الجزائر ترعى المصالحة بين أطراف النزاع في مالي قريبا
كشف مصدر مسؤول، أن الجزائر ستجمع خلال الأيام المقبلة، أطراف النزاع في مالي، بما فيها الحكومة المالية، للتوقيع على اتفاق بشأن التدخل العسكري في مالي، خاصة بعد قرار مجلس الأمن الأخير، وكذا الاتفاق الذي وقعه بالجزائر، أول أمس، ممثلون عن “حركة التوحيد والجهاد” و”حركة الأزواد”.
وأكد نفس المسؤول في تصريح لـ “الشروق” أمس، أن قرار مجلس الأمن هو “انتصار للمقاربة الجزائرية” بشأن تغليب أولوية الحلّ السياسي على التدخل العسكري، مشدّدا على القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي، ركز على ما ركزت عليه الجزائر، بخصوص ما يتعلق بالجوانب الإنسانية التي لا يُمكن فصلها عن الشقين السياسي والعسكري في ملف الأزمة المالية.
وكردّ فعل، أكد المصدر المسؤول، أن الجزائر “راضية” بالقرار الصادر عن مجلس الأمن، الذي “اقتنع” أخيرا بجدوى دعم الجيش المالي كأساس وقاعدة “ذات مصداقية” لتنفيذ التدخل العسكري من طرف القوات التابعة لمجموعة الإيكواس وبلدان الاتحاد الإفريقي.
وقد أصدر مجلس الأمن الدولي بالإجماع، نهاية الأسبوع، قرارا يقضي بنشر قوة دولية بقيادة إفريقية في مالي، لمساعدتها على إعادة السيطرة على شمال البلاد، ونص القرار 2085 الذي رفعته فرنسا على نشر القوة التي أطلق عليها “أفيسما” لمدة عام كفترة أولية، لكنه لم يتضمن جدولا زمنيا محددا لبدء المهمة العسكرية.
وتتمثل مهمة “أفيسما” في مساعدة قوات الدفاع والأمن في مالي ودعم الحكومة الانتقالية في الحفاظ على السلام والأمن وحماية المدنيين. ويتضمن القرار جانبا سياسيا يدعو باماكو إلى البدء بحوار سياسي لإعادة النظام الدستوري بالبلاد عبر إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية قبل أفريل 2013. كما يدعو القرار، كذلك، السلطات المالية الانتقالية إلى إجراء مفاوضات مع المجموعات المسلحة بشمال البلاد خصوصا الطوارق.
وفي الجانب العسكري، يطلب القرار أن تواكب جهود المصالحة السياسية عملية إعادة بناء الجيش المالي وتدريب القوات الإفريقية المشتركة التي ستشكل جزءا من القوة الدولية (البعثة الدولية لدعم مالي) بحيث تكون مستعدة لإعادة السيطرة على الشمال.
وأكدت مصادرنا، أن هذا القرار أعطى مساحة كبيرة لتكريس الحلّ السياسي والحوار كأولوية، لتجنيب منطقة الساحل، زلزالا عنيفا، مبرزة أن الخطة تنقسم إلى مرحلتين: المرحلة الأولى تعتمد أساسا على إيفاد الأمين العام للأمم المتحدة، بتقرير مفصل كلّ 60 يوما، من طرف مجموعة الإيكواس والاتحاد الإفريقي، حول تطورات الوضع بالمنطقة، بعد إرسال “القوات الدولية” إلى الجنوب، على أن يتمّ بعدها تبليغ مجلس الأمن.
أمّا المرحلة الثانية، للتدخل العسكري بشمال مالي، فإنها تبدأ ريثما تتحصل القوات الدولية على الضوء الأخضر من مجلس الأمن، لمباشرته بالشمال، والتفريق بين الجماعات الإرهابية ممثلة في فلول “القاعدة” و”التوحيد والجهاد”، و”أنصار الدين” والأزواد من السكان الأصليين للمنطقة ممّن يحملون مطالب مشروعة.
ورجّحت مصادرنا تدشين التدخل العسكري بالشمال، ما بين سبتمبر وأكتوبر 2013، وهي الأشهر الفاصلة، التي بوسعها إلغاء هذا التدخل بتغليب الحلّ السياسي مثلما سعت، وما زالت تسعى، إليه الجزائر.