الجزائر ـ “أو أم سي”.. الحكومة تفاوض لكي لا تنضم!
توقفت بشكل كلي مفاوضات انضمام الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية “أو أم سي”، في ظل الظرف الاقتصادي الخاص، الذي تمر به الجزائر، الذي يتسم بتراجع سعر برميل البترول، وتآكل المدخرات وتهاوي المداخيل إلى أزيد من النصف، حيث تأكد لدى السلطات الجزائرية، عجز المنتج المحلي في الظرف الراهن، عن مواجهة منتجات أزيد من 160 دولة، مع العلم أن الأسبوع الماضي شهد انضمام دولة ليبيريا إلى “أو أم سي”، بشكل نهائي، لتكون بذلك العضو الـ163.
ولم تبرمج وزارة التجارة منذ بداية السنة، أي لقاء ثنائي أو اجتماع مع الجهة المفاوضة لانضمام الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية، لتعيش بذلك المشاورات بين الطرفين سنة بيضاء، في ظل عدم استعداد الجزائر التي فرضت مؤخرا رخصا لتنظيم الاستيراد وقائمة من المواد الممنوعة من دخول السوق الوطنية، بحكم أنها منتجة محليا، لانتزاع تأشيرة دخول هذه المنظمة، خاصة أن الصادرات خارج المحروقات ـ مع عدم احتساب الفوسفات ومشتقات المحروقات ـ لم تتجاوز إلى حد اليوم 1 مليار دولار.
ويرى الخبير الاقتصادي فارس مسدور أن وزارة التجارة اختارت الحل الأمثل، بإغماض عينيها عن الانضمام إلى أو أم سي، في الظرف الراهن، رغم ارتفاع عدد الدول الأعضاء الذي بات يناهز اليوم 163 دولة، بانضمام ليبيريا مؤخرا، مشددا على أن الظرف الحالي لا يميل إلى صالح مبادرة دخول مبنى هذه الهيئة العالمية، التي يسري عليها “قانون الغاب”، “فالمنتج القوي يأكل المنتج الضعيف في السوق”، حسبه، وبما أن الجزائر ليست جاهزة لمنافسة منتجات هذه الدول، فستكون هذه الأخيرة حاليا عاجزة عن اقتحام أسواق عالمية كبرى.
ويضيف مسدور في تصريح لـ”الشروق” أن توقيع تأشيرة الانضمام إلى أو أم سي، سيؤدي إلى إغراق السوق الوطنية بمنتجات مختلف الدول، بناء على اتفاقيات تفاضلية، إلا أنه بالمقابل لن يسمح للمنتجات الجزائرية بالرقي لدخول أسواق أجنبية، بحكم تدني النوعية، بالنظر إلى أن جلها تجارب جديدة في مجال التصنيع، وهو ما سيقضي على المنتج الجزائري في المهد، فضلا، حسبه، عن رفض الحكومة رفضا قاطعا التعامل مع إسرائيل.. وهو أحد الملفات الشائكة التي عرقلت انضمام الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية حتى في عصر البحبوحة المالية.