الدوري الجزائري في صورة جديدة ومن دون المدارس العريقة
عاد الدوري الجزائري إلى رقم 16 فريقا، بعد سنوات عجاف، مع أرقام أكبر لأندية أحسنها لا يزيد في البطولات الإفريقية خطوة واحدة عن دور المجموعات، ولكنه سيكون غريبا بتشكيلته هذه المرة في غياب الكثير من المدارس الكبرى التي زوّدت الكرة الجزائرية بخيرة اللاعبين.
الجزائرون لن يشاهدوا في الدوري القادم فريق نصر حسين داي الذي ضخ للجزائر أحسن اللاعبين على الإطلاق والذين صنعوا فرجة منذ أربعين سنة في خيخون عندما قهر الخضر منتخب ألمانيا الغربية بثنائية وبفريق فيه أربعة أساسيين من نادي حسين داي، وهم شعبان رزقان ومحمود قندوز في الدفاع وعلي فرقاني المتنقل إل تيزي وزو في الوسط ورابح ماجر في الهجوم، إضافة إلى حارس احتياطي هو ياسين بن طلعة، أي أن تقريبا نصف التعداد الذي أبهر العالم، من هذا الفريق الذي يعاني فهو لا يمتلك ملعبا ولا شركة تساعده وكان تابعا في الزمن الجميل للجوية الجزائرية والملاحة، قبل أن يغرق نادي قنون وخديس ودزيري وحليش وغيرهم.
ومع سقوط فريقي بجاية سويا إلى القسم الثالث، وهي المدرسة التي كانت منبع المبدعين وعلى رأسهم رشيد دالي الذي بنت شببة القبائل مجدها به من زمن سريع الكواكب إلى إلكترونيك تزي وزو، كما افتقد الجزائريون فريق جمعية وهران الخزان الأول للكرة في غرب البلاد وغالي معسكر وشببة تيارت ولحق بهم وداد تلمسان، وفي وسط البلاد مازال ملعب البليدة تشاكر على كل لسان، وفريق إتحاد البليدة الذي أنجب آكلي الأخوين زواني، ولعب له رابح سعدان ومصطفى سيريدي في الظلام، شأنه في ذلك لا يختلف عن العناصر والقبة وبوفاريك، بينما تعاني في شرق البلاد مولودية قسنطينة التي كانت تلعب أجمل كرة في السبعينات من ظلم السلطات المحلية بقسنطينة التي تمنح الدعم للجار الشباب وتنسى الفريق الذي وصل النهائي الجزائري ثلاث مرات، ولعب في المنافسات الإفريقية الثلاث والكؤوس المغاربية، إضافة إلى الكرة العنابية التي فاز ناديها الاتحاد بأول بطولة في تاريخ الجزائر، وفريقها الحمراء بأول كأس على بساط ملعب الخامس من جويلة منذ نصف قرن.
الدوري الجزائري الجديد يؤكد عمقه الجنوبي، من خلال فرق صحراوية هي الساورة الممثلة لبشار والتي تأسست سنة 2008 فقط، وبسكرة في الشرق وحتى البيض التي يمكن اعتبارها مدّا آخر للجنوب، وهو فسيفساء من خلال تواجد بارادو الأكاديمية أو الفريق الوحيد الذي لا يمتلك مناصرين مثل فريق هندسة الجزائر الذي صنع الحدث عندما لعب في القسم الأول وفاز بكأس الجزائر سنة 1982، كما نجد أندية تمثل بلديات صغيرة وليس عواصم الولايات ومنها هلال شلغوم العيد الذي سيلعب ثاني موسم له في القسم الأول المحترف في غياب فريق عاصمة الولاية ميلة ليخلف جاره دفاع تاجنانت، ونجم مقرة في غياب عاصمة الولاية المسيلة، والأربعاء بدلا عن البليدة، عسى أن نجد في نهر هذه الفرق ما لا نجده في بحر بقية الفرق.