الإرهاب الاصطناعي في مملكة الموز!
منذ أكثر من نصف قرن، وبعد محاولتين متتاليتين للانقلاب على الملك الحسن الثاني في مملكة الموز (المملكة المغربية) الأولى سنة 1971 والثانية سنة 1972، تحدّث الملك أمام عدة مئات من ضباط الجيش الملكي المغربي بهذه العبارة الغريبة: «إذا كانت لديّ أيّ نصيحة جيدة أقدمها لكم (يقصد الجيش) اليوم، فهي جني الأموال والبعد كل البعد عن السياسة».
هذه النصيحة أدهشت الكثير من الضباط الحاضرين، بل كانت صدمة مذهلة للكثير منهم والذين كان الكثير منهم ينتظرون كلاماً مختلفًا، لأن الملك هو الراعي الأكبر للجيش الملكي المغربي. هكذا ظهر نوع جديد من ضباط جيش صاحب الجلالة، في سبعينيات القرن الماضي، تجار العجلات والبنزين، والسمك، والرمال بل وأكثر من هذا، إذ كان البعض من الضباط يتاجرون حتى في غذاء جنود الجيش الملكي. نعم، لقد أصبحت وحدات الجيش الملكي عبارة عن دكاكين، يباع فيها كل شيء ويُشترى فيها كل شيء، حتى النفوس البشرية، ولا أحد يستطيع الوقوف أمامهم، فقد حصلوا على الرخصة من طرف المسؤول الأول على مملكة الموز وهو الملك الحسن الثاني.
ويعدّ الملك الحسن الثاني هو أول شخص مسؤول عن هذا الوضع، فهو منذ أن قتل والده الملك محمد الخامس في فيفري 1961، بمساعدة فرنسا، لأن مواقف الملك محمد الخامس وقتها، لا تعجب فرنسا الاستعمارية. نعم منذ أن أصبح الحسن الثاني ملكًا، كان لا يفرّق بين المال العامّ والمال الخاص. وهو المتسبب في انتشار قضايا الفساد، إذ أن تصرفاته هذه جعلت بعض الضباط المخلصين ينقلبون ضده، ومنهم العقل المدبر للانقلاب الفاشل في الصخيرات في جويلية 1971، اللواء محمد المدبوح، قائد الحرس الملكي ورجل النزاهة المطلقة كما عبّر عن ذلك الرائد محجوب طبجي في كتابه: «ضباط صاحب الجلالة، انحرافات جنرالات المغرب بين 1956-2006»، والذي عرّبته المؤسسة الناشئة “المجتهدون”، وهو موجود على شبكة الإنترنت ويمكن شحنه وقراءته.
قلت لقد شرع اللواء محمد المدبوح في هذه المغامرة المأسوية لأنه لم يعد قادرا على تحمّل الصورة التي أعطاها نظام الحسن الثاني الفاسد للمملكة، والتي أصبحت تسمى منذ ذلك الوقت “مملكة الموز”.
لقد كان مصير هؤلاء الضباط والجنود بل حتى الطلبة الضباط المشاركين في الانقلاب الأول، وحتى الثاني، هو الموت أو السجن، فقد دفعوا حياتهم أحيانا أو عانوا من آلام أحد أبشع سجون العالم عموما، وهو سجن «تازمامارت»، نعم في هذا السجن وسجون سرية أخرى، مات فيها العديد، بينما بعض قادتهم الجبناء لم يفكِّروا إلا في حشو جيوبهم.
وقد بقيت مملكة الموز، على نفس هذا العهد، إذ واصل الملك محمد السادس على سيرة والده، فكل الدعاية التي قدّمت عن الملك الجديد، ملك الفقراء، الملك الشاب، وصلت اليوم بعد نحو ربع قرن إلى التلاشي، وسقط القناع، وأن الواقع في مملكة الموز لا علاقة به بما كانت الدعاية تحاول إقناع الشعب المغربي به.
والأحداث الأخيرة والمتسارعة، حول هروب الرجل الثاني في المخابرات العسكرية المغربية (DGED)، العقيد المهدي الحجاوي، وهو الذي ألهب الداخل المغربي؛ إذ أن بعض المواقع المغربية مثل جريدة 360 المغربي، والممولة من طرف المخابرات العسكرية المغربية (DGED)، يتهم هذا العقيد بالقيام بانقلاب على المملكة المغربية.
والحقيقة أن ما تقدمه مملكة الموز منذ مدة، بأنها رائدة في مجال مكافحة الإرهاب، وكمثال، الأرقام الكبيرة التي تقدّمها مرارا وتكرارا، حول تفكيك خلايا الإرهاب في المغرب، هي من صناعة الدولة العميقة، وهي المعلومات التي قدّمها العقيد المهدي الحجازي.
وقد نشرت هذه المخابرات في صحفها الصفراء بتاريخ 26 ديسمبر 2023 في الموقع الإخباري “هيسبيريس”، بأن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، له حصيلة قوية في مكافحة التطرف بأنواعه المختلفة، إذ قام بدحر الخلايا الإرهابية وتفكيك أوكارها، وسط استمرار الإشادات الدولية بجهود مملكة الموز.
لقد تمكّن المخزن، من إجهاض 500 مشروع إرهابي، و215 خلية إرهابية في الفترة بين 2002-2023، وهذا حسب الأرقام التي قدّمتها وزارة الداخلية. كما قام المكتب المركزي للأبحاث القضائية سنة 2023 بتفكيك ستة خلايا إرهابية، خلص منها إلى توقيف 21 شخصاً، وذلك في سياق عمليات استباقية متفرّقة، شملت مناطق الناظور، واشتوكة آيت باها، وسوق الأربعاء الغرب، وتطوان، والعرائش، وطنجة، وإنزكان أيت ملول…
علي لمرابط له موقع هامّ على “اليوتوب”، يقدّم فيه معلومات مهمة، ويكشف كواليس المخزن المغربي، وبالأخص مكائد الدولة العميقة وكذبها ونفاقها؛ ففي أحد الفيديوهات الأخيرة، يبيّن لنا أن الإرهاب في المغرب اصطناعيّ، وأن المخزن يستعمل هذا الإرهاب الاصطناعي من أجل السيطرة على الشعب المغربي من جهة، وابتزاز الدول الغربية من جهة أخرى.
ثم يضيف موقع “هيسبريس”، أنّ المغرب أدى، كعادته، سنة 2023، دورا حاسما في تجنيب الشركاء الدوليين حمامات دم (…)، وهذا ما خلص إليه التنسيق المغربي الإسباني في إفشال مخططات إرهابية، كانت تستهدف مدينة الناظور، ومدينة مليلة المحتلة. كما يضيف، بأن الخارجية الأمريكية تشيد في تقريرها السنوي عن مكافحة الإرهاب بالسياسة المغربية الفريدة والشاملة في إفشال المخططات الإرهابية.
وهذه المعلومات التي تقدّمها مملكة الموز، هي لتخويف الغرب وابتزازه، والحقيقة أننا عندما نتمعن قليلاً في خريطة شمال إفريقيا، نجد مملكة الموز بعيدة كل البعد عن مناطق الإرهاب. وكما يقول الكاتب المغربي عبد الله العروي: «إن مملكة الموز هي عبارة عن جزيرة، وعلى المغاربة أن يعتبروا أنفسهم يعيشون في جزيرة». ومن غير المعقول، أن يُجهضَ هذا العدد الكبير من العمليات الإرهابية، ومملكة الموز ليست لها حدود مع دول الساحل التي يعشش فيها الإرهاب.
ثم كيف أن دولة مثل موريتانيا والتي لها حدود كبيرة مع مالي، لم يقع فيها تفكيك خلايا الإرهاب بهذا العدد، أو الجزائر والتي لها حدود مع كل من مالي والنيجر وليبيا، لم يصل فيها عدد الخلايا التي جرى تفكيكها إلى الرقم الذي تقدمه مملكة الموز؟
يقول الإعلامي علي لمرابط، وهو صحافي استقصائي مغربي، يعيش اليوم في اسبانيا، وكان من قبل يشرف على صحيفة اسمها « دومان demain»: إن الدولة العميقة هي صانعة الإرهاب في مملكة الموز، كما يؤكده عدد كبير من المغاربة المعارضين في الخارج.
وعلي لمرابط له موقع هام على “اليوتوب”، يقدّم فيه معلومات مهمة، ويكشف كواليس المخزن المغربي، وبالأخص مكائد الدولة العميقة وكذبها ونفاقها؛ ففي احد الفيديوهات الأخيرة، يبيّن لنا أن الإرهاب في المغرب اصطناعيّ، وأن المخزن يستعمل هذا الإرهاب الاصطناعي من أجل السيطرة على الشعب المغربي من جهة، وابتزاز الدول الغربية من جهة أخرى.
نعم، مملكة الموز منذ ظهورها، وهي تسترزق من خلال الإرهاب الاصطناعي، لطمس كل حراك يقوم به الشعب المغربي للمطالبة بحقوقه، وشباب الريف والذين مازالوا إلى يومنا هذا يقبعون في سجون المخزن منذ عدة سنوات، خير دليل على ما نقول.
كما أن بعض المعارضين في الخارج، وجّهوا ضربات موجعة للمخزن المغربي. وعندما لا تستطيع هذه المخابرات التعيسة إسكات هذه الأصوات تقوم بإرهاب عائلاتهم، مثلما وقع مؤخرا مع المعارض هشام جيراندو الذي يقطن في كندا، بالرغم من أنه يدافع عن النظام الملكي، ولكن يحارب الدولة العميقة الفاسدة، فقاموا مؤخرا باعتقال أخته وزوجها وابنها الطالب وابنتها التي تبلغ من العمر 13 سنة فقط. أيعقل أن تسجن عائلة كاملة، لا لشيء إلا لأنها لها علاقة نسب مع المعارض؟ كما أنّ هذه الممارسات استُعملت أيضا من قبل مع عائلة المعارض علي لمرابط.
مملكة الموز مازالت على عادتها القديمة وهي الكذب والابتزاز، وترهيب رعايا السلطنة بالأمس والمملكة اليوم، والحل اليوم هو إسقاط النظام الملكي الفاسد، وتأسيس جمهورية جديدة هناك، وإلا فمملكة الموز ستنفجر وستقسّم إلى عدة دول.