“الجزائر جعلت فرنسا تجثو على ركبتيها في قضية صنصال”
هاجمت المنابر اليمينية المتطرفة ما تبقى من منابر إعلامية شبه مستقلة في فرنسا، وذلك على خلفية البرنامج التلفزيوني الذي بثته القناة الفرنسية الخامسة (عمومية)، ليلة الأحد إلى الإثنين، والتي حضرها المؤرخ بنجامان ستورا، والمؤرخ نجيب سيدي موسى، وتضمنت انتقادات للتضليل الذي مارسه بوعلام صنصال، بحق الجزائر.
وخصصت “سي نيوز”، وهي قناة تدافع عن المواقف اليمينية المتطرفة، حصة خاصة لترد على البرنامج الذي قدمته القناة الخامسة العمومية، فيما كان باسكال برو وهو مقدم البرنامج، يتوقف عند كل مقطع من فيديو القناة الخامسة، متلفظا بعبارة “العار” للقناة وللضيف نجيب سيدي موسى ذي الأصول الجزائرية، الذي يدرس التاريخ والجغرافيا بعدد من الجامعات الفرنسية، ومنها جامعة السوربون.
وقال باسكال برو المعروف بمواقفه اليمينية المتطرفة والداعمة للكيان الصهيوني: “العار للخدمة العمومية. العار للقناة العمومية الخامسة (فرانس 5). العار لمقدم البرنامج، توما سنيغاروف، الذي سمح بورود عبارات حقيرة صدرت عن نجيب سيدي موسى على بلاطو قناة عمومية، لدفاعه عن سجن بوعلام صنصال”.
وكان المؤرخ بنجامان ستورا أحد المدعوين إلى البلاطو، وقد تعرض للهجوم من قبل باسكال برو، الذي زعم “بأن ستورا اتهم كمال داود بأنه كاتب من اليمين المتطرف”، حيث اتهم المنشط بأنه لم يقم بدوره كمقدم برامج، لأنه وجه الدعوة لأشخاص لا يستحقون الظهور في البرنامج على حد زعمه، فيما قال أحد المدعوين من قبل باسكال “إن الجزائر جعلت فرنسا تجثو على ركبتيها” بسبب قضية صنصال.
ولكن ماذا قال أستاذ العلوم السياسية، نجيب سيدي موسى، بحق صنصال حتى يتعرض لهذا الهجوم من قبل مقدم برامج معروف بعنصريته في الحصة التي شارك فيها إلى جانب المؤرخ بنجامان ستورا؟ قال نجيب سيدي موسى، إن “بوعلام صنصال كان يروج في كل مرة لخطاب معاد للمهاجرين، وكان يردد عبارات وردت على لسان إيريك زمور”، وهو يهودي صهيوني متطرف، ومؤسس “حزب الاسترداد”، المحسوب على اليمين المتطرف، وقد تعرض حزبه لنكسة انتخابية كبيرة في الانتخابات التشريعية الأخيرة في فرنسا، كشفت عن حجمه الحقيقي بين الفرنسيين، والذي تبين أنه أصغر بكثير مقارنة بالضجيج الإعلامي الذي يحدثه خلال مروره في كل مرة على القنوات التلفزيونية الفرنسية الخاصة.
أما بنجامان ستورا فقد وجه انتقادات صادمة في حق بوعلام صنصال بسبب التصريحات التي صدرت عنه قبل نحو شهر بشأن الجزائر، وقال بصريح العبارة إن صنصال نسي بعض القضايا المهمة، وهي أن منطقة معسكر، التي تحدث عنها، إنما كانت عاصمة المقاومة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي، بزعامة الأمير عبد القادر الذي يعتبر رمزا وطنيا شامخا في نظر الجزائريين.
أما تلمسان القريبة من الحدود المغربية، والكلام للمؤرخ الفرنسي دائما، فهي مسقط رأس مصالي الحاج زعيم الحركة الوطنية، التي أشعلت جذوة الرغبة لدى الجزائر في النضال السياسي من أجل طرد المحتل الفرنسي، في صفعة مدوية لصنصال، الذي كان يدرك جيدا هذه المعطيات، ومع ذلك حاول تضليل الرأي العام خدمة لأجندات يعمل لصالحها هذا الكاتب المزعوم.
ولم تتخلف بقية الأبواق الاعلامية اليمينية المتطرفة في فرنسا عن مهاجمة البرنامج التلفزيوني للقناة الفرنسية الخامسة، التي حرص مقدم برنامجها على دعوة شخصيات ذات وجهات نظر متباينة، من بينهم صحفيان معروفان بانتماءاتهم لليمين المتطرف، على شاكلة راشال بيناس، صحفية مجلة “ماريان”، والصحفية دلفين مينوي، من صحيفة لوفيغارو اليمينية المتطرفة.
وكعادتها لم تتخلف صحيفة “لوفيغارو” اليمينية عن انتقاد برنامج القناة الفرنسية الخامسة العمومية، وكتبت مقالا منتقدا لما جاء في البرنامج، وعلقت في مقدمة المقال: “عوض أن يدافع بلاطو القناة الخامسة عن بوعلام صنصال باعتباره ضحية، وضعوه في خانة المتهم”، وكانت السهام موجهة لأستاذ العلوم السياسية، نجيب سيدي موسى، وبحدة أقل بنجامان ستورا.