-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
غار جبيلات محور لقاء الوزير عرقاب بنواب تندوف

“الرئيس يراهن على إيقاظ العملاق المنجمي النائم”

ب.يعقوب
  • 9857
  • 0
“الرئيس يراهن على إيقاظ العملاق المنجمي النائم”
أرشيف

تتجه الجزائر لتجسيد أضخم مشروع استثماري منجمي في القارة الإفريقية، أو أكبر مناجم الحديد في العالم، باحتياطي قدره 3,5 مليون طن، يتعلق الأمر بمشروع منجم غار جبيلات في ولاية تندوف، الذي تم الشروع في استغلاله رسميا في شهر جويلية الفائت، تجسيدا لسياسة الحكومة في تثمين الثروات الطبيعية والمعدنية غير المستثمَرة.
في سياق متصل بجهود الدولة في إعطاء دفعة قوية لهذا المنجم الذي كان منسيا في السابق لأجل تحصين الاقتصاد الوطني، استقبل وزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب مؤخرا، نواب المجلس الشعبي الوطني عن الدائرة الانتخابية لولاية تندوف في مكتبه بمقر الوزارة للحديث عن آفاق مشروع القرن “غار جبيلات” الذي توليه الدولة أهمية بالغة لعوائده الاجتماعية والاقتصادية للبلاد عموما، ومنطقة تندوف تحديدا والجنوب الغربي الجزائري بشكل خاص، وذلك في إطار خطّة وطنية، أعلن عنها الرئيس عبد المجيد تبون، تقوم على تنويع مصادر الدخل، لعدم الاعتماد على إيرادات النفط بصفة مصدر رئيس، وتنويع الاقتصاد.
اللقاء الثنائي كان مناسبة مواتية لشرح أهم الأهداف المرجوة من هذا المنجم العالمي، الذي بدأ العمل على استغلاله في صيف 2022، ويتمثل هدفه الأسمى على المدى الطويل، في استخراج أكثر من 20 مليون طن من الحديد سنويا، منها 12 مليون طن توجه للسوق المحلية، كما سيوفر المشروع العملاق 6 آلاف منصب شغل مباشر، في إجراءات تاريخية، ستعزز مكانة الجزائر على الصعيد الإقليمي والدولي.
وزير الطاقة والمناجم انتهز فرصة مقابلته نواب تندوف، لتأكيد عزم الحكومة على إعادة تشغيل عدة مناجم توقفت عن العمل في السابق، على غرار مشروع الاستغلال المنجمي الحرفي للذهب، وبرنامج توسعته ليشمل ولاية تندوف ومساهمته في خلق مناصب للشغل لأبناء المنطقة، إذ يدخل هذا المشروع العملاق الذي بدأ استغلاله، ضمن اهتمامات رئيس الجمهورية شخصيا، الذي سبق أن أشار إلى ضرورة استغلال القدرات المنجمية للبلاد، خاصة هذا المنجم الذي يعد من أضخم مناجم معدن الحديد في العالم، حيث تفوق احتياطاته من خام الحديد 3 مليار طن، من بينها 1.7 مليار طن قابلة للاستغلال في المرحلة الأولى، كما سيسمح المشروع الكبير في تقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للإيرادات.
كما قدم الوزير عرقاب، حسب مصادر حضرت اللقاء، توضيحات عن مجمل انشغالات نواب تندوف، معربا عن أخذه بعين الاعتبار جميع الاقتراحات ودراستها وأخذ التدابير اللازمة لتلبيتها. ومعلوم أن مشروع منجم الحديد بغار جبيلات كان افتتح من قبل وزير الطاقة ووفد رسمي رفيع المستوى في جويلية الماضي.
وحسب تصريحات رسمية، فإن استغلال المنجم سيكون على ثلاث مراحل، مما سيخلق 6 آلاف منصب شغل مباشر، وسيجعل هذا المنجم الجزائر تتربع على عرش الدول المصنعة للحديد في إفريقيا، حيث سيكون ممونا رئيسيا للمصانع الثلاثة “بلارة، توسيالي، الحجار” بخام الحديد الذي تستورده هذه المصانع بتكلفة باهظة.

اكتفاء ذاتي وتصدير
في هذا المضمار، يقول الخبير المنجمي عبد العالي عباد لـ”الشروق”، إن منجم غار جبيلات العملاق، توليه الدولة أهمية قصوى لفوائده الاقتصادية والاجتماعية، مشيدا بجهود الرئيس تبون في إعادة إحياء معلم منجمي ظل طوال ستة عقود أو أكثر خارج دائرة الاستغلال، مضيفا أن غار جبيلات سيضمن كفاية من الجزائر من الحديد والصلب قوامها 5 ملايين طن سنويا، قبل التوجه نحو تصدير الفائض لمادة تعتبر أساس مختلف الصناعات الميكانيكية والأشغال العمومية، لافتا إلى أن ما بات يسمى حاليا بـ”ثالث أكبر احتياط عالمي للحديد”، في حال استغلاله الأمثل، سيتحول لا محالة إلى قطب اقتصادي كبير مفتوح على الساحل وغرب افريقيا عبر الحدود الموريتانية. وأبرز المتحدث أن نجاح المشروع بمقدوره استخراج 20 مليون طن سنويًا من الحديد، من أجل إنتاج 10 ملايين طن، سيوجه نصفها للسوق المحلية، بل أكد مجددا أنه سيغني البلاد عن استيراد هذه المادة.

مليارات الأطنان من الحديد الخام
بدوره، قال عبد اللطيف بلخوجة، البرلماني السابق وأستاذ الاقتصاد في جامعة وهران، إن الجزائر نجحت في إعادة إطلاق العديد من المشاريع التعدينية الكبيرة والتي كانت “نائمة” لأعوام، وأحد أكبر هذه المشاريع هو مشروع غار جبيلات أو “منجم غار جبيلات” الذي يرقد على مليارات الأطنان من الحديد الخام، مبرزا أن المنجم سيدعم مكانة الجزائر الدولية، من خلال إسهامه في الانتعاش الاقتصادي، وزيادة حقل الإنتاج، لكونه أكبر المناجم على الصعيد الإفريقي، الذي لا ينافسه فيها أي منافس، مشيرا إلى أن كافة توقعات الخبراء الملاحظين لهذا المشروع الهام، تذهب إلى التأكيد بأنه في حال تحويل الخام إلى حديد بناء، سيصل رقم مبيعاته 10 مليارات دولار سنويا أو أكثر بكثير.
وقال بلخوجة، إن بعث المشروع يحسب كثيرا لإنجازات الرئيس تبون في الثلاث السنوات الأولى من ولايته الانتخابية، لكونه جسد أهم وعوده في شقها الاقتصادي وذلك في سياق الخيارات الاستراتيجية للدولة في توفير بدائل ناجحة خارج المحروقات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!