الحمية العشوائية لإنقاص الوزن تهدد جزائريين بأمراض خطيرة!
تتعدد أنواع الحميات الغذائية والبرامج التي يروج لها عبر مقاطع الفيديو بمواقع التواصل الاجتماعي، غير أن أغلبها يفتقر إلى الأسس العلمية والضمانات الصحية للوصول إلى النتيجة المرغوب فيها، إذ يتسابق مختصون وهميون في إقناع الشباب والفتيات للحصول على جسم مثالي ومتناسق باتباع طرق خاطئة، واتباع نظام غذائي معين، أو من خلال ممارسة بعض التمارين الرياضية بالمنزل، دون الاستعانة بطبيب مختص في المجال لمعرفة الحالة الصحية للشخص، وهو ما قد يتسبب في مضاعفات صحية خطيرة، وفقدان عناصر غذائية أساسية بالجسم.
ويحذر أطباء ومختصون في مجال التغذية من قيام بعض الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو البدانة، باتباع نظام غذائي قاس، لإنقاص الوزن دون القيام باستشارة طبية أو إجراء فحوصات طبية شاملة، قبل وضع خطة غذائية مدروسة ومتوازنة تناسب الاحتياجات الفردية لكل شخص، بالإضافة إلى ممارسة التمارين الرياضية بشكل مناسب ومنتظم لتفادي الإرهاق والمضاعفات الصحية المحتملة لتحقيق نتائج فعالة وآمنة. وفي سياق ذلك، تأسف الدكتور فتحي بن اشنهو في حديثه لـ”الشروق” من غياب الثقافة والتربية الصحية لدى الجزائريين، سواء خلال النظام الغذائي العادي أم برامج الحمية الخاطئة التي تفتك بأصحابها بعد فترة قصيرة من بدايتها، مضيفا أن ممارسة الرياضة وإنقاص الوزن أو اتباع حمية خاصة تحتاج برنامجا صحيا ومنظما، يقترحه مختصون في مجال التغذية أو أطباء، وذلك لحماية الجسم من أي إرهاق أو مضاعفات صحية قد تنجم عن عنه، وأردف بن اشنهو أن عملية إنقاص الوزن ليست بالأمر الهين، على حد وصفه- ومن الضروري أن تخضع لعدة مقاييس طبية مهما كان نوعها، من خلال إجراء فحوصات طبية منها الفحص السريري والتحاليل الطبية البيولوجي، للتأكد من سلامة الشخص وقدرته على تحمل المجهود البدني خلال ممارسة الرياضة، أو عدم إصابته بأي مرض يتنافى ويشكل خطرا على صحته في حالة إلغاء وجبات غذائية بهدف الحمية.
ونوه بن اشنهو بالمقابل إلى أن الحصول على اللياقة البدنية الجيدة للجسم، لن يتحقق بقضاء ساعات طويلة داخل قاعات ومراكز التدريب الرياضي، أو حرمان الشخص من تناول طعامه ووجباته المفضلة، بل يحتاج بحسب الدكتور بن اشنهو، إلى الممارسات الصحية الروتينية، من خلال المشي فقط لمدة 40 دقيقة يوميا في الهواء الطلق، مع اتباع نمط غذائي جيد وصحي، مضيفا أن كل حركة تعتبر رياضة ولها فائدة على صحة الجسم.
الإفراط في الحمية يؤدي إلى نقص عناصر غذائية أساسية بالجسم
من جهته، حذر الخبير في التغذية الصحية ومدرب اللياقة البدنية، محمد بركان، من مخاطر الحمية العشوائية والقيام بالرياضة بشكل خاطئ، من أجل إنقاص الوزن أو الحصول على “جسم مثالي”، قائلا إن هذه الحميات تعتمد غالبا على تقليل السعرات الحرارية بشكل مفرط أو تجنب أنواع معينة من الطعام، ما قد يؤدي بحسب المتحدث، إلى نقص في العناصر الغذائية الأساسية، منها نقص الفيتامينات والمعادن، على غرار “فيتامين د” والحديد.
وأضاف بركان أن اعتماد الحمية القاسية، من شأنه أن يتسبب في مشاكل صحية مثل ضعف الجهاز المناعي، فقر الدم، وهشاشة العظام، إضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي الحميات الغذائية العشوائية إلى مشاكل في التمثيل الغذائي، ما يجعل الجسم يدخل في حالة من الكساد الغذائي، مشيرا إلى أن هذه البرامج الغذائية يمكن لها أن تتسبب في فقدان العضلات، بدلا من خسارة الدهون المتراكمة، ما يؤثر على قدرة الجسم على حرق السعرات الحرارية بشكل فعال.
وأشار المتحدث إلى أن ممارسة الرياضة دون إشراف مدرب محترف في اللياقة البدنية، أو الإفراط في القيام بالتمارين الرياضية وممارسة تمارين غير ملائمة، يمكن أن يسبب إصابات مثل التمزقات العضلية، الإجهاد والمشاكل المفصلية، بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي التركيز المفرط على التمارين القاسية دون استشارة مختص إلى الإرهاق البدني، ما يزيد من خطر الإصابة بالإجهاد الذهني- يقول المتحدث.