البيروقراطية … قف !!
يبدو أن ” مسؤولينا ” قد أدركوا أن الجزائري “صبر” وصبر كثيراً “كصبر أيوب” من إرهاب الإدارة، وبالأخصّ لما يأتي هذا التصريح من وزير أول .. فالإجابات لم ترتقِ بعد للأسئلة المشروعة، من غبن وتعفن إداري، مما أثر سلباً على سير المرفق العام.
فالإرهاب الإداري أثقل كاهل الجزائريين من خلال اعتماد أوراق لم ينزل الله بها من سلطان، وعليه فإن تعداد الأوراق لاستخراج وثيقةٍ قد جعل الجزائريين يصلّون صلاة الاستخارة قبل أي عمل لاستخراج الوثائق. ومن مظاهر هذا الإرهاب الإداري سوء الاستقبال، أو عدم تقديم الخدمة العمومية لما يليق بعزّة وكرامة المواطن. فيجعلون منه وكأنما جاء ليطلب منهم صدقة، ويشعرونه بحالة نفسية سيئة، وإن كان هذا من أبسط “حقوقه” المشروعة. وعليه فإن المرفق العام بالجزائر مريض ” بعقليته ” المسيّرة له، وبتشريعاته المتخلّفة، وبهياكله البالية .
فالخطابات والإعلانات هنا وهناك قد لا تكفي، لأن المرض عميق ومزمن، بقدر ما يحتاج إلى قرارات ثورية وجذرية من الأساس، سواء من حيث النصوص الخاصة بالتنظيم الإداري أو من حيث النصوص المؤطرة للعمل الإداري. وذلك يحتاج إلى وقت طويل، وليس كما يتوهم البعض بأنه مع أواخر السنة سنسمع أنباء سارّة تثلج صدور العديد من المتعاملين. ومفتاح محاربة الإرهاب الإداري هو عصرنة الإدارة، وتكوين الإداريين، ومن ثم فإن الإصلاح “ومفاتحه” لن يكونوا إلا من خلال صقل هذه المفاتيح فإن التسيير وما يتبعه من فساد، لا يمكن إصلاح ما فسد منه بأيدي بعض الساسة بقناطير الأوراق الواجب استحضارها لاستخراج وثيقة رسمية وما يتبعها من مغالاة في الطلبات، إلا من خلال رجال مزوّدين بالعلم والتكوين الشرعي اللازم لذلك.
كما أن تمديد أوقات العمل ليس بحلِّ، بقدر ما هو امتصاص مؤقت للأزمة، فالإشكالية ليست بتمديد أوقات العمل بقدر ما هي في نوعية العمل المقدّم أثناء الاستقبال فيها، وما يدهشني هو اختلاف الاجتهادات الإدارية بين بلدية وملحقة أخرى، وتلك هي الطامة الكبرى والعارمة التي يعيشها المواطن الجزائري.
فالإرهاب الإداري حقيقة وليس مزايدة، وذلك باعتراف الرسميين قبل المواطنين، إذْ أن المواطنة تقتضي التنديد بهذه التصرفات الغير مسؤولة.
هذه هي إذاً حالة المواطن البسيط، المغلوب على أمره، والغارق في أكوام الأوراق، والمتروس بالهموم والانشغالات اليومية.
فنتمنى بصدق أن تكون هذه الإعلانات ستجسد اليوم قبل الغد، وهذا الشهر قبل الشهر المقبل، وألاّ يكون الإعلان عبارة عن فيلم هندي مدبلج تمّ إخراجه فقط للاستهلاك الداخلي.
و الله وليّ التوفيق ..