-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الإعلام الديني وحبل المشنقة!

عدة فلاحي
  • 1986
  • 0
الإعلام الديني وحبل المشنقة!

خلال المؤتمر العالمي الثاني لمكافحة الإرهاب المنعقد سنة 2014 بالمدينة المنورة، قدم السيد عبد المنعم بن سليمان المشوح، رئيس “حملة السكينة”، وهو موقع إلكتروني يهتم برصد ظاهرة التكفير والغلوّ ويحاول علاجها بعد معرفة أسبابها ودوافعها ويطرح البدائل المتمثلة في قيم الوسطية والاعتدال والتسامح… ورقة أوضح فيها الجهود التي قام بها “موقع السكينة” لتحقيق الأمن الفكري والديني، والحوارات والنقاشات التي أجراها مع المغرّر بهم، والنتائج الإيجابية التي توصل إليها، وبالخصوص حينما تراجع العديد من المتطرفين عن أفكارهم وقناعاتهم السابقة.

وأوصى رئيس المركز في ختام ورقته بضرورة الالتفات إلى الإرهاب الالكتروني، وكيفية وواجب محاربته وذلك بتكوين إطارات وكوادر يكون باستطاعتها التعامل مع هذه الوسيلة الخطيرة العابرة للحدود والعصيّة على المراقبة، وهذه الظاهرة الخطيرة والحساسة (الجهاد الإعلامي) سبق وأن نبّهتُ إليها منذ أربع سنوات خلت، حيث تطرقتُ إليها حينما كنت مستشارا إعلاميا بوزارة الشؤون الدينية، وكتبت بشأنها مقالا بعنوانالإرهابيون الجدُد، وهو قراءة لكتاب الباحث الأمني الفرنسي فرنسوا ڤيدار الذي حذر من ميلاد جيل جديد من الإرهابيين الذين أجادوا وأتقنوا تكنولوجيا الإعلام للترويج لأفكارهم والتجنيد لها وهم جلوس وراء الكمبيوتر، عابرون كل الحدود. 

 ومن باب المسؤولية الأمنية، طرحت هذا الملف للنقاش بالوزارة حتى يُعطى للخلية حقها من الرعاية القانونية والتشريعية والمادية والبشرية.. ولكن لم يكن الاستشعار بالخطر القادم الذي نعيشه اليوم بالشكل الذي يحرّك من بيدهم زمام الأمور. واليوم، وبعد تضييع الكثير من الوقت والجهد، يطالبون، خلال أشغال الملتقى الدولي للإعلام الديني المنعقد الأسبوع الماضي بمستغانم، الصحفيين بالتجنّد لمواجهة القنوات المذهبية والعقائدية!

مرت سنة من عمر النقاشات والتوصيات التي شهد أشغالها مؤتمر مكافحة الإرهاب، كما كانت قبله وبعده عدة مؤتمرات دولية وإقليمية وحتى وطنية، والسؤال: ماذا تحقق في الميدان من تلك التوصيات واللقاءات والاجتماعات وظاهرة الإرهاب والتطرف في تصاعد مستمر، وقد جاءت (داعش) كتتويج لهذه الظاهرة السرطانية، مما دفع وبكل صراحة الباحث السعودي وصاحب كتابخطورة الإرهاب ومسؤولية الفكرالسيد سليمان بن محمد العمري إلى الاعتراف بالقولالمؤسسات الدينية عاجزة عن مواجهة الإرهاب لجهلها باستخدام أسلحته الجديدة؟ ومادام الأمر كذلك، ما هي أهمية هذه المؤتمرات والأبحاث والدراسات؟ وهل عندما يشدّد المؤتمر في بيانه على ضرورة مراجعة البرامج والمناهج التربوية والتعليمية والخطاب الديني بما يحقق المنهج الوسطي والاعتدال، وعلى حل النزاعات في المجتمعات الإسلامية بالطرق والأساليب السلمية وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، يمكن لنا الخروج بكل بساطة من الأزمة المعقدة التي نتخبط فيها؟ وما مدى استعداد الدول المشارِكة في المؤتمر بما فيها الجزائر الالتزام بهذه التوصيات وهناك من هو في مؤسساتنا من  ينظر للإعلام على أنه مجرد عجلة احتياطية تستخدم للنجدة وفقط، كما قلتُ للوزير السابق غلام الله في جلسة عمل كانت مخصصة للحديث حول ملفات القطاع المختلفة وكيفية تحسين أدائها لمواجهة التحديات؟

إذا أخذنا بتعريف الأستاذ محمد الهماش للأمن الفكري على  أنههو شعور الدولة والمواطنين باستقرار القيم والمعارف والمصالح محل الحماية بالمجتمع، ووحدة السلوك الفردي والجماعي في تطبيقها والتصدي لكل من يعبث بها..”، فإننا بذلك يمكن القول بأن بعض مؤسسات الدولة أضحت مهددة من أصحابها ورجالها الذين من المفترض عليهم حمايتها من الفساد والمفسدين ومن سوء التسيير والعبث، وبالتالي لا يمكن تحقيق الأمن الاستراتيجي بكل تفرعاته ما لم تعالج المشكلة من أساسها وتطبيق قاعدةالرجل المناسب في المكان المناسببكل صرامة وشفافية مع مراعاة الكفاءة قبل منطق الولاء، وإلا وقعنا في الفوضى التي يحاول الأجنبي استغلالها لصالحه كما حدث في بلاد الشام والعراق التي غابت فيها مظاهر الدولة، وتحوّلت إلى ساحة تجارب ومنطقة صالحة للاستثمار الرخيص.

 وفي ظل هذا المشهد الدرامي، لا يمكن لنا إلا الاعتراف بحق أن العالم الغربي قد استطاع، حتى يخفض من تكلفة خسائره، أن يحوّل مفهوم صراع الحضارات أو الديانات أو الثقافات إلى حرب طائفية مذهبية داخل المجموعة الإسلامية الواحدة وبذلك حقق إستراتيجية التآكل الحضاري والديني بين المسلمين في إطار مذهبي سنيشيعي، أو على مستوى الجماعات المتطرفة فيما بينها سنيسني، بالخصوص والتي تشبّعت بثقافة التكفير والقتل، وهذا يعكس بحق مدى الأمية الدينية التي نعاني منها، فتحول الدين للأسف من فضاء للسكينة إلى فتنة يقتتل الناس باسمها، وبذلك تتحقق مقولة نابليون: “إذا رأيت عدوّك يحارب نفسه فدعه ينتحر، وهذا الذي يحدث في أمتنا التي تغلّبَ عليها وساد من جعلوا القرآن حبلا يهوي بنا وبهم إلى قاع البئر، بل حبلا للمشنقة بدل حبل يصعد بنا إلى السماء، وهذا ما حذر منه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، حيث قال حكمة بليغةالقرآن كالحبل قد يهوي بك إلى قاع البئر وقد يصعد بك إلى السماء، فهل نحن في مستوى التحدي وقادرون، بل وعازمون على صناعة إعلام يصعد بنا إلى السماء؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • أبو يوسف

    و هل في سؤالي تصريح أو إشارة إلى احتكار الإيمان أو الترفع أو الغرور ؟ إنما أردت تنبيهك إلى عظم قولك عن ما ذكرته من الأحكام الشرعية ـ على علة في فهمك لها ـ و ما أريد إلا النصح . و أما قولك في الرد : أن البشر كلهم يؤمنون بالحساب فغير صحيح لأن الله يقول : (( و ما أكثر الناس و لو حرصت بمؤمنين )) . و أما إرجاء الفصل في من على الحق و من على الباطل إلى يوم الحساب فليس هذا من شأن المسلم المتيقن من معتقده . و أما قولك عن التعايش بين المتناقضات فهذا بين الملل المختلفة لا بين المسلمين بعضهم مع بعض .

  • عصام

    ليس في كلامي شيئ عن التعايش أو الحرب, ليدّعي المدّعون مايشاؤون الفرقة الناجية منهجها موافق للقرآن لا يزيغ عنه مثقال ذرة, و إن لم يقنعك ما سبق من كلامي فإليك التالي:
    من يكَفِّر و يسبُّ أمي و أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم لا أجتمع أنا و إياه على دين والقول للعلماء و ليس لي.

  • عصام

    هل ترى في كلامي شيئا عن التعامل معهم سواء بقتال أم بسلم؟ إنما كلامي عن نسبهم إلى ملة الإسلام على ما في دينهم من مخالفة صريحة للقرآن وسب الصحابة و أمهات المؤمنين رضوان الله عليهم.

  • BESS MAD

    إذن تريدها حرب داحس و الغبراء أو العودة إلى ما كان يحدث بين الأوس والخزرج. فعل و رد فعل و قتل مقابل قتل . هل تظن أن الآخر لا يفكر كما تفكر أنت؟ حاولوا وأد الفتنة رجاء .ومن جاز اللئيم بلؤمه صار مثله.

  • BESS MAD

    و أنت تريد الإقصاء.ماهوالحل في رأيك؟ قتل كل الشيعة؟ سجنهم في جزيرة؟ إن الشيعة موجودون و لابدمن التعايش معهم كما نتعايش مع اليهود و النصارى والملاحدة. كن عقلانيا سيدي.

  • قادة

    الايمان ليس حكر على اي واحد منا فتواضع لله ولا تكن مغرورا . كل البشر يؤمنون بالحساب . عندما نكون عنده نعرف من كان على حق او باطل. اما هنا في الدنيا يجب علينا اجاد صيغة للعيش بتناقضاتنا حتى نجتنب الاصتدام. والله اعلم.

  • أيو يوسف

    و أنا أسألك : هل هذه الدولة و القوانين المدنية التي تزعم أنها الفيصل ، هل ستكون جوايك للواحد ـ سبحانه ـ الذي سيحاسبك على قولك : (عبودية البشر وعدم تساوي المراة بالرجل و احتقار المراة بتصنيفها امة تحت سلطة الرجل كله من القران والسنة) ؟؟؟

  • بدون اسم

    تعليق متناقض تعتقد بوجود يوم القيامة اي حساب و عقاب ثم تدعوا الى دولة مدنية اي قوانين وضعية
    هل يوم القيامة يحاسبنا الله بشريعته ام بقوانين الدستور؟
    هراء ما بعده هراء

  • مسلم وفقط.

    أول مرة أقرأ لك مقالا لا تذكر فيه السلفية والسلفيين ألد أعدائك لذلك افتقد المقال للإثارة والحرارة ومن يقرأه كمن يشاهد مقابلة كرة مملة.

  • محمد63

    المسلمون طوائف ومذاهب وكل طائفة تدعي أنها على حق وأنها هي الفرقة الناجية وتذكر من الأدلة العقلية والنقلية ما يثبت ذلك .أيهما أفضل أن يبحثوا عن القواسم المشتركة التي تجمعهم وتجعلهم يتعايشون فيما بينهم ،أو أن يكفر بعضهم بعضا ويقتل بعضهم بعضا؟ولنا فيما حدث و يحدث الآن بين أبناء الطائفة الواحدة والمذهب الواحد من العبر مايكفي.
    التعايش السلمي والحوار الهادف واحترام المخالف هو المنهج الصحيح الذ ي يجب على المسلمين اعتماده، وفيما سواه فشلهم وذهاب ريحهم.

  • ابراهيم

    يا استاذ سبب تدهور امتنا هو ابتعادنا عن كتاب الله و تقديس السلف و الله حذرنا من الاكذوبة اليهود بنص قراني و للاسف هي عقيدة جميع اهل السنة و قولهم لن تمسنا النار الا اياما معدودة ولا خلود في النار مهما كان عملهم بدون توبة القتل و الزنا ووو و الله يقول **ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها** و قولهم كذلك شفاعة الرسول ص للموحد مهما كان عملهم بدون توبة القتل و الظلم ووو و الله يخاطب الرسول ص يقول **أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ**

  • بدون اسم

    تتمه// و انما قلت لمن اعرف اوصلوني لداعش فوصل اليهم و قال لهم اريد حزاما ناسف فرفضوا طلبه لسبب ما لكن بقى معهم يقاتل يقول الرجل ارهاب داعش لم ينفس عن ما حصل لي اقول للسيد فلاحي و لمن شارك بالمؤتمر لو تعرضتم لما تعرض له هذا الرجل هل كنتم ستفعلون غير ما فعل .. العراق منذ91 و لليوم يقصف و يدمر و تنتهك الاعراض فيه رأينا جرائم الامريكان في ابو غريب وما لم نره اضعاف رأينا الفقلوةجه تدمر على رأس اهلها بالفسفور الابيض فلا يعقل لكن من عنده ذره احساس او كرامه ينكر على هؤلاء ارهابهم فقليلا من الحياء يا عده

  • بدون اسم

    التنظير في دهاليز المؤتمرات هو لقبض المعلوم بعد المؤتمر رأيت على احد القنوات الشيخ طه الدليمي وهو من سنه العراق يذكر انه تعرف على رجل من شمال بغداد كان مسجونا لدى الحكومه الشيعيه في احد الايام قال له السجان لك زياره فاستبشر صحبه الى غرفه فوجد زوجته اراد ان يسلم عليها فمنعه ثلاث كانوا واقفين قالوا تفرج تناوب عليها الثلاث اغتصابا و هو مقيد مربوط الى قفص حديدي و بعدها قالوا لها اذهبي لدارك مرت سنوات على الحدث فخرج الرجل من سجنه لانهم لم يجدوا ما يدينوة به يقول خرجت و لبم اذهب لداري

  • قادة

    الاسلام واحد شريعته واحدة ورسول واحد لا يوجد اسلام معتدل واسلام مبتدع مثلا عبودية البشر وعدم تساوي المراة بالرجل و احتقار المراة بتصنيفها امة تحت سلطة الرجل كله من القران والسنة اذا كفاكم تخدير عقول الناس لان هناك واحد من يحاسبنا يوم القيامة اما هنا في الدنيا فالقوانين المدنية هو الفيصل. الدولة المدنية هو الحل

  • عصام

    إنما هؤلاء أقوام أرادو القدح في النبي عليه الصلاة والسلام، فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في الصحابة حتى يقال؛ رجل سوء، ولو كان رجلا صالحاً لكان أصحابه صالحين

  • عصام

    "التآكل..المسلمين في إطار مذهبي سني - شيعي"
    إن كنت تعتبر الشيعة من الإسلام فهذه طامة,إن السعي الى وحدةالصف يكون على أسس سليمةوعقيدة صحيحةتوافق القرآن والسنةأماترديد هذا الكلام الرومنسي وفتح الباب للفرق الضالةللدخول في عباءةالإسلام فهوترويج للبدعة وبث للخرافات الهدامة لمجتمعات المسلمين وظلم للحق وأهله.فاقرأ عن عقائدهم,وإن كنت تكتفي بقول ألسنتهم:إنا مسلمون,فهنيئا لعبّاد القبور وشتّام الصحابة بقولك وحسبنا قول الإمام مالك: