-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بينما تفضفض المرأة في عيادة المختص النفسي

الرجال يكتمون معاناتهم ويرفضون إظهار الضعف

نسيبة انتصار علال
  • 286
  • 0
الرجال يكتمون معاناتهم ويرفضون إظهار الضعف

أصبحت زيارة الطبيب النفسي أو أخصائي أعصاب، بالنسبة إلى كثير من النساء خطوة طبيعية نحو فهم الذات وتجاوز الأزمات، في هذا الوقت الذي لا يزال بعض الرجال يتعاملون مع فكرة العلاج النفسي باعتبارها اعترافا بالضعف أو دليلا على العجز عن مواجهة الحياة. فالرجل قد يعترف بأنه يعاني من ألم في الظهر، أو ضغط الدم، أو مشكلة في المعدة، لكنه يتردد في القول إنه يعاني من القلق أو الاكتئاب أو الاحتراق النفسي، وقد يفضل الصمت والتحمل على الجلوس أمام مختص للحديث عن مشاعره.

تشير العديد من الدراسات الاجتماعية إلى أن الرجال أقل ميلا من النساء إلى طلب المساعدة النفسية، فتبني بعض معايير الرجولة التقليدية يرتبط بمواقف أكثر سلبية تجاه طلب العلاج. لذلك يكتفي بـ: “مجرد فترة وستمر”، “لا أحتاج إلى طبيب”… هذه القناعات الشائعة بين الرجال خاصة قد تحول القدرة على التحمل، وهي صفة إيجابية في حد ذاتها، إلى عائق أمام طلب المساعدة عندما تصبح المعاناة أكبر من قدرة الشخص على إدارتها بمفرده. فالجزائريون تربوا على رسائل اجتماعية تربط الرجولة بالقوة، والتحكم في الانفعالات، والاستقلالية، وعدم إظهار الضعف. وهكذا، قد لا يرى الرجل في نفسه شخصا يحتاج إلى مساعدة، بل يرى أنه مطالب بأن يكون هو الشخص الذي يساعد الآخرين: الزوج، والأب، والابن، والمعيل، وصاحب القرار، ولذلك يصبح الاعتراف بأنه متعب نفسيا بالنسبة إليه وكأنه خروج عن الدور الذي رسمه لنفسه أو رسمه له المجتمع.

يقول زكرياء، 41 عاما: “لا أرى نفسي في مكتب مغلق أندب حظي وأشتكي عثراتي، الأجدر أن أستغل ذلك الوقت والمال الذي أصرفه في متابعة نفسية، على إصلاح وضعي المادي، وعلاقتي مع المحيطين بي بتقديم المزيد من الراحة لهم، فالرجل لم يخلق للشكوى”.

هكذا يكشف الرجل معاناته النفسية بينما تفضل المرأة التفريغ في العيادات

تكشف مقارنة الأخصائية نادية جوادي أنه: “قد تكون المرأة أكثر اعتيادا على الحديث عن مشاعرها مع الصديقات أو أفراد الأسرة، وأكثر تقبلا لفكرة مشاركة الآخرين في مشكلاتها، كما أن طلب الدعم النفسي قد يكون أقل تعارضا مع الصورة الاجتماعية التقليدية للأنوثة. أما الرجل الذي تعلم منذ طفولته أن «لا يبكي ولا يشتكي، ولا يظهر ضعفه، فقد يجد نفسه عندما يكبر أمام مشكلة نفسية لا يمتلك اللغة العاطفية اللازمة لوصفها. ولهذا، قد لا يقول: أنا مكتئب، ويكتفي بـ: أنا متعب، ولا يعترف بقلقه، بل يصبح سريع الغضب أو ينعزل أو يفرط في العمل ويبحث عن وسائل أخرى للهروب من الضغط”.

عندما يتحول التحمل إلى إنكار

التحمل ليس مشكلة بحد ذاته، لكن استخدامه كبديل دائم للعلاج قد يكون خطيرا، الرجل الذي يعيش سنوات تحت ضغط مالي أو مهني أو عائلي، ويكبت غضبه وخوفه وحزنه، قد يعتاد مع الوقت على فكرة أن المعاناة أمر طبيعي لا يحتاج إلى تدخل، وقد تستمر المشكلة النفسية أو تتفاقم، بينما ينشغل صاحبها بعلاج نتائجها فقط مثل قلة النوم، الصداع، التعب، فقدان التركيز، التوتر أو العصبية… دون معالجة الأسباب النفسية الكامنة وراءها.

الأسوأ، أن المشكلة لا تبقى دائما داخل الرجل نفسه، فقد تفسر الزوجة حالته النفسية غير المشخصة على أنها قلة حب، أو إهمال، أو تغير في الشخصية… بينما يكون الرجل نفسه عاجزا عن فهم ما يحدث داخله. وهكذا، تبدأ دائرة مدمرة، الرجل متعب نفسيا، لكنه لا يتحدث، والزوجة ترى الصمت أو العصبية فتشعر بالرفض، ويرتفع الضغط داخل المنزل والخلافات، فيزداد الرجل انغلاقا. ومع مرور الوقت، تتحول مشكلة نفسية قابلة للعلاج إلى أزمة زوجية أو أسرية كبيرة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!