-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
من "الدّروس أون لاين" إلى طلب الإجابات جاهزة بضغطة زرّ

“الباك” في زمن الذّكاء الاصطناعي… تلاميذ يراجعون رقميّا ومختصون ينصحون

نادية سليماني
  • 174
  • 0
“الباك” في زمن الذّكاء الاصطناعي… تلاميذ يراجعون رقميّا ومختصون ينصحون
ح.م
تعبيرية

لم تعُد مراجعة امتحان البكالوريا كما كانت في السابق، بعدما غيرت الرقمنة والذكاء الاصطناعي عادات المترشحين وطرق تحضيرهم للاختبارات المصيرية.

فبعد سنوات كان فيها التلاميذ يعتمدون على الدروس الخصوصية ومقاطع الشرح عبر “يوتيوب” ومنصات التعليم الإلكتروني، ظهر جيل جديد من المراجعة يعتمد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي تقدم ملخصات وإجابات وتمارين جاهزة في ثوان معدودة.
بات كثير من المُقبلين على اجتياز البكالوريا المنتظرة في 7 جوان المقبل، يلجؤون إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي لطرح الأسئلة مباشرة والحصول على حلول فورية، سواء في الرياضيات أم العلوم أم اللغات، حتى إن بعضهم أصبح يطلب “موضوعا متوقعا للبكالوريا” أو “مقالة جاهزة للحفظ”، دون بذل جهد كبير في البحث والتحليل.

“انسخ وألصق”… خطر يُهدد مستوى التلميذ

ويرى مختصون في التربية أن الذكاء الاصطناعي فتح أبوابا جديدة أمام التلاميذ للوصول السريع إلى المعلومة، خاصة بالنسبة للمترشحين الذين يجدون صعوبة في فهم بعض الدروس داخل الأقسام، حيث تمكنهم هذه التطبيقات من إعادة شرح الدروس بأساليب مختلفة وبطريقة مبسطة تتناسب مع مستواهم.
كما تساعد هذه التقنيات على توفير الوقت، عبر تلخيص الدروس الطويلة، وإنجاز اختبارات تجريبية، وتصحيح الأخطاء اللغوية، واقتراح طرق جديدة للحفظ والمراجعة، وهو ما جعلها تتحول إلى “مساعد دراسي رقمي” يرافق التلميذ طوال فترة التحضير للبكالوريا.

بين تسهيل المراجعة وصناعة الكسل
غير أن هذا التطور الرقمي يخفي، بحسب مختصين، جانبا سلبيا يتمثل في تحول بعض التلاميذ إلى مستهلكين للإجابات الجاهزة، دون تشغيل قدراتهم الذهنية أو محاولة الفهم والتحليل، ما قد يضعف مهارات التفكير والتركيز لديهم.
ويحذر أساتذة من اعتماد بعض المترشحين بشكل مفرط على الذكاء الاصطناعي، خاصة في المواد الأدبية والفلسفية، حيث يكتفي البعض بحفظ نصوص جاهزة دون استيعاب الأفكار، معتقدين أن النجاح في البكالوريا أصبح مرتبطا بالحصول على “أفضل إجابة جاهزة”.
كما يلاحظ أساتذة، أن بعض التلاميذ أصبحوا يطرحون الأسئلة بطريقة سريعة بحثا عن الحل النهائي فقط، بدل فهم خطوات الحل، وهو ما قد يخلق جيلا يعتمد على التكنولوجيا أكثر من اعتماده على قدراته الشخصية.
ويؤكد مختصون أن الذكاء الاصطناعي، رغم فعاليته، لا يمكنه تعويض الأستاذ ولا الاجتهاد الشخصي، خاصة أن امتحان البكالوريا يعتمد على الفهم والتحليل وتنظيم الأفكار، وليس فقط على استرجاع المعلومات.

البكالوريا… بين العقل البشري والرقمي
ولفهم كيفية الاستفادة الصحيحة لمترشح البكالوريا، من الذكاء الاصطناعي وبنجاح، يقول المختص في التكنولوجيات الحديثة، عبد القادر بن زاوي في تصريح لـ”الشروق”، إن الاستعمال الذكي لهذه التقنيات “لا مفر منه في عصر الرقمية الذي نعيشه، وفي ظل الإدمان الكبير للجيل المعاصر على استعمال الهواتف الذكية”.
وبالتالي، فالحل، بحسبه، ليس في المنع النهائي، وإنما استغلال الذكاء الاصطناعي يمكن بطريقة مفيدا وصحيحة، وذلك من خلال طلب شرح الدروس الصعبة بأساليب مبسطة، واستعماله في حل التمارين مع فهم خطوات الحل، إنجاز اختبارات تجريبية لتقييم المستوى، تلخيص الدروس الطويلة وتنظيم برنامج المراجعة، تحسين التعبير الكتابي وتصحيح الأخطاء اللغوية، علاوة عن البحث عن أفكار ومراجع إضافية بدل الاكتفاء بالإجابات الجاهزة.
كما ينصح بن زاوي، الأساتذة بضرورة التعامل مع الذكاء الاصطناعي كوسيلة مساعدة فقط، وليس كبديل عن الكتاب المدرسي والأستاذ والمراجعة الذاتية.
ويرى محدثنا، أنه في ظل التسارع التكنولوجي الذي يشهده العالم “يبدو أن الذكاء الاصطناعي سيصبح جزءا دائما من الحياة الدراسية للتلاميذ… غير أن التحدي الحقيقي يبقى في كيفية تحقيق التوازن بين الاستفادة من هذه الوسائل الحديثة والحفاظ على مهارات التفكير والاجتهاد الشخصي، وبعيدا عن النسخ واللصق الذي يهدد المسار التعليمي للتلميذ”.
ولكن النجاح في البكالوريا، بحسبه، لا يصنعه التطبيق وحده، بل “يصنعه تلميذ يعرف كيف يستخدم التكنولوجيا لخدمة عقله، لا لتعطيل قدراته” على حدّ قول المختص في الرقمنة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!