-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نجله يحضر لإنشاء جمعية تحمل اسمه

التهميش طال الراحل آيت أحمد وتغييب دور عائلته في الثورة متعمّد

الشروق أونلاين
  • 3364
  • 0
التهميش طال الراحل آيت أحمد وتغييب دور عائلته في الثورة متعمّد
ح. م

ما لا يعلمه الكثير ويتجاهله المسؤولون على مختلف مستوياتهم، هو أن قرية آيت يحيى وبالتحديد منزل عائلة الراحل وزاوية جده الولي الصالح “الشيخ منحد اولحسين” كانت من أولى القلاع الحصينة لقادة الثورة التحريرية والمخابئ السرية والآمنة للأسلحة المستقدمة من تونس لتموين الثورة بها. هذا التغييب المتعمّد من قبل الجهات المعنية، جاء لطمس الدور التاريخي الكبير لهذا القامة الذي لا يخفى نضاله وإن عمل النظام على ذلك منذ فجر الاستقلال.

هذه القرية التي بقيت لعقود من الزمن خارج اهتمام السلطات حتى من حيث الجانب التنموي، احتفظت بالمعالم التاريخية وبقيت شاهدة عبر الذاكرة الجماعية لسكانها وزاوية الشيخ محند اولحسين التي لم ينقطع الزوار عنها حتى خلال العشرية السوداء والمناسبات التي تم حظرها في تلك الفترة من قبل الجماعات الإرهابية، بقيت صامدة لتروي للأجيال ما رفضت المنظومة التاريخية تدوينه معاداة للرجل الذي أفنى حياته مناضلا في سبيل حرية الشعب وسيادته. في هذه القرية يوجد إرث تاريخي من حق الشعب والأجيال القادمة العلم بوجوده، فهذه القلعة الثورية اختصر وجودها في زاوية الشيخ منحد اولحسين مع تغييب القلعة التي تستحق أن تكون متحفا قائما ومعلما تاريخيا مر منه قادة الثورة ونشأ بين أسوارها أحد صناعها.

فالزاوية تتعدى كونها زاوية ولي صالح ومنشأ أحد زعماء الثورة التحريرية والمقاتلين الشرسين في سبيل الحرية والديمقراطية والعمل على إرسائها إلى غاية آخر أيامه، تخبئ خلف أسوارها وتحت أرضيتها الأنفاق السرية والقلعة الثورية الخفية، التي آوت السي الحسين وكثيرا من الزعماء الذين مهّدوا لثورة نوفمبر وحتى خلالها.

عائلة الزعيم الراحل أبت اليوم وبعد وفاته أن تفتح إحدى الصفحات الخفية من تاريخنا أمام الإعلام، لتكشف لعامة المواطنين الجانب الذي كان يرفض الدا الحسين الحديث عنه، لأنه في نظره لم يقم هو والعائلة بسوى الواجب نحو الوطن ولا ضرورة لذكر هذا الجانب النضالي في حياته، إلا أن التاريخ سيقف يوما عند هذه المحطة المغيبة من ثورة نوفمبر لأنها كانت إحدى لبناتها الأساسية، وتسعى العائلة اليوم إلى نفض الغبار عن تاريخ هذا الثوري المتواضع والقرية التي أنجبته وأنجبت أبناء لا يقلون عظمة عنه، ففي تلك الفترة كانت النسوة يحفرن قبور الشهداء ويجلبن جثثهم من الغابات والأحراش لدفنهم، بعدما أفرغت القرية من رجالها وأعطتهم وقودا للثورة.

هذا المنزل شيّده الولي الصالح “الشيخ محند اولحوسين” بداية من سنة 1880 وأنهاه في ظرف 10 سنوات، طريقة تشييده كانت مخالفة لمعايير البناء حينها، غرف فوق الأرض وأخرى تحت الأرض، ولكل غرفة باب فوقه باب آخر. الشيخ محند اولحسين كان ميسور الحال، وطنيا حضر لثورة كان يعلم باندلاعها يوما ما، رغم أنها لم تتأجج سوى بعد 53 سنة من رحيله، فكان أحد أحفاده مفجرا لها. جاء هذا السليل للولي الصالح وكانت له ولجيله من صناع ثورة نوفمبر هذه الأنفاق والمخابئ السرية في أربعينيات القرن الماضي، بمثابة مركز قيادة لتحضير الثورة التحريرية وملجإ للاختباء.

عائلة “حسين آيت أحمد” اليوم مستاءة من هذا التهميش والتغييب المتعمد للتاريخ، رغم أن الجانب الثوري للقرية وزاوية الشيخ ليس سرا لدى المؤرخين.

رحيله اليوم فتح شهية الاطلاع على تاريخه اللامع، ومشواره السياسي والنضالي النظيف من سرقة ونهب مال الشعب والفكر العميق الذي ناضل دائما لإخراج الشعب من العبودية وإعطائه الحق في تقرير مصيره وإرساء دولة الحق والقانون، كما رفع الستار عن الكثير من الأسرار والخبايا التاريخية التي تم تجاهلها عمدا ولم يتحدث أبدا الراحل عنها، بسبب تواضعه وروح الوطنية التي لم يحاسبها يوما بإنجازاته وتضحياته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    إنّه زعيم رجل الطموحات الشعبية والممارسات الديمقراطية وفيّا لمبادئه التي جاهد وناضل من أجلها لتحيا الجزائر جمهورية ديمقراطية شعبية لا شرقية ولا غربية رحم الله أبا الديمقراطية الدا حسين المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.

  • mohamed16

    مادا تنتظر من أولاد فرنسا .كما نشاهد اليوم فرنسا تصول وتجول في الجزائر وهي المتحكمة بها

  • brahim

    salamoualaikoum, je vous dit vous etes excellente sur cet article . oui on veut une presse libre qui défends ce genre d'homme qui appartiennent a tout le peuple algérien , je vous salue miss rania pour cet article

  • بدون اسم

    ولنضع النفاق جانبا ولنعترف بأن التهمييش طال هذا الرجل ليس من قبل الرسميين فقط بل ايضا من قبل كل شرائح المجتمع من : مثقفين و جمعيات ومؤرخين ومنظمات المجاهدين وابناء الشهداء والاعلاميين ... والسؤال الذي يطرح نفسه : ماذا فعل هؤلاء لرد الاعتبار للرجل طيلة 53 سنة ? ثم لماذا لم يتمكن الزعيم من لم شمل الجزائريين رغم محاولاته لمدة اكثر من 50 سنة وتموقع فقط في منطقة القبائل ? ولماذا يتباكى عنه اليوم من همشه بالامس ولقبه بالعميل والخائن والانفصالي ?