-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحاكم‭ ‬العام؟

الشروق أونلاين
  • 5600
  • 0
الحاكم‭ ‬العام؟

بعض المسؤولين الجزائريين لم يكتفوا بالوقوف حجر عثرة في طريق مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر والتصدي لأصحابه بالترهيب والترغيب، وبالتالي وبتحصيل الحاصل، لم يكتفوا بتزكية القانون الفرنسي الصادر سنة 2005 والقاضي بتمجيد الأعمال والأفعال الإجرامية لهذا الاستعمار في حق الشعب الجزائري، ولكنهم يذهبون، بعد حرمان الجزائريين من حريتهم وكرامتهم حتى إلى حرمانهم من مواقف بعض الدول الصديقة التي تريد أن تقف إلى جانبهم في محنتهم التاريخية التي فقدوا فيها أكثر من 5 ملايين من أبنائهم على يد هذا الاستعمار خلال 132‭ ‬سنة‭.‬

  • السيد أحمد أويحيى حذا حذو السيد عبد العزيز بلخادم شريكه في الائتلاف الرئاسي المستحوذ على السلطة والحكم وثار منذ يومين على طلب رئيس الوزراء التركي الطيب أردوغان من فرنسا أن تعترف بجرائمها التي اقترفتها في حق الشعب الجزائري خلال فترة الاحتلال، وقال (أويحي) إن‭ ‬تركيا‭ ‬تتاجر‭ ‬بدماء‭ ‬الجزائريين‭ ‬وأنها‭ ‬وقفت‭ ‬ضد‭ ‬استقلال‭ ‬الجزائر‭ ‬عندما‭ ‬عرضت‭ ‬القضية‭ ‬الجزائرية‭ ‬على‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬خلال‭ ‬الثورة‭..‬
  • رئيس حكومة الجزائر، التي من المفروض أن تكون مستقلة عن فرنسا، قفز في مواقفه وتصريحاته على عدد من الوقائع والحقائق وحاول مغالطة الجزائريين فيها، ومنها أن تركيا يومئذ كانت تحت الحكم الحديدي للجنرالات المتحالفين عضويا وطبيعيا مع جنرالات فرنسا الذين كانوا يمارسون التقتيل على الجزائريين، والذئب لا يمكن أن يعض أخيه بطبيعة الحال .ومع ذلك وفي ظل حكم الجنرالات بادرت تركيا سنة 1986إلى طلب الاعتذار من الجزائر على موقفها خلال الثورة وهذا بشهادة الدبلوماسي ووزير الإعلام الأسبق الأسبق عبد العزيز رحابي، وهذا ما يجعل المتاجرة‭ ‬بدم‭ ‬الجزائريين‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬قول‭ ‬أويحيى‭ ‬أقل‭ ‬إهانة‭ ‬لهذه‭ ‬الدماء‭ ‬من‭ ‬ذهابها‭ ‬هدرا‭ ‬وتقديمها‭ ‬قربانا‭ ‬لمن‭ ‬سفكوها؟
  • إن تصرف هؤلاء المسؤولين بهذه الأساليب والطرق في المعاناة التاريخية لشعبهم بما يخدم مصالح الجلادين في الماضي والحاضر معناه أن الجزائر لا تزال ترزح تحت نير الاستعمار الفرنسي، وهذا يعني كما سبقت الإشارة إليه من على هذا المنبر أن تركيا وريثة الامبراطورية العثمانية التي كانت وصية على الجزائر حتى بداية الغزو الفرنسي لا تزال مسؤولة أمام ما فعلته فرنسا وتفعله بالجزائريين وما دامت السلطة القائمة اليوم بقيادة أويحيى وغيره الكثيرين هي امتداد للإدارة الاستعمارية تحت مسؤولية السوبليتيف الجدد العاملين اليوم لصالح الطبقة الفرنسية‭ ‬الحاكمة‭ ‬حاليا‭ ‬بقيادة‭ ‬الرئيس‭ ‬ساركوزي‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعتبر‭ ‬الجزائر‭ ‬مجرد‭ ‬مقاطعة‭ ‬أو‭ ‬عمالة‭ ‬فرنسية‭.‬
  • وعندما يدلي رئيس حكومة الجزائر بهذه التصريحات ويتصرف هذه التصرفات ويعبر في نفس الوقت عن يقينه بفوز حزبه في الاستحقاقات الانتخابية القادمة ويومئ بأن قدره هو رئاسة الجمهورية فإن ذلك يعطي صورة عما ستكون عليه هذه الانتخابات من تزوير وترتيب وتوزيع للكوطات كما كان‭ ‬الأمر‭ ‬دائما،‮ ‬كما‭ ‬توحي،‮ ‬وما‭ ‬أقسى‭ ‬الوحي،‮ ‬أن‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬القادم‭ ‬مجرد‭ ‬حاكم‭ ‬عام‭ ‬لإقليم‭ ‬الجزائر‭ ‬وليس‭ ‬إلا‭..‬؟
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!