الخاسر الأكبر من الثورات العربية
تدخل الثورات العربية فصلها الخريفي الحاسم، ومن الظلم أن نمنح المِلكية الفكرية لهذا المسلسل الثوري الطويل للولايات المتحدة وللموساد برغم اللمسة الغربية في بعض المشاهد والاحتمالات المتشائمة حول مصير بعض الثورات…….
-
فالغرب والأمريكيون وإسرائيل لا يمكنهم أن يحلموا برئيس يحكم مصر أفضل من حسني مبارك الذي جعل من شرم الشيخ صالونا يستقبل فيه الصهاينة، ولا يمكنهم أن يحلموا برئيس تونسي أفضل من زين العابدين بن علي الصامت حتى في الزوابع والأعاصير، أو رئيس ليبي أفضل من معمر القذافي الذي يزد طوال أربعين سنة عن كلمة “طز” كان يقذف بها أعداء الأمة، بينما أكدت وثائق سرية أول أمس أنه كان على اتصال دائم مع الولايات المتحدة منذ عهد الإبن بوش وساعدته فرنسا في تطوير أجهزة تنصّت إلكترونية على الشعب الليبي، ولا يمكنهم أن يحلموا برئيس يحكم سوريا أفضل من بشار الأسد الذي جعل النضال والمقاومة خطابا يستهلك اللعاب وشعارات تستهلك الحبر، بينما يمتص هو دماء السوريين بأسلحة أنفق على شرائها ملايير الدولارات من لقمة عيش الشعب، وزعم أنها ستكون لتأديب العدو الخارجي ليجربها في أحياء اللاذقية وحماه..
-
هل يمكن أن تكون إسرائيل قد ضجرت من شهر العسل الذي عاشته في الوطن العربي على مدار أكثر من ستين سنة وسط دمى تتأسّد على شعوبها وفي الحروب أجبن من نعامة؟.. هل يمكن أن تكون إسرائيل قد لعبت دورا في الثورات العربية وشعبها تأثر بصحوة الشعوب العربية فصار يدعو للسبت المليوني الذي شوّه صورة الكيان الذي كان يدعو اليهود للهجرة إلى الجنة، بينما يبرق مئات الآلاف من سكان الأرض المحتلة رسائل ألم للعالم.
-
عندما بُنيت الدول العربية على باطل، وقاد الباطل زعماء من الأوهام كانت وظيفتهم الأولى الكذب، صار سهلا على إسرائيل أن تجمع الباطل في معركة واحدة فتصفعه أينما وحيثما وكيفما شاءت كما حدث في نكسة 1967 وفي غيرها من المعارك التي لم يكن العرب يجرؤون أكثر من ترديد “الطز وأخواتها”، لكن البناء الحالي حتى ولو وضع بعض لبناته الناتو فإنه أحسن من بناء معمر القذاف مثلا الذي شلّ عقل الإنسان الليبي، فلم نسمع على مدار أكثر من أربعين سنة حكم فيها ليبيا عن عالم أو فقيه أو رياضي أو فنان ليبي.
-
صحيح أن العرب تأخروا كثيرا مقارنة بصحوة شرق آسيا وأمريكا الجنوبية والوسطى وأوربا الشرقية، لكن أن تركب القطار متأخرا خير من أن تبقى تتابع سفرية هذا القطار الذي تضاعفت سرعته حتى اختفى عن الإدراك.
-
هل ما قام به شباب مصر من مظاهرات لأجل طرد السفير الصهيوني من قاهرة الأزهر مجرد مسرحية؟ هل مظاهرات الغضب الإسرائيلية في تل أبيب التي شغلت حكومة نتنياهو في شأن غير قومي مجرد مسرحية؟ هل طرد تركيا للسفير الإسرائيلي وتجميد تعاملها العسكري مع الصهاينة مجرد مسرحية؟ وهل تهديدات إيران للدولة العبرية وتحدّي حزب الله وحركة حماس مجرد مسرحية؟ أم أن الشعوب هي التي كتبت هذه المرة خطابها الذي حرّرها أولا من استعمار الداخل وسيحررها أخيرا من استعمار الخارج.
-
قديما قيل أن المفكرين هم من يخططوا للثورة والشعب هو من يقودها والانتهازيون هم من يجنوا ثمارها وهو ما تحقق في العقود السابقة، فهل آن الأوان لتنقلب المعادلة ويخرج الانتهازيون من اللعبة؟