-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التمسوا لـ”حزب الله” سبعين عذرا

حسين لقرع
  • 2110
  • 0
التمسوا لـ”حزب الله” سبعين عذرا

قبل أسبوع واحد، كتبنا عن مؤشّرات بداية انهيار جيش الاحتياط الصهيوني بعد أن كشفت صحيفتان عبريتان عن تهرّب نحو 25 بالمائة من جنوده من الخدمة العسكرية، وتمنّينا حينها لو يصمد “حزب الله” ويرفض اتفاق وقف إطلاق النار الذي يعرض عليه، ويواصل حرب الاستنزاف التي يخوضها منذ قرابة 14 شهرا ضدّ هذا الجيش بالتزامن مع حرب غزة، لإنهاكه أكثر على جبهتي جنوب لبنان والقطاع، حتى تصبح هزيمته أكيدة.
كنّا، آنذاك، متخوّفين من أن تنجح المساعي الأمريكية والصهيونية في الفصل بين الساحات، وإخراج “حزب الله” من المعادلة، وترك غزّة وحدها تقاوم هذا الاحتلال الشّرس الذي يشنّ عليها حرب إبادة واسعة ودمار غير مسبوق، وكان تخوّفنا في محلّه؛ فها هو “حزب الله” يقرّر قبول الاتّفاق ويخرج من الساحة، ما جعل نتنياهو يعلن بزهو وتبجّح أنّه سيتفرّغ الآن لغزة، ولا شكّ أنّه سيستفيد الآن من 70 ألف جندي إضافي يمكن أن يحوّلهم قريبا من جنوب لبنان إلى القطاع، ولن يكون بحاجة إلى تجنيد بعض “الحريديم” وما ينجرّ عن ذلك من تمرّد وقلاقل…
ومع ذلك، فإنّ الموضوعية والإنصاف تفرضان علينا أن نشكر “حزب الله” على ما قدّمه من تضحيات في سبيل غزة وفلسطين قرابة 14 شهرا (8 أكتوبر 2023- 26 نوفمبر 2024)، وأن نلتمس له سبعين عذرا؛ ذلك أنّ الحزب قد تعرّض في الثلاثة أشهر الأخيرة لضربات قاصمة أخلّت بتوازنه بعض الوقت، وفي مقدّمتها تفجيرات “البايجر” و”التالكي والكي” التي خلّفت نحو 3500 جريح ومئات الشهداء في صفوفه في ظرف يومين اثنين، ولو فقد أيّ جيش في العالم 4 آلاف من عناصره في هذا الوقت الوجيز لاختلّ توازنه، فقط نذكّر بأرمينيا التي فقدت نحو 6 آلاف جندي في حرب ناغورني كاراباخ بعد أن أثخنت مسيّرات “بير قدار” التركية في جيشها، فاضطرّت إلى الاستسلام والانسحاب من هذا الإقليم الذي كانت تسيطر عليه ثلاثة عقود كاملة وتركه لأذربيجان، لكنّ “حزب الله” لم يستسلم وواصل معركة الإسناد أسابيع أخرى عديدة، ولا يكلّف الله نفسا إلا وسعها.
وبعد “البايجر”، جاءت سلسلة الاغتيالات التي طالت مجموعة كبيرة من قادته العسكريين والسياسيين، أبرزهم الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، وخليفته المحتمل هاشم صفي الدين، ونحو 20 من قادة “كتائب الرضوان”، النّخبة القتالية للحزب، واتّضح أنّ “حزب الله” مخترق حتى في قيادته، وأنّ هذا الخرق الاستخباراتي الخطير امتدّ ليشمل أيضا مواقع مخازن صواريخه وأسلحته، حتى أنّ قادة الاحتلال صرّحوا مرارا بأنّ جيشهم تمكّن من تدمير 80 بالمائة من القدرات الصاروخية لـ”حزب الله”، أي 120 ألف من أصل 150 ألف صاروخ، كما تزامنت العملية البرّية للاحتلال مع قصف جوّي كثيف دمّر 37 قرية لبنانية والضاحية الجنوبية لبيروت وأجزاء من بعلبك وصور، وأجبر نحو 1.4 مليون لبناني على النزوح من ديارهم، وخلّف قرابة 20 ألف ضحيّة في صفوف المدنيين بين جريح وشهيد…
ومع أنّ “حزب الله” استطاع ترميم قدراته والتعافي تدريجيّا، ولاسيما في الأسابيع الأخيرة التي خاض فيها معارك ضارية مع جيش الاحتلال في جنوب لبنان وجعل تقدّمه هناك بطيئا وأوقع به خسائر مادية وبشرية فادحة، كما تمكّن من توسيع دائرة استهدافاته الصاروخية وبالطائرات المسيّرة ليشمل تل أبيب ومدنا أخرى ويدخل 4 ملايين مستوطن إلى الملاجئ… إلا أنّ اتساع دائرة الحرب في الأشهر الثلاثة الأخيرة أنهكته فيما يبدو، فقبل مرغما بوقف الحرب، والفصل بين الساحات، لتضميد جراحه، والشروع في ترميم قدراته، والبحث عن الثغرات الأمنية التي نفذ منها العدوّ ليوجّه له سلسلة من الضربات الموجعة. لا شكّ أنّ “حزب الله” بحاجة ماسّة إلى استراحة محارب يكرّسها لتطهير صفوفه، وكشف العملاء، وسدّ الثغرات الخطيرة التي أودت بحياة عدد من كبار قادته ودمّرت معظم قدراته الصاروخية، وهذا هو حال العرب مع الخونة والعملاء منذ قرون طويلة.
ومهما يكن من أمر جبهات الإسناد المختلفة، فإنّ غزّة لا تزال ثابتة وتقاوم بشكل أسطوري ولا يزال عشرات الآلاف من سكان الشمال صامدين في بيوتهم برغم اشتداد المجازر وحرب التجويع الجهنّمية وخطط التهجير، وعسى أن يجد الله لهم مخرجا قريبا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!