الحكومة “تعصر” شركات أجنبية بتهمة تهريب الأورو والدولار
ستخضع الشركات “المتعددة الجنسيات” العاملة بالجزائر لنظام رقابي جديد بداية من جانفي القادم يمكن الإدارة الجبائية من تحصيل القيمة الفعلية للضرائب، وتجاوز مشكل التصريحات الكاذبة والتلاعب في سعر الصرف عند تحويل الأرباح، كما يعد الإجراء الجديد نظاما لمكافحة التحويلات غير المباشرة للأرباح، التي ألحقت بالخزينة العمومية خسائر بملايير الدولارات.
تحركت الحكومة إزاء الشركات الأجنبية العاملة بالجزائر، بعد أن اكتشفت لجوء غالبيتها إلى التلاعب في سعر الصرف عند تحويل الأرباح، حيث أدرجت تعديلا على قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة، وسيشرع في تطبيق الإجراء الذي تضمنه التعديل، بداية من جانفي القادم، حيث يقضي بإلزام المكلفين بالضريبة بتقديم كل الوثائق المحاسبية وعمليات الجرد ونسخ من الأوراق والوثائق الخاصة بالإيرادات والنفقات التي من شأنها إثبات صحة ودقة النتائج التي تضمنها التصريح برقم الأعمال والأرباح المحققة، وستلزم الشركات بمسك محاسبة تحليلية تقدمها عند كل طلب يقدمه عون التحقيق عند القيام بالتحقيقات المنصوص عليها في الإجراءات الجبائية.
تحرك الحكومة لسد الفراغ القانوني الذي كانت تدفع ثمنه بملايير من العملة الصعبة، فرضته تقارير كشفت أن اختلاف قواعد فرض الضريبة بين مختلف البلدان يسمح للشركات متعددة الجنسيات بتخفيض معدل الضريبة المفروض عليها، عن طريق التلاعب بأسعار التحويل والتي تعتبر حاليا من أكثر الوسائل استعمالا من طرف الشركات متعددة الجنسيات في تحويل أرباحهم إلى بلدان تتميز بمرونة جبايتها.
وعلى غرار عدة حكومات، إدارات جبائية والعديد من المنظمات غير حكومية، التي تستنكر باستمرار لجوء الشركات متعددة الجنسيات إلى استعمال التحويل كطريقة للتهرب من الضريبة، جاء الإجراء الجديد للتخفيض والحد من هذه الظاهرة.
الإدارة الجبائية التي كانت تعتمد في مراقبة المؤسسات على التحقيق في المحاسبة عن طريق المقارنة بين التصريحات المكتتبة من طرف المكلفين بالضريبة والتقييدات المحاسبية والتأكد من صدق وصحة المحاسبة وطابعها وسلامتها، عن طريق المعلومات التي تم جمعها، واتضح من خلال هذه التحقيقات استحالة الاطلاع على المحاسبة التحليلية ما يحد بصفة معتبرة من مهام المحقق المتمثلة في التحقيق والبحث عن المادة الخاضعة للضريبة، وهو الأمر الذي يمكن هذه الشركات من التهرب الضريبي في مقابل تضخيم قيمة الأرباح باعتماد تضخيم قيمة الصرف.
وقصد السماح للإدارة بفهم نشاط المؤسسات المرتبطة، لاسيما في مجال أسعار التحويل المطبقة، أقرت الحكومة إلزام المؤسسات بمسك محاسبة تحليلية ووضعها تحت تصرف أعوان التحقيق عند القيام بعمليات التحقيق، وبحسب الحكومة فالإجراء الجديد والمتمثل في المحاسبة التحليلية كطريقة لمعالجة المعطيات سيمكن مصالح الضرائب من تحديد تكاليف مختلف المهام التي تقوم بها المؤسسة وتحديد أسس تقييم بعض عناصر الميزانية، وشرح النتائج بحساب تكاليف المنتوجات ومقارنتها بأسعار البيع الموافقة ووضع تقديرات للأعباء وللإنتاج، كما سيمكن من معاينة الإنجاز وشرح الفرق الناتج.
وستسمح الآلية الجديدة، لمصالح الضرائب بالحصول على معلومات دقيقة حول التكاليف والحواصل، ومعرفة هامش الربح المحقق من طرف المؤسسة بصفة دقيقة، في كل قطاع من قطاعات نشاطها، وكذا الحواصل من نفس النوع أو الخدمات.