التكتل الأخضر يقرر دخول المعارضة الراديكالية
قرر نواب التكتل الاخضر ممارسة المعارضة الراديكالية في البرلمان، والتخلي عن المداخلات التقنية في مناقشة مشاريع القوانين، واستبدالها بالخطاب السياسي، مع تنظيم احتجاج داخل قاعة الجلسات، تنديدا بمنعهم من دخول هياكل البرلمان من قبل مكتب المجلس.
اجتمع قادة “التكتل الأخضر”، أول أمس، في لقاء دام إلى غاية ساعة متأخرة، لدراسة كيفية التعامل مع رفض مكتب المجلس الشعبي الوطني الذي يستحوذ على تشكيلته نواب “الأفلان” و”الأرندي”، وتحديد الخطوات التي يمكن الشروع فيها دون الإضرار بصورة التكتل لدى الرأي العام، الذي أضحى يتحسس تجاه كل ما يتعلق بالصراعات الداخلية في البرلمان، ويربطها في غالب الحالات بالتنازع على اقتسام الامتيازات والمنافع، إذ قرر قادة الأحزاب الثلاثة وهي “حمس” و”الإصلاح” و”النهضة” على الشروع في المعارضة الراديكالية، احتجاجا على ممارسة “حقهم الطبيعي“، وهو الانضمام إلى هياكل البرلمان، كما عقدت المجموعة النيابية للتكتل برئاسة النائب عن حركة الإصلاح الوطني فيلالي غويني اجتماعا، أمس، بمقر الكتلة بالمجلس، وتم خلالها رسم الخطوات المقبلة، فضلا عن انتخاب ممثلي المجموعة في هياكل البرلمان، وتوجيه مراسلة إلى المجلس الشعبي الوطني العربي ولد خليفة، تتضمن قائمة النواب المنتخبين، في انتظار الاطلاع على موقفه.
ويعتبر فيلالي غويني بان موقف مكتب المجلس هو استيلاء على حقهم، الذي لا يمكن اعتباره منحة من أي أحد، قائلا بأنهم يمثلون الكتلة الاولى في المعارضة، لذلك “قمنا بانتخاب ممثلينا في المجلس تطبيقا للمادة 13 من النظام الداخلي للبرلمان، وجهنا مراسلة لرئيس المجلس“، بغرض محاولة توزيع نواب التكتل على اللجان الـ 12 الدائمة، مهددا باستعمال الإجراءات القانونية للطعن في قرار مكتب المجلس، “لأنه من العيب أن تخرق المؤسسات التشريعية القانون“.
ولا ينوي التكتل الأخضر رفع سقف لهجته اتجاه رئيس المجلس، كالمبادرة بالانسحاب من الغرفة السفلى مثلا، وفق تأكيد النائب ناصر حمدادوش عن حركة “حمس”، بدعوى أن الانسحاب لن يؤثر على سير البرلمان، إذ ستعمل أحزاب الأغلبية على استخلافهم بنواب منها، لذلك فإن القرار سيخدمها أكثر مما سيضرها، لكنه لمح إلى الاستعداد لانتهاج أسلوب جديد في التعامل مع المجلس، وهو ممارسة المعارضة بكل معانيها، مع استغلال هذا المنع كمادة دسمة للمعارضة، موضحا بأن أي قرار يمكن اتخاذه لا يمكن أن يكون أقوى من قرار مقاطعة هياكل البرلمان الذي تم اتخاذه عند تنصيب المجلس، وكشف من جانبه النائب عن حركة الإصلاح عبد الغاني بودبوز بأن المجموعتين البرلمانيتين للأفلان والأرندي وقفت ضد التحاقهم بهياكل البرلمان، وأن الأرندي قالها صراحة “أنا لن أتخلى عن أي منصب حصلت عليه“، في حين لام العربي ولد خليفة التكتل على خروجه من الحكومة، معترفا بأن أحزاب الأغلبية هي من تقف ضد ممارسة نواب التكتل الأخضر لحق ينص عليه القانون.
وتدرس قيادات التكتل كيفية الرد على موقف “الارندي” و”الأفلان” دون أن يعود ذلك عليها بالضرر، كتشويه صورتها أمام الرأي العام، في حال ظهر “التكتل” وكأنه يتنازع على اقتسام المغانم والامتيازات المغرية التي يحصل عليها نواب رئيس البرلمان، وكذا رؤساء اللجان، وحتى المقررين، واتفقوا على تفادي أي رد فعل عنيف، لكنهم اعتزموا القيام بحركة احتجاجية عند تنصيب اللجان، كإثارة الفوضى مثلا.