون ساعتين من الزمن، لتعزية عائلته، وكانت وفاة آيت أحمد قد رافقها احتدام الصراع بين جناح السلطة وحزب الأفافاس حول مراسيم ومكان دفنه، قبل أن تتدخل العائلة وتضع حدا للشد والجذب الحاصل، بفرض احترام وصية الراحل الذي اختار جنازة وطنية يشيعها الشعب كالعامة.
رحيل آخر رجالات الثورة الجزائرية ومناضلي الحرية والديمقراطية، حاول النظام استغلاله لإعادة الاعتبار الذي جرد الرجل إياه منذ فجر الاستقلال، فخرجت الأبواق المغردة ببطولاته ووطنيته، والمطالبة بضرورة دفنه في مربع الشهداء بمقبرة العالية وإلقاء النظرة الأخيرة عليه في قصر الأمم، باعتباره شخصية وطنية وفقيد الدولة الجزائرية، إلا أن العائلة وعبر أقارب الراحل في مسقط رأسه بعين الحمام، كانت تؤكد مع كل مبادرة تقترحها السلطات ولا ترفضها الأمانة العامة للحزب صراحة، تؤكد احترامها وتنفيذها لوصية الراحل الذي لم يكتف بسردها شفويا بل حضرها كتابيا، ليحدد فيها موقع دفنه وصفته ومشيعيه.
تشييع ابن الشعب إلى مثواه الأخير بعد 10 أيام من رحيله، لم يكن بسبب العائلة التي رفضت استعمال الطائرة الرئاسية التي اقترحت عليها، إنما وحسب ما أكدته مصادر عليمة، جاءت بطلب من السلطات الرسمية التي وجدت حرجا وصعوبة بالغة في تسيير جنازة الراحل، بعدما عجزت عن تحقيق مبتغاها في دفنه بمقبرة العالية، وكذا تأكيد بعض الشخصيات الدولية حضورها مراسيم الجنازة وتشييع الراحل.. وهي الأمور التي أخلطت حسابات المسؤولين وأدخلتهم في حالة التأهب القصوى، الفترة التي بقيها آيت أحمد بسويسرا بعد مماته كانت مطلوبة لإتمام التحضيرات على جميع المستويات، لتكون المنطقة في مستوى جنازته وتفادي الانزلاقات التي كانت لتحدث لو دفن مباشرة بعد وفاته.
السلطات تسابق الزمن لتجعل القرية في مستوى الحدث
لم تكن قرية آيت أحمد قبل الأربعاء المنصرم، معروفة بسوى وجود زاوية الشيخ محند اولحسين وحتى هذه الأخيرة لم تكن معروفة لدى العامة أنها لجد الراحل وأن هذا الأخير حفيد الولي الصالح، إلا أنها أصبحت محل اهتمام السلطات ومزار وسائل الإعلام المحلية منها والوطنية وكذا الدولية، ما جعل السلطات في حرج كبير، خصوصا أن وضعها لا يسمح باحتضان جنازة أحد أعلام وصناع الثورة الجزائرية، فجندت الوسائل الخاصة بأكثر من 30 بلدية مجاورة لآيت يحيى للقيام بأشغال التنظيف وتهيئة الطريق الممتد من مدينة تيزي وزو، عبر مقلع وصولا إلى آيت يحيى وقرية آيت أحمد. هذه الأخيرة بدورها شهدت عملية تهيئة موسعة النطاق شملت توسيع طريق القرية وإنجاز أرضية واسعة لتحط فيها المروحيات وإقامة صلاة الجنازة على الراحل فيها، فضلا عن أشغال تحضير مقبرة العائلة وتهيئة الزاوية، حيث حطت جميع المديريات المعنية والوسائل الممكنة، لتسابق الزمن وتكون في الموعد اليوم.