التفاح في الجزائر.. أنواع وأذواق متعدّدة
لطالما كان التفاح الأحمر الداكن، والأصفر كبير الحجم، نادرا وباهظ الثمن، ومرتبطا في أذهان الجزائريين بالدول الأوروبية، لكن تميّزت معارض وصالونات خاصة بالمنتوجات الفلاحية، بفسيفساء من ألوان وأحجام تفاح اشتهرت بها مناطق من الجزائر، مما جعل البعض يغير فكرته السابقة، إذ كان صالون الخضر والفواكه المنظّم مؤخرا بالصنوبر البحري”صافاكس” بالعاصمة، مساحة للتعريف بأجود أنواع التفاح المحلي.
المستثمرة نوارة خليفي: أنتجت هذه السنة 14 نوعا من التفاح
ورغم الأنواع الكثيرة والوفرة الكبيرة للتفاح المحلي في الأسواق الجزائرية، إلا أن المضاربين رفعوا أسعار بعض الأصناف في محلات البيع بالتجزئة إلى ما بين 450 دج و1200 دج، الأمر الذي أدى على اتخاذ إجراءات صارمة لكسر سلسلة المحتكرين لهذا المنتوج ببيعه من الفلاح إلى تجار التجزئة.
وتعتبر ولايتي خنشلة وباتنة رائدتين في مجال إنتاج التفاح وأنواعه، ولكن توسّعت هذه السنة عمليات الإنتاج الوفير إلى عدة ولايات جزائرية، إذ أن بعض المناطق الفلاحية عرفت خلال السنوات الأخيرة، الاستثمار في زراعة فاكهة التفاح.
وتعرف منطقة بوحمامة بولاية خنشلة، أجود أنواع التفاح في العالم إذ تميّزت المنطقة الجبلية بجبال الأوراس بمناخ يناسب إنتاج كميات من هذه الفاكهة، بحيث قال المستثمر الفلاحي في شعبة التفاح، حاتم بركاني، في تصريح لـ”الشروق”، على هامش صالون الخضر والفواكه بقصر المعارض، أن بلدية بوحمامة عرفت غرس عدة شتلات مستوردة، ساهمت في تنويع أصناف التفاح المحلي.
أجود الأنواع تباع من طرف الفلاحين بأسعار لا تتعدى 300 دج
وأكد حاتم، أنه أنتج 10 أنواع هذه السنة، وهذا بفضل الجهود التي قام بها رفقة بعض الفلاحين، موضحا أنه يمكن أن ينتج 400 قنطار في 200 هكتار ولكنه استغل فقط مساحة 50 هكتار.
وأشار ذات المستثمر، إلى أن المشكل اليوم يرتبط بنقص المياه الجوفية، إذ أصبح يستخرج الماء من عمق 300 متر، كما أن ارتفاع درجات الحرارة وشدتها، تهدّد المحاصيل الخاصة بالتفاح، إلا أن بعض المناطق الجزائرية تبقى مناسبة، بحسبه، لإنتاج كميات من التفاح سنويا.
أصناف من التفاح تدخل في الثقافة الاستهلاكية للجزائريين
وأكد المستثمر الفلاحي في شعبة التفاح، حاتم بركاني، أن بعض أنواع التفاح لم تكن مصنفة ضمن الثقافة الاستهلاكية للجزائريين، ولم تكن مطلوبة في السوق الجزائرية مما جعله كمستثمر يصدّرها للخارج، ولكن مؤخرا بات الطلب على هذه الأنواع داخليا، فتم الاستغناء عن التصدير.
وقال إن التفاح يحتاج إلى رعاية الفلاح، ويتم سقي أشجاره من أفريل ويستمر في النمو إلى غاية أوت ويمكن أن تصل هذه المرحلة إلى شهر سبتمبر، مشيرا إلى أن الأسعار عند الفلاح لا تتعدى في الغالب 150 دج للكيلوغرام للأنواع الشائعة، فيما تصل إلى 450 كيلوغرام لأصناف مميزة ونادرة، بينما، بحسبه، يقوم بعض المضاربين بمضاعفة الأسعار حتى تصل إلى 850 دج و1200 دج للكيلوغرام من التفاح الجيّد والمتميّز بالحجم واللون.
واعتبر حاتم، أن منطقة بوحمامة بولاية خنشلة تنتج تفاحا يقارن بتفاح الدول الرائدة في مجال إنتاجه كالولايات المتحدة الأمريكية، معدّدا الأنواع التي تنتجها المنطقة، والتي كانت معروضة في صالون الخضر والفواكه، كتفاح “جولدن”، وهو أكثر نوع مغروس في الجزائر والعالم، يتميز بالجودة ولديه قدرة على الحفظ لمدة تصل إلى 6 أشهر في غرف التبريد.
ويعتقد، بحسب بركاني، أنه نوع ناتج عن تهجين بين تفاح “ڨراني سميث” و”ڨولدن رينات” وهذا بمزرعة عائلة تهوى الفلاحة والزراعة غرب فرجينيا الأمريكية.
كما أن هناك أنواعا أخرى كان يعرضها المستثمر بركاني، في صالون الخضر والفواكه، مثل تفاح “فوجي” وهو صلب وله ذوق حلو، ويمكن تناوله كوجبة خفيفة أو استخدامه في الفطائر، والصلصات، والمخبوزات، كما لديه قدرة على الحفظ حيث تصل مدة حفظه في التبريد لمدة سنة وهذه ميزة اقتصادية كبيرة تمكّن من بيع هذا المنتوج في أي فصل.
وإلى جانب هذا النوع من التفاح، هناك تفاح “راد ديليشيس” التفاح الأحمر، يتخذ شكل القلب بقشرته الحمراء الفاتحة والتي أحيانا ما تكون مخطّطة، وعلى العموم، فإن أكثر من 11 نوعا من التفاح كانت أمام زوار المعرض الذين انجذبوا إلى الألوان المختلفة والأحجام المتباينة.
امرأة جزائرية تتفنن في إنتاج التفاح بباتنة
ولم يقتصر الاستثمار الفلاحي في التفاح بالجزائر، على الرجال فقط، بل اقتحمت النساء هذا المجال، وكانت السيد نوارة خليفي، من بلدية حيدوسة بدائرة مروانة بباتنة، إحدى الفلاحات اللواتي تفننّ في تنويع منتوج التفاح بالمنطقة.
وقالت لـ”الشروق”، إن حيدوسة نجحت فعلا في إنتاج أصناف عديدة للتفاح، إذ تمكّنت هي من الوصول إلى 14 نوعا، بعد امتلاكها لـ5 آلاف شجرة في مساحة 3 هكتار تقريبا، ومن بين الأنواع تفاح “جولدن”، “روايال” و”لايتس”.
وقصّت نوارة خليفي حكايتها مع أشجار التفاح، والتي بدأت، بحسبها، منذ كانت طفلة ترافق والدها إلى بساتين حيدوسة، وكان سنها حينها لا يتعدى السادسة، وبعد وفاة والدها، غرست 180 شجرة.
قالت نوارة، إن ألوان التفاح جذبتها، فراحت تجمع شتلات مستوردة وتغرسها في القطعة الفلاحية الخاصة بهم، إلى أن وصلت إلى 5 آلاف شجرة.
وأضاف نوارة: “اشتريت من تجار متخصّصين يبيعون شتلات واقتنيت أنواعا جيّدة”، وأوضحت أن بعض الأصناف تتميّز بالذوق والصلابة في أرض حيدوسة، وذلك يساهم كله في الاكتفاء وتنويع الإنتاج في السوق الجزائرية.
وأفادت بأنها كفلاحة تبيع للتجار الكيلوغرام الواحد من تفاح “روايال” و”الأحمر الكبدي” بـ350 دج فقط، إذ مثّل الإنتاج في حيدوسة نسبة 35 بالمائة من إنتاج ولاية باتنة.