-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
سجلت تكريسا إيجابيا لمظاهر التعاون والتكافل الاجتماعي

“التويزة” تعود لمساعدة الفقراء وإنجاح حملات الحصاد والجني

الشروق أونلاين
  • 6856
  • 0
“التويزة” تعود لمساعدة الفقراء وإنجاح حملات الحصاد والجني
ح. م

عادت العديد من مظاهر التكافل الاجتماعي إلى يوميات الشعب الجزائري مع حلول شهر رمضان الكريم وهو ما يصطلح عليه ب “التويزة” أو “الوزيعة”، حيث سجلنا الكثير من الجهود والمواقف الايجابية، لمساعدة الفقراء والمساكين، وتكثيف الأعمال التطوعية لإنجاح حملات الحصاد وجني الثمار والغلال، وهذا موازاة مع حرارة الصيف ومشقة الصوم، حيث لم يتوان مؤخرا الكثير من الخيرين في القيام بمبادرات تستحق التنويه في مختلف مناطق الوطن لتسهل مهمة إخوانهم المحتاجين لقضاء شهر رمضان في أجواء مقبولة.

وتعرف منطقة القبائل مثلا بتقليد اجتماعي أصيل يتمثل في نحر الأبقار وتوزيع اللحم بالتساوي على الفقراء والمساكين في شهر رمضان الكريم، وهو ما يصطلح عليه بـ”الوزيعة”، في الوقت الذي تتصف منطقة الأوراس وعديد مناطق الوطن بتقليد مماثل يسمى ب “التويزة”، ويشمل نحر الخرفان وتوزيعها على المجتاحين، كما يصب مثل هذا التقليد في نشاطات أخرى كالبناء وجنى الثمار وإنجاح حملات الحصاد والدرس وغيرها، ويبقى الشيء الايجابي في مثل هذه التقاليد (التويزة او الوزيعة) هو أنها تضامن ذاتي بين أفراد المجتمع ولا يفرض مساهمة الجهات الرسمية، ما يعكس وحدة وتماسك وتضامن أفراد المجتمع على مدار العشريات المنصرمة بصرف النظر عن تراجعها في السنوات الأخيرة

وحسب بعض الشيوخ وكبار السن ممن تحدثنا معهم في الموضوع، فإن “التويزة” تسجل حضورها في النشاطات اليومية والموسمية التي تفرض آنذاك وضع اليد في اليد لتحقيق المبتغى، وإضفاء التكاتف في جميع الظروف، حتى أن الخلافات الهامشية يتم تسويتها في حينها دون اللجوء إلى العدالة، في إطار الوقوف الجماعي لتجاوز كل إشكال الخلافات. وأكد البعض منهم ان مظاهر “التويزة” تحمل الكثير من الصدق والنية الخالصة، بحكم أن العمل الجماعي يحمل في ثناياه معاني المتعة والراحة ويبعث الصفاء في النفوس، لأن الجميع حسبهم لا يهمهم سوى إنهاء العمل بنجاح بعيدا عن أي حسابات مسبقة، لتكون مزاياها أكثر نكهة وروحانية حين يتزامن ذلك مع شهر رمضان الذي يدعو إلى الصبر والتكاتف والتآلف، وحسب العارفين بخبايا “التويزة” فإن المسألة لا تقتصر على النشاطات الفلاحية والزراعية أو خلال شهر رمضان الكريم، وإنما تسجل حضورها في الأعياد والمناسبات الدينية، وفي أشغال بناء المساجد والمنازل وشق الطرقات، ومساعدة العرسان في الكثير من المتطلبات الضرورية، عكس ما يحدث حاليا، حيث تكثر متاعب العرس قبل الأوان، ما يثقل كاهل المعني بأزمة المديونية.

ويبقى الشيء الايجابي هو أن ظاهرة “‘التويزة” تسجل حضورها في الأحزان أيضا، من خلال التكفل الجماعي باقتناء الضروريات في حال حدوث مكروه أو فقدان قريب، وغيرها من المآسي التي يبقى أي طرف معرض لها، وهو ما يسمح بالتقليل من حجم الآلام ويخفف من متاعب الضحية الذي يحس بالاطمئنان، في ظل تواجده بين إخوان ومقربين يمنحون له يد العون في كل الظروف والأوقات. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • ramdani

    ثويزي في زمن إعتمد ابناء منطقة القبائل على إمكانياتهم اي مستقلون عن جميع العيئات الحكومية فأنجزوا بيوتهم وعبدوا طرقاتهم وجلبوا مياههم ودفنوا أمواتهم وبنوا مساجدهم وحلوا مشاكلهم وخصوماتهم بما في ذلك جرام القتل والشرف دون الرجوع الى المحاكم ومارسوا طقوسهم وعاداتهم ونظفوا شوارعهم .... اما اليوم مع الجيل الجديد الذي تربى على الكسل والخمول فقد انهارت القيم بعدما تنكروا لكل ما هو أصيل حيث استوردوا لنا البدائل من كل اصقاع العالم فإختلط الحابل والنابل

  • بدون اسم

    نحن بالصحراء لم نتخل عن التويزة يوما وخاصة في تسقيف المساكن . كما أن عادة توزيع اللحم متواجدة على طول العام في كل الأعياد الدينية والأيام الفاضلة يذبح من تيسر له شاة ثم يوزعها على جيرانه كل حسب عدد أفراد أسرته.

  • جاءنا تفلسف الوهابية

    نعم نقول كريم لأن الله عز وجل بارك فيه وجعله يفيض بالخيرات كلما حل فنصفه بالكريم لكثرة خيراته.
    وأيضا نقول عن إنسان إنه رحيم رغم أن الرحيم هو الله " لقد جاءكم رسول من انفسكم .... بالمومنين رؤوف رحيم " ، " ... رحماء بينهم " . كما ونقول حليم رغم أن الحليم هو الله
    " إن إبراهيم لحليم اواه منيب"
    وإذا شئت زدتك

  • العيماني

    يا ناس نقول الشهر المبارك و ليس الشهر الكريم, الكريم هو الله صبحانه .

  • الحمد لله اني امازيغي

    وتعرف منطقة القبائل مثلا بتقليد اجتماعي أصيل يتمثل في نحر الأبقار وتوزيع اللحم بالتساوي على الفقراء والمساكين في شهر رمضان الكريم، وهو ما يصطلح عليه بـ"الوزيعة"، في الوقت الذي تتصف منطقة الأوراس وعديد مناطق الوطن بتقليد مماثل يسمى ب "التويزة"، ويشمل نحر الخرفان وتوزيعها على المجتاحين

  • algerien

    التويزة شيىء و الوزيعة شيىء اخر .. التويزة هو تعاون اهل القرية على انجاز عمل يفوق قدرة الفرد منفردا مثل تغطية بيت او انجاز عمل دي منفعة عامة مثل ايصال الماء او صرف صحي . اما الوزيعة فهو اشتراك اهل القرية في دبح دبيحة و توزيعها بالتساوي على افراد القرية حتى من لم يدفع لفقره ..