-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بسبب التركيز على المسيرات السلمية ومطالب المحاسبة والتغيير

الحراك الشعبي يؤخر الجزائريين في التحضير لنكهة وطقوس شهر رمضان

الشروق أونلاين
  • 792
  • 0
الحراك الشعبي يؤخر الجزائريين في التحضير لنكهة وطقوس شهر رمضان
الشروق

وقف الكثير من المتتبعين على التأثيرات التي أضفاها الحراك الشعبي للجزائريين هذا العام، وهو الأمر الذي غيّر من خارطة التحضيرات الجارية تحسبا لحلول شهر رمضان الكريم لهذا العام، وهي التحضيرات التي يبدو أنها تغيرت نسبيا عن طقوس ونكهة السنوات الماضية، بدليل أن الحديث عن رمضان تأخر كثيرا، في الوقت الذي كان التحضير له يتم قبل عدة أسابيع من طرف العنصر النسوي على الخصوص.
يبدو أن تواصل الحراك الشعبي في مختلف ولايات الوطن، كان له تأثير مباشر على أجواء التحضير لشهر رمضان الكريم، خاصة من الناحية المادية، والتي تشمل مختلف الطقوس التي دأب عليها الجزائريون وفي مقدمتهم ربات البيوت، من حيث اقتناء مختلف المواد الضرورية، وضبط جميع المتطلبات لضمان أجواء عائلية مميزة في حضرة شهر رمضان الكريم، وإذا كان العنصر النسوي لم يتخلف عن مهامه في هذا الجانب، إلا أن العملية لم تتم بالوتيرة التي تعود عليها التجار وبقية أفراد المجتمع، في ظل دخول الجزائريين الأسبوع رقم 11 من الحراك الشعبي الذي لا يزال ساري المفعول منذ يوم 22 فيفري المنصرم. وفي هذا السياق يقول الأستاذ كريم ماروك أن الشعب الجزائري عينه هذا العام على التسيس وعين أخرى على التسوق، مضيفا أن المواطن الجزائري وبالرغم مما هو موجود في الساحة السياسية إلا أنه لا يفرط في التحضير للشهر الفضيل، مضيفا بالقول: “في رمضان سيكثر زوار المساجد والتعبد، وستكثر معه النرفزات والخصوصمات التي لا تجدها إلا في رمضان، وستسمع الأذن الجملة الشهيرة في شهر الفضيل (اللهم إني صائم)، وكذلك يكثر المفسرون في ترديد عبارة (اتركه إنه صائم)”، في الوقت الذي يترقب كريم ماروك أن ينقص مفعول الحراك في شهر رمضان ولو نسبيا، وستجد معظم الناس حسب قوله متجهون للتعبد والتسوق، ومع هذا لا يخلوا الشارع حسب محدثنا من مسيرة هنا وهناك بين الحين والأخر.

الحراك الشعبي قد يضفي أجواء جديدة في رمضان هذا العام

اعترف الأستاذ عبد الناصر بلفراق أن الحراك الشعبي قد ألقى بظلاله على الجزائريين وأثر بشكل كبير في حديث الناس واهتماماتهم ونشاطاتهم، مؤكدا أنه رغم تنوع طبوع الحراك الشعبي الذي يوافق دخول شهر رمضان الكريم، إلا أن زخمه الذي يتراءى لكل ناظر جعل وسيجعل التحضير لاستقبال رمضان مميزا وبنكهة ليست كالسنوات الماضية لأن الحراك حرك آمال الجزائريين والأمة في غد أفضل. وقال الأستاذ عبد الناصر بلفراق الذي يشتغل أيضا إماما متطوعا: “لقد كان رمضان بروحانياته يهب على بيوت الجزائريين فيصيبها بنفحاته الربانية؛ فتجد المسجد بخطاباته ونشاطاته العلمية يبدأ التحضير لاستقبال شهر رمضان المبارك ربيع القلوب مبكرا؛ و ذلك من خلال الندوات العلمية والدروس المسجدية التي تتناول هذه المناسبة المباركة فقها وتزكية وتحميسا، لنعرج على الإعلام بشقيه المسموع والمقروء والتلفزيوني الذي يرصد لرمضان برامج دينية وتثقيفية وتاريخية، لنصل إلى الأسواق والبيوت والمكاتب والجامعات كلها تعج حركة وحيوية ونشاطا وابتهاجا بشهر رمضان الفضيل؛ ناهيك عن المقاهي وساحات الاستراحة والأماكن العامة كلها تتأثر بجاذبية شهر القرآن”، مضيفا بالقول أن مشهد الحراك الشعبي المبارك ضد الظلم والفساد في بلادنا، وتعلق قلوب وعقول الجزائريين بما ستفرزه وما تقرره المظاهرات السلمية التي اتخذت من الجمعة وقتا لها؛ ما انعكس إيجابا على طابعها العام، وأصبحت التغيرات السياسية الناتجة عن الحراك الشعبي حسب محدثنا تحدث بين كل دقيقة وأخرى، ما جعل نفوس الجزائريين وأعناقهم تشرئب إلى وسائل الإعلام وما ستذيعه بعد كل تغير وتغيير في المواقف، ناهيك عن وسائل التواصل الاجتماعي؛ كل هذه العوامل جعلت التحضير لاستقبال شهر رمضان المبارك لهذا العام يمتزج في نظر عبد الناصر بلفراق بالحراك وقلوب الناس تترقبه وعينها على الوضع الراهن حديثا وهما واهتماما ونقاشا وخطابا.

هل سيكون للحراك الشعبي تغييرات نوعية في الطقوس الرمضانية

ولن يتوان البعض في التأكيد على إمكانية تأثير الحراك الشعبي على رمضان هذا العام، من حيث طقوسه ونكهته ويومياته، خاصة في ظل الرغبة في التغيير الجذري والايجابي، ومحاربة رموز الفساد، لنسخ خارطة سياسية جديدة وجادة، وفي هذا يقول الدكتور إبراهيم بوزيد من قسم علم الاجتماع بجامعة أم البواقي ل”الشروق”: “إن تأخر الشعب الجزائري عن التحضير لرمضان (لا اقصد معنويا) واهتمامه بالحراك الذي يحدد من خلاله مصيره ومصير الأجيال من بعده دليل على انتهاء عهد الطقوسية، وانطلاق عهد العمل الجاد الهادف”، فالشعب الجزائري في تاريخه النضالي الحديث مر حسب محدثنا على ثلاث حقبات تخللتها ثلاث تجارب أليمة (تجربة الاستدمار الفرنسي وتجربة آثار الاستعمار ومخلفاته بعد الاستقلال، وكذا العشرية السوداء التي حرقت مشاعر الشعب الجزائري وصقلت فكره التغييري، ومرحلة حكم العشرين سنة الأخير)، حيث أكد الدكتور إبراهيم بوزيد أن في كل مرة كان يأمل الشعب الجزائري في نجاح مشروع التحرر الفعلي، لكن صُدم لعدة مرات إما بالمؤامرة أو بالخيانة والطقوسية الحماسية التي لا تعبر سوى على التهور والاندفاع، ولكن الأمر في هذه المرة يختلف حسب محدثنا عن باقي المراحل، لأنه في نظره صقل بتجربة خبرة تعلم من خلالها الشعب الجزائري أنماط وجدوى التغيير، ما اكسبه مناعة هذبت تهوره واندفاعه وحماسته الزائدة، فتحول من مجتمع حماسي طقوسي إلى مجتمع عملي إقبالي، وهو ما فسرته العشر -يقول إبراهيم بوزيد- جمعات بنداءات “سلمية سلمية”، “جيش شعب خاوة خاوة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!