-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مصر تريد انضمامها للمنتدى لأهميتها كرقم أساسي في سوق الطاقة

التحاق الجزائر بـ”غاز شرق المتوسط” غير وارد بسبب الكيان الصهيوني

محمد مسلم
  • 5904
  • 0
التحاق الجزائر بـ”غاز شرق المتوسط” غير وارد بسبب الكيان الصهيوني
أرشيف

تبحث السلطات المصرية إمكانية التواصل مع الجزائر، من أجل ضمها إلى “منتدى غاز شرق المتوسط”، وهو تجمع إقليمي ودولي، يضم الدول المصدرة للغاز الواقعة شرق البحر الأبيض المتوسط، وذلك بهدف تنسيق الجهود من أجل الاتفاق على تسعيرة للغاز تحمي مصالح الدول المصدرة، وفق ما ذكرته تقارير مصرية.
ويضم “منتدى غاز شرق المتوسط” في الوقت الراهن، والذي يتخذ من العاصمة المصرية القاهرة مقرا له، سبع دول هي كل من فلسطين والأردن ومصر واليونان وقبرص وإيطاليا والكيان الصهيوني وفرنسا، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية بصفتهما عضوين مراقبين، وهو فضاء مفتوح لكل من يريد الالتحاق به.
وبدأت الرغبة المصرية في التقارب مع الجزائر من أجل التنسيق الطاقوي بين البلدين، منذ زيارة رئيس مجلس الوزراء الإيطالي، جورجيا ميلوني إلى الجزائر في نهاية السنة المنصرمة، وهي الزيارة التي توجت بالإعلان عن إعادة بعث مشروع خط أنبوب الغاز الثاني بين الجزائر وإيطاليا “غالسي”، الذي سيربط الجزائر بجزيرة سردينيا ومن هناك إلى البر الإيطالي مباشرة ودون المرور على التراب التونسي، كما هو الحال بالنسبة إلى أنبوب “ترانس ماد” أو أنريكو ماتيي، الذي يعتبر الأول من نوعه في العالم.
وتدرس مصر إقامة خط أنابيب مع اليونان لتصدير الغاز نحو أوروبا وتشارك فيه عدة دول من بينها قبرص ودولة الكيان الصهيوني، وينقل الغاز الذي بدأ استغلاله في منطقة شرق المتوسط، غير أن شروع الجزائر وروما في إنجاز أنبوب الغاز الثاني، والذي لا ينقل الغاز فحسب، وإنما ينقل أيضا الهيدروجين والأمونيا، أربك حسابات الدول المنتجة للغاز في شرق المتوسط، والتي تنوي تصديره إلى السوق الأوروبية العملاقة.
التحرك المصري لضم الجزائر إلى “منتدى غاز شرق المتوسط” ينطلق من اعتبار مفاده أن الجزائر رقم مهم وصعب في إنتاج الغاز في حوض البحر المتوسط، كما أن للجزائر أنبوبين حاليين ينقلان الغاز إلى أوروبا، الأول هو الأنبوب العابر للمتوسط “أنريكو ماتيي”، والذي ينقل نحو 25 مليار متر من الغاز الجزائري نحو إيطاليا في انتظار وصول الرقم إلى نحو 32 مليار متر مكعب بداية من السنة المقبلة وفق الاتفاقيات المبرمة، فضلا عن أنبوب “ميدغاز”، الذي يربط الجزائر بإسبانيا وينقل نحو ثمانية ملايير متر مكعب من الغاز، بعد وقف الأنبوب المغاربي الأوروبي، الذي كان يربط إسبانيا بالجزائر عبر التراب المغربي، في نوفمبر 2021.
وفضلا عن ذلك، تجري أشغال الإنجاز على قدم وساق من أجل تجهيز أنبوب ثالث يربط الجزائر بأوروبا وينقل الغاز النيجيري، والذي لم يتبق منه غير الجزء المار على تراب دولة النيجر، وقد تكفلت الجزائر بتمويله، ما يعطي للجزائر إمكانية الهيمنة على الغاز المصدر نحو أوربا عبر الأنابيب، وهو الغاز الذي يلقى رواجا كبيرا من قبل الزبائن، بالنظر لسعره المنخفض مقارنة بالغاز المسال الذي ينقل عبر البواخر العملاقة، والذي يبلغ سعره ثلاثة أضعاف الغاز المصدر في حالته الطبيعية عبر الأنابيب.
وانطلاقا من كل هذه المعطيات، تحاول السلطات المصرية التقرب من الجزائر من أجل حثها على الانضمام إلى “منتدى غاز شرق المتوسط”، لما في ذلك من امتيازات على الأقل في الجانب المتعلق بتوحيد الأسعار مستقبلا، وفق التقارير المصرية، لأن احتمال سيطرة الجزائر على صادرات الغاز مستقبلا بوضع أنبوب الغاز الجزائري النيجيري قيد الاستغلال وقبله أنبوب الغاز “غالسي” نحو إيطاليا، يجعلها صاحبة القرار النافذ في سوق الغاز على مستوى أوروبا، ولا سيما بعدما جعلت من إيطاليا القريبة من شرق المتوسط، منفذا لغالبية صادراتها من الغاز نحو قلب القارة العجوز، حيث يوجد أكبر اقتصاد في أوربا وهو الاقتصاد الألماني.
غير أن ما يعيق نجاح المبادرة المصرية، هو وجود الكيان الصهيوني ضمن “منتدى غاز شرق المتوسط”، فالجزائر معروفة بموقفها الصارم من التعامل مع هذا الكيان، ما يجعلها ترفض مسبقا أي تفكير في التجاوب مع مسعى القاهرة، لكن مع عدم إقصاء التنسيق على المستوى الثنائي، هذا من جهة. أما العائق الآخر فيتمثل في الأبعاد الجيوسياسية لهذا المشروع، والذي يستهدف عزل تركيا، التي تبقى صاحبة قرار لا يمكن تجاوزه بخصوص غاز شرق المتوسط، فضلا عن كون مثل هذه الحسابات لا تحبذها الجزائر التي ترفض الاصطفاف إلى أي تكتل يكون الكيان الصهيوني طرفا فيه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!